ماذا قال رئيس الوزراء أمام هيئة رئاسة مجلس النواب؟؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

يافع نيوز – كتب – د. عيدروس نصر ناصر النقيب

همسة أولية

أعرف أن الكثير من القراء سيقولون: أين هو مجلس النواب الذي أمضى عقدين من عمره منها ست سنوات قانونية والبقية غير قانونية، لكن هذا موضوع آخر سنتوقف عنده في سياق آخر ودعونا نتوقف أمام موضوعنا لهذا المنشور

ــــــــــــــــــ

في اجتماعها المنعقد يوم 31 مايو 2023م بمدينة ، وبحضور بعض رؤساء الكُتَل البرلمانية قدَّم رئيس مجلس الوزراء د. معين عبد الملك تقريراً شاملاً تناول فيه “مختلف الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية والعسكرية والأمنية، ومسار الإصلاحات الشاملة في مختلف الجوانب”، هكذا ورد النص في الخبر الذي تداولته مختلف الوسائط والمواقع الإلكترونية والصحف الورقية.

لكننا لن نتوقف عند هذه السطور العامة، وسينبغي علينا فحص ما تضمنه التقرير عن الإجراءات العملية التي يفترض أن تنعكس ثمارها على حياة الناس في المناطق التي تديرها حكومة معين عبد الملك، وكيف يعيش الناس في تلك المناطق؟

يقول الخبر المتداول أن الدكتور معين عبد الملك قد أكد “على أن المعركة الاقتصادية والخدمية في هذه الظروف لا تقل أهمية عن معركة استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب المدعوم إيرانياً”  لافتاً إلى الخطوات التي تعمل عليها الحكومة “لتصحيح مسار الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها تجفيف منابع الفساد واتخاذ الاجراءات في ما يخص ترشيد الانفاق وتحسين الإيرادات وتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة”.

وفي بداية الاجتماع كان الأخ رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني قد بارك “الخطوات التي أنجزتها الحكومة على صعيد تنفيذ الإصلاحات الشاملة والحفاظ على الاستقرار النسبي للاقتصاد الوطني رغم التحديات المستجدة”.

لا شك أن من سيقرأ هذه الملخصات لتقرير رئيس الوزراء من سكان الأرض المقيمين في تايوان أو سنغافورة أو حتى في مالي أو مدغشقر وغيرها من بقاع الأرض غير ، سيعتب على المواطنين الخاضعين لسلطة حكومة معين عبد الملك رفع أصوات شكاواهم وتذمرهم وسخطهم من سوء الأحوال الخدمية وبلوغ الأزمة المعيشية لهؤلاء المواطنين مستوىً لم يعد بعده مساحة للتدهور والانهيار، وسيقول هذا القارئ: ماذا تريدون من هذا الرجل أكثر من هذا الكلام الجميل، الذي يضع المعركة الاقتصادية والخدمية عند نفس مستوى المعركة العسكرية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب؟ وماذا تريدون أكثر من “تصحيح مسار الاقتصاد الوطني” و”تجفيف منابع الفساد” و”ترشيد الانفاق وتحسين الإيرادات وتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة”؟

وسيقول هذا القارئ: لقد سبقتم كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا بل وروسيا والصين والسويد، في كل المستويات الاقتصادية والخدمية والمعيشية، لأن أحد مسؤولي كوريا الجنوبية انتحر قبل سنوات بسبب تورطه بفساد بينما رئيس وزرائكم ووزراؤكم ومدراؤكم وكل مسؤوليكم لم ينتحر منهم أحد مما يدل على وجود الفساد كوريا الجنوبية وخلو حكومتكم من الفساد؟

مشكلة معين عبد الملك وحكومته ومن يدافع عن فشلهم ويمجد فسادهم أنهم يخاطبون عوالم افتراضية لا وجود لها على الأرض، لا في ولا في كل اليمن ولا حتى في دول الجوار، لكنهم ينسون أن حديثهم هذا يتعلق بشعب يكتوي كل يوم بنيران فسادهم ويعاني كل لحظة وكل دقيقة من عذابات فشلهم ورهاناتهم الخائبة على ضعف ذاكرة هذا الشعب.

إن الرجل يتكلم عن المعركة الاقتصادية والخدمية وتصحيح مسار الاقتصاد الوطني وتجفيف منابع الفساد وترشيد الانفاق وتحسين الإيرادات وتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة.

فحينما يقول أن المعركة الاقتصادية والخدمية لا تقل أهمية عن معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب هو يعلم أن معركة استعادة الدولة قد توقفت منذ أربع سنوات يوم إن سلمت قوات “جيشه الوطني” محافظات البيضاء ومأرب والجوف وصنعاء للحوثيين وولت هاربةً باتجاه وأبين، وبالتالي فمقارنة شيء ما بشيء آخر غير موجود تعني أن هذا الشيء هو الآخر غير موجود، فلا معركة اقتصادية خدمية لها وجود ولا معركة استعادة الدولة قائمة ضمن مهام الرجل وحكومته، وبالتالي قد يكون محقّاً في ما يقوله لأنه يقارن المعدوم بالمعدوم.

ولسوء حظ الرجل النحس فإن المفردات التي يتلفظ بها أي إنسان لا بد أن تكون لها معاني ملموسة على الأرض، فالذين يسمعون كلامه (ليس من أهل تايوان أو سنغافورة أو مالي أو مدغشقر) أقصد من أبناء وحضرموت وبقية محافظات الجنوب، وحتى مديريات والساحل الغربي، وكل المكتويين بنيران فساده وفساد حكومته، سيسألونه: ماذا فعلت من أجل تصحيح مسار الاقتصاد الوطني، وأين الأرقام التي تدل على هذا الفعل؟

وما معنى تجفيف منابع الفساد، وكم عدد الفاسدين الذين قدمتهم للمساءلة والمحاكمة وكم هي الأموال التي استعادتها حكومتك الموقرة بعد تجفيف منابع هذا الفساد؟

وربما يكون مبدأ ترشيد الانفاق هو الشيء الوحيد الذي صدقت فيه بعد إيقاف ونهب مرتبات العاملين والموظفين والمتقاعدين الحكوميين من المدنيين والعسكريين ورجال الأمن، لكن حكومتك الموقرة قامت بتحويل المبالغ المدخرة إلى عملة صعبة للصرف على جيش الدبلوماسيين والوزراء والنواب والوكلاء ومدراء العموم المقيمين في عواصم ومدن مختلفة بين عمّان والرياض والقاهرة واسطنبول والدوحة ودول أوروبا.

ولن نسألك عن تحسين الإيرادات فإنت قد أوضحت ذلك في تقريرك عن توقف تصدير المنتجات النفطية، واستكملته بالإشادة بدعم دول من خلال تقديم شحنات النفط وغيرها فعن أي إيرادات تتحدث يا دولة رئيس الوزراء؟

كما لن نسألك عن تعزيز مبدأي الشفافية والمساءلة، لإنك إن كنت تعلم ماذا يعني هذان المبدآن لكنت أوردت الحقائق المتعلقة بأداء حكومتك بالأرقام كنوع من الشفافية، ولأشرت ولو تلميحاً إلى عدد الذين تعرضوا للمساءلة من وزرائك ومحافظيك ووكلائهم ومدرائك وكل المسؤولين الواقعين تحت مسؤوليتك وما نوع العقوبات التي أنزلتها بهم؟ لكن لأنك تعلم أن المسألة كلها فهلوة في فهلوة وضحك على دقون الضحايا ومراسلي وسائل الإعلام ولأنك رئيس وزراء لا رقابة ترصد جرائمك ولا سلطة تحاسب سلطتك فبإمكانك أن تقول للناس كل ما تشاء فلا أحد سيسألك عن معاني المفردات المستخدمة ولا أحد سيحاسبك عن المعاناة المريرة التي يتعرض لها مواطنو الجنوب وبقية المناطق الواقعة تحت سلطتك.

أخيرا:

يا معالي رئيس الوزراء:

إن الأميين وأنصاف المتعلمين يعلمون أن المعركة الاقتصادية والخدمية تعني توفير الماء والكهرباء والخدمة الطبية والتعليمية وتسليم رواتب الناس في أوقاتها ومراقبة الأسعار ومعالجة أسباب انهيار قيمة العملة والحرص على محاربة المجاعة والأوبئة والأمية والجهل، فماذا فعلت في كل او بعض هذه المجالات؟ ودعك من المفردات الكبيرة التي تعلم أنك وحكومتك تبعدون عنها بعد الأرض عن السماء؟

كما يعلم أنصاف المتعلمين والأميين أن مبدأي الشفافية والمساءلة يعنيان في ما يعنيان الكشف عن الحقائق ومحاسبة اللصوص والفاسدين بل والمتغيبين عن أعمالهم ممن لم يزر بعضهم العاصمة عدن ولا يعرف مقر وزارته أو إدارته منذ توليه منصبه، كي لا نتحدث عن تجفيف منابع الفساد وتحسين الإيرادات  وترشيد النفقات التي لا تستخدمها إلا لمخادعة الرأي العام والكذب على الناس.

ونذكرك يا معالي رئيس الوزراء أن المواطنين الذين يعانون من فشل حكومتك وفسادها لهم ذاكرة قوية تمكنهم من المقارنة بين ألفاظك الخالية من أي معنى وبين عذاباتهم المرة التي يكتوون بها منذ توليك المسؤولية بعد أن تجاوزت بها فساد كل من سبقك من الفاسدين بآلاف الأميال.

فتعلَّم فضيلة الخجل ولو تدريجياً بدلاً من تعلم الحذلقة والفذلكة الكلامية التي لن تنفعك يوم تقف أمام محكمة الشعب والضمير و”يومُ لَاْ يَنْفَعُ مَالٌ وَلَاْ بَنُونَ إلَّا مَنْ أَتَىْ اللَهَ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ”.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة يافع نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت | اخبار اليمن وانما تم نقله بمحتواه كما هو من يافع نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

0 تعليق