الجرعة الحوثية.. من الشعار إلى الممارسة | مقال لـ ” د.ياسر الشرعبي“

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

تسلل الحوثيون من كهوفهم في جبال صعدة، واتجهوا يركضون نحو وهم يتحسسون جيوبهم الفارغة وأفواههم الفاغرة، وأشكالهم القذرة، وانطلق إعلامهم يسبقهم ليسوقهم كمنقذين، ويعبِّد أمامهم الطريق إلى النفوس لتقبلهم بخطاب يضج بخداع الشعارات، ومدبَّج بصراخ عبدالملك في حديث يستعطف الناس -والشعب يعلم أن (مسه مسُّ أرنب، والريح ريح زَرْنَب) كما قالت نساء الجاهلية- وبثوب الثعلب يوجه النقد إلى المتسببين في الجرعة، مؤكدًا أن صبر الناس لن يطول على الظلم، مستشهدًا بأقوال ينسبنها وينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومنها "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرًا سيفه"، في مطالبة صريحة -مع رفع نغمة الصوت، والضغط على الحروف ومدتها للتأكيد على المضي نحو هذه المطالبة- برفع الظلم عن الفقراء الذين زيدت عليهم ريالات محدودة.
كان قبل انقلابها قد صنعت لنفسها صورة سوداوية مطابقة لحقيقتها، لا يقبلها اليمنيون، يكن أمامها إلا تحيُّن فرصة لتحسين صورتها، وهنا بدأت رحلة التجميل، فكانت الجرعة أولى المساحيق المستخدمة، وأولى الشعارات التي رفعتها الميليشيا الحوثية لتضليل الرأي العام، ومحاولة الظهور أمام اليمنيين بصورة أقل قبحًا من الصورة التي يحتفظ بها كل يمني، واستطاعت الإيقاع بالبسطاء الذين لا يعرفون مسيرة الجماعات المتفرِّخة عن النظام الإيراني والقائمة على الكذب والخداع، والتي لم تتسلل إلا تحت غطاء المظلومية، ورفع الظلم عن الناس والمطالبة بحقوق الجوعى والفقراء. 
وتلك هي عادة اللصوص حين يريدون الإيقاع بالضحية، يختبئون ويوهمونها ثم يلتهمونها، وهذا ما فعله الحوثي، فقد رفع شعار الجرعة، واستعطف البسطاء وعينه وفكره نحو السلطة والمال، يؤكد هذا أنه لما تمكن راح يسوم الشعب سوء العذاب، ويعاملهم بأسوأ المعاملة، ويرفع شعار (عجبت لمن يطالب بالخبر والغاز ولا يذهب إلى الجبهات)، بل وقطع مرتباتهم، وضيق عليهم معيشتهم، ونهب أموالهم، حتى جعل الناس يرددون (ليتها كانت الجرعة ولا هذه اللوثة الخبيثة).
شعار الجرعة الذي رفعته الميليشيا على عتبات صنعاء يندرج ضمن ذرائعها وحيلها لخداع البسطاء للوصول إلى أهدافها السياسية والولوج إلى الحكم الذي يعدونه حقا إلهيًّا. وبعد تحييد فئة من المجتمع واستعطاف أخرى، أصبحت الطريق معبدة أمام العصابة الحوثية لتصل إلى الحكم وتخلع جلدها لتظهر على حقيقتها، وتبدأ قصة أخرى مع الجرع، حيث اتخذت منها وسيلة لتحقيق مآرب اقتصادية وتمويل حروبها، والانتقام من الشعب ومحاولة إخضاعه وشغله بلقمة عيشه، وطريقًا إلى الإثراء وزيادة أرصدة قادتها، وفتح شركاتها التي تدر عليها مليارات الدولارات، وتجر على الشعب الويلات.  
وما تمارسه الميليشيا اليوم من تجويع وفرض جرع في هذا الوضع المأساوي لا يزيد الناس إلا جاهزية لتطهير من هذه اللوثة الدخيلة فكرًا وسلوكًا، وتجعلها تلك الممارسات التي أهلكت الناس وحاربتهم في معيشتهم تتكشف أكثر أمام الشعب الذي لا يزال يتذكر خطاباتها وأحاديثها عن الجرعة ومعاناة الناس وأوجاعهم وأحوال الفقراء وأوضاعهم. 
معاناة لا تطاق يعيشها الناس في مناطق سيطرة ، جوع، وفقر، وغلاء فاحش، وهاهم يضاعفون معاناة الناس قُبيل العيد بجرعة تقضي على ما تبقى من جذوة فرح، وكلها عوامل ستعجل برحيلهم، والشعب ينتظر اللحظة للخلاص من هذا الكابوس الحوثي الطارئ على اليمن.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق