اخبار الإقتصاد السوداني - ديوان الضرائب كيف يتجاوز تحدي الربط ؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
قفز الربط الضريبي لديوان الضرائب في الموازنة، من مليارات إلى تريليونات الجنيهات، جعل الديوان أمام تحدٍ كبير لتحقيق الربط في الموازنة الجديدة. هذا الأمر استدعى الديوان لعقد تنمية وتطوير قطاع المعلومات تحت شعار (المعلومات أساس العدالة الضريبية )، وشدد الخبراء والمختصون ،على سن التشريعات القانونية التي تمكن قطاع المعلومات من فرض وممارسة الرقابة الميدانية، وضروره إزالة التعارض القانوني وعدم التعاون في تبادل المعلومات، مع بعض الجهات ومصادر المعلومات الحكومية. 27 توصية
وأصدرت الورشة 27 توصية تسهم في توسيع المظلة الضريبية أفقيًا ورأسيًا وتحقق العدالة الضريبية، وطالبت بإعادة هيكلة وتوحيد قطاع المعلومات تحت إدارة عامة واحدة ورفع مستوى الكفاءة المهنية والفنية للعاملين بقطاع المعلومات عبر التدريب المتخصص واختيار أفضل العناصر للعمل بالقطاع وتهيئة بيئة العمل الملائمة وتوفير المعينات اللازمة، وتفعيل عمليات الحصر والمسح الميداني للأنشطة دوريًا لتوسيع المظلة الضريبية اتحاديًا وولائيًا.
التحدي كبير
وأعلن الأمين العام لديوان الضرائب د. محمد علي مصطفى، عن تحقيق الربط المطلوب لعام 2022م ، وقال إن الربط قفز من مليارات إلى تريليوني جنيه ، وأنه مثل تحديًا لأنه (كان كبيرًا جدًا )، ولكن بالهمة وجهود العاملين تم إنجازه، مؤكدًا أن مهام إدارة المعلومات تشكل عاملًا مهمًا، في توسيع المظلة الضريبية أفقيًا ورأسيًا.
ثلاثة مسارات
واستعرض خبراء ومختصون 6 أوراق عمل متخصصة، موضحين أن عبء توفير المعلومات يقع على إدارة المعلومات، وأنها تعتمد على إصدار التقدير الضريبي على الممولين، مشيرين إلى أن المعلومة حاليًا في ديوان الضرائب تدار من خلال ثلاثة محاور أساسية تشمل المعلومات المركزية الاتحادية، مكاتب المعلومات بالإدارات الولائية، إضافة إلى أقسام المعلومات داخل المراكز والإدارات والمكاتب بالديوان.
المعلومات المستهدفة
وشددت التوصيات على سن التشريعات القانونية التي تمكن قطاع المعلومات من فرض وممارسة الرقابة الميداني، كذلك ضروره إزالة التعارض القانوني وعدم التعاون في تبادل المعلومات مع بعض الجهات ومصادر المعلومات الحكومية، مثل بنك ، السلطة القضائية، الشركات الأمنية. كما وجهت بإكمال الربط الشبكي مع الجهاد ومصادر المعلومات المستهدفة حل مشكلة عدم إيفاء الربط مع السجل المدني بكل المطلوبات الضرورية، سواء ان كانت بيانات العنوان، رقم الهاتف وذلك بغرض ضبط الاستيراد، الذي يتم عبر الرقم الوطني وإيجاد الحلول للحصول على معلومات البنوك التجارية. وفيما يخص التمويل البنكي لتوسيع المظلة الضريبية إلى جانب توصية بإكمال العمل في مشروعات الحوسبة والفاتورة الإلكترونية واستصحاب كل مطلوبات قطاع المعلومات. ونوهت التوصيات بتسريع العمل في الانتشار لنظام الفاتورة الإلكترونية لتوسيع المظلة الضريبية وإخضاع اقتصاد الظل، مع الاستفادة من الربط الشبكي القائم مع المسجل التجاري والسجل المدني في تحديث بيانات دافعي الضرائب الأساسية.
تفعيل القانون
وأشارت التوصيات، إلى اعتماد نظام المعلومات الجغرافية( جي اي اس)، للاستفادة منه في توسيع المظلة الضريبية وتوصية بحوسبة نظام( المنفستو) والعمل على حل مشكلة عدم تطابق المعلومات الواردة من الجمارك بين نظامي سكودا الإحصاء، ووضع معايير وأسس تبادل مشاركة وحماية البيانات وحل مشاكل نظام الرقم التعريفي، خصوصًا منح الممول أكثر من رقم تعريفي مع دراسة إمكانية تحديد مدى زمني لتجديد الرقم التعريفي وإلزام كل الجهات الحكومية بتقديم المعلومات الخاصة بالتحصيل المقدم واحد في المائة في النموذج المحدد، وتفعيل العمل بالمادة 82 من قانون ضريبة الدخل والقرار الوزاري 54 20 20 بضرورة إرفاق الرقم التعريفي الضريبي، في التصاديق الصادرة من إدارة الشراء والتعاقد بوزارة المالية وإمكانية وجود مكتب للضرائب بوزارة المالية لمتابعة معلومات الشراء والتعاقد والتنمية، وآخر بوزارة الخارجية لمتابعة مطلوبات إطارات مواكبة التطور المتنامي في أنشطة التجارة الإلكترونية، وإمكانية التحول من الأنظمة اليدوية في ربط وتحليل المعلومات.
الالتزام الوظيفي
أكدت التوصيات، أهمية حل مشكلة تطبيق المواد 46، 65 و74 من قانون ضريبة الدخل مع الأخذ في الاختبار منشور النائب العام، فيما يخص التطبيق على الموظف العام، احترم التنسيق الداخلي والربط بين إدارات الديوان المختلفة، خصوصًا بين الإدارة العامة للمعلومات وإدارات الدمغة والقيمة المضافة والإدارات العامة للولايات والعمل على حل مشاكل تأخر المعلومات الواردة للولايات عبر استخدام الطرق التقنية الحديثة، مع إصدار ما يلزم من توجيهات عليا بإلزام كافة العاملين بإدخال البيانات في النظام الأساسي للعمليات الضريبية ومتابعة العمل والتدريب على الأنظمة ومستوى إدخال البيانات فيها وقياس الانحراف وتقويمها أول بأول، ورفع تقارير دورية للإدارة العليا، مع قيام إدارة التفتيش والمتابعة بقياس مدى استفادة الإدارات والمكاتب المختلفة من المعلومات الواردة إليها من قطاع المعلومات بالصورة المثلى.
ربط الجمارك والضرائب
وأوضح مدير إدارة النظم الحديثة بهيئة الجمارك ياسر عوض محمد أن الغرض من الربط مع الضرائب التأكد من صحة بيانات صورة الرقم الضريبي قبل إدراجه بالنظام، وأيضًا إحصائيات الصادر والوارد. وأفاد في ورقة (نظام اسيكودا العالمية وتبادل البيانات بين الجمارك والضرائب) أن الربط الشبكي بين الجمارك والضرائب مهم لرفع فعالية تحصيل الإيرادات الضريبية. وأضاف: لزيادة كفاءة تبادل البيانات بين الجانبين، اقترح تكوين لجنة مشتركة بين الجمارك والضرائب، تضم مهندسي الشبكات والبرمجيات من الطرفين، وذلك لوضع معايير للالتزام بمستوى تصنيف البيانات والمحافظة على حقوق الملكية الفكرية، وخصوصية أصحاب البيانات، وتحديد وسائل مشاركة البيانات بما يتناسب مع مستوى تصنيف البيانات، وتحديد متطلبات حماية البيانات عند مشاركتها، وتطبيق الضوابط المحددة للحماية.
توسع أفقي ورأسي
وشددت الخبيرة هويدا عثمان على أن المعلومات تعد المحور المهم في توسيع المظلة الضريبية أفقيًا ورأسيًا. ونوهت إلى أن الإدارة في بحثها عن تعاملات الممولين التجارية والصناعية والخدمية، والمعلومات المتحصل عليها، تكشف الشركات وأسماء الأعمال والأفراد خارج المظلة الضريبية، ويكون في الإمكان فتح ملفات لهم وتتبعهم من خلال الدائرة الجغرافية الواردة في فاتورة المعاملة، وهذه الخطوة تحتاج لتعاون إدارات الديوان المختلفة.
وذكرت في ورقة (دور إدارة المعلومات في تغذية المراكز الضريبية بالمعلومة)، أن التوسع الرأسي للمظلة، يكون من خلال دعم التقديرات الضريبية للديوان، والحد من المنازعات مع الممولين ودعم التقدير الذاتي. وأكدت أن العلاقة بين المعلومات والتقدير الذاتي تتأثر سلبًا وإيجابيًا تبعًا لتوفر المعلومات.
كشف المستور
وكشفت هويدا عن المؤسسات التي لم ينفذ الربط فيها، ودعت لإكمال الربط بين المؤسسات الأخرى، وقالت إن هنالك مواقع تمثل معلومات مهمة، لم يتم الوصول اليها حتى الآن كتوثيقات المحامين والتجارة الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعي وسجلات البنوك وأسواق الأسهم. وقدمت الورقة توجيهات تسعى للنهوض بقطاع المعلومات ، تضمنت إنشاء مدن إلكترونية ومركزية لجمع البيانات والمعلومات وحوسبتها وتأهيل وتدريب الكادر العامل. كما أشارت إلى أن التجارة الإلكترونية رغم أنها تمثل رقمًا لا يستهان به للمراكز الضريبية الموحدة، وخاصة الشركات الكبرى والشركات الوسطى، وذلك بسبب التطور التكنولوجي خصوصًا بعد جائحة تفشي الكورونا، كان لها دور فعال في أن تنال التجارة الإلكترونية دورًا في إدارة النشاط الاقتصادي ، ومبيعات الكهرباء على الرغم من أن شركة الكهرباء تدر أموالًا طائلة جراء مبيعات الكهرباء، تصل إلى عدة مليارات يوميًا، إلا أنها ليس لديها أي أثر ملموس على تنمية القطاع والنهوض به، كما أنها لا تسهم في رفد خزينة الدولة واداؤها يعتبر ضعيفًا مقارنة بقطاعات الدولة الأخرى. وأكدت الهدف المهم للإدارة الضريبية هو الحصيلة الضريبية، والمعلومات هي المحور الأساسي في الأداء لتحقيق التحصيل.
الفواتير الضريبية
وتناول الخبير عبد الرحيم صالح عبد الرحمن، في (إدارة المعلومة الغاية والأهداف) التعريفات والنقاط، كما وجهت بضرورة إعادة هيكلة وتطوير إدارة المعلومات، التوسع الرأسي والأفقي للمظلة الضريبية. وأشارت إلى أن كشوف المعلومات تعني الكشوف التي يسحب فيها المكلف، تفاصيل دفتر الفواتير الضريبية، ويحتوي الكشف على جدول ، تحتوي كل خانة فيه على بند من بنود الفاتورة الضريبية، وهي اسم المشتري، عنوان المشتري، رقم الفاتورة، تاريخ الفاتورة، صافي قيمة البيع، القيمة المضافة، إجمالي قيمة البيع (صافي قيمة البيع + القيمة المضافة)الصنف المباع.
ضعف وقصور
وحددت الخبيرة د.أسماء عثمان مساعد في ورقة (دور الحوسبة في تطوير وإدارة المعلومات) معوقات تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية المختلفة، في ضعف الرقابة الضريبية فيما يتعلق بإصدار المستند وضوابطه، والرصد اليدوي للمعلومات يحوي كثيرًا من الأخطاء، وعدم توفر دورة مستندية سليمة، كذلك ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية، إلى جانب وصول كثير من المعلومات بدون عناوين، ونوهت إلى أن سلبيات النظام الحالي للمعلومات تبرز في استغراق وقت أطول في الحصول على المعلومة ووصولها إلى الإدارات المختلفة في غير الوقت المناسب، ثم قصور المعلومة وعدم جودتها بسبب الأخطاء الناتجة عن تباين القدرات للأفراد، كان لا بد من معالجة قصور ومعوقات الإدارة بوضعها الحالي من أداء تقليدي يقوم به عدد من العاملين، لا يتناسب وحجم المصادر المتعددة، كما ل ابد أن تكون الإدارة بمختلف قطاعاتها تعمل بتنسيق وفي حلقة واحدة متكاملة.
وطالبت بضرورة تصميم برنامج بديل،عن العملية اليدوية للتفريغ والارسال ، وربط المكاتب والإدارات بشبكة إلكترونية تساعد في انسياب المعلومات.
إحجام وامتناع
وأكد الخبير حاتم جعفر، في ورقة (معلومات القطاع العام وأثرها في تنمية الإيرادات) أن القطاع الحكومي بمستويات الحكم المختلفة، يعد أكبر مشترٍ للسلع والخدمات، ويتوفر لديه كم هائل من المعلومات، تفيد الديوان في توسيع المظلة الضريبية أفقيًا ورأسيًا، واستعرض سلبيات ومعوقات واجهت العمل، وبرزت في إحجام وامتناع العديد من الجهات الحكومية عن تنفيذ هذه الأوامر الحكومية كليًا.
وأوصى حاتم ، بضرورة إدخال نص في قانون ضريبة الدخل لعام 1986م ، يلزم الجهات المختلفة بتقديم المعلومات وتوضيح الجزاءات المترتبة على إغفال ذلك، كما وجه بمراجعة قاعدة بيانات الرقم التعريفي، لمعالجة المشاكل الحالية ووضع المعالجات التي تحد من ذلك مستقبلًا. وشددت التوصيات على ضرورة إصدار توجيهات بالالتزام ، بما ورد في القانون والأوامر الوزارية والخاصة ،بالالتزام بالرقم التعريفي الضريبي، في كل المعاملات وخصوصًا التجارة الخارجية والعطاء، كذلك طالب بإدخال نص في قانون 1986م ، يتيح للديوان إلزام جميع الشركات، بايداع نسخة من الأنظمة المحاسبية المختلفة لدى الديوان، ودعت إلى أهمية الربط الشبكي بين الديوان والجهات الأخرى، إضافة إلى التفعيل الكامل لكل بنوم المادة 65 من قانون ضريبة الدخل 1986م، وذلك بتكليف القطاع الخاص بالتطبيق أسوة بالقطاع العام .
قاعدة بيانات حقيقية
وأكد الخبير محمد فضل أحمد، في ورقة تبادل المعلومات الضريبية بين المركز والولايات، أن الحصول على المعلومات الضريبية يسهم في التأسيس لقاعدة بيانات حقيقية، وإصدار تقديرات ضريبية واقعية، إضافة إلى تحقيق مبدأ دقة واقعية وعدالة الالتزام الضريبي، مما يقلل من التقديرات الإدارية (التقدير الإيجازي) والتنازع الضريبي، إضافة إلى توسيع المظلة الضريبية والحد من ظاهرة التهرب الضريبي.

إخترنا لك

0 تعليق