في ذكرى التصالح والتسامح .. لننتصر للمستقبل والمستقبل وحده

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

في ذكرى التصالح والتسامح .. لننتصر للمستقبل والمستقبل وحده

 

يافع نيوز – كتب – صالح شائف

عبرنا عن رأينا مراراً وأكدنا بأن عملية  التصالح والتسامح بين أهلنا في كانت مسألة وطنية وأخلاقية وإنسانية دائمة ببعد تاريخي يتجاوز الشعارات والتوظيف السياسي لأحداث الماضي المؤسفة؛ أو التفاعل السلبي مع إستحضارها من قبل أعداء الجنوب وقضيته الوطنية بهدف إرباك الحاضر وخلط الأوراق وعرقلة السير نحو المستقبل الذي ينشده شعبنا وكل قواه الوطنية المخلصة التي تؤمن بأن الذهاب نحو المستقبل الآمن والمزدهر للشعب الجنوبي العظيم؛ هو ما ينبغي الفعل والنضال المخلص والتوحد من أجله ويستحق التضحية دون سواه؛ فالماضي خلفنا وأصبح تاريخاً مدوناً في سجل مسيرتنا الوطنية المتعددة المحطات وبكل ما لها وما عليها؛ وهو الأمر الذي يحتم علينا اليوم الإستفادة من كل دروسها وعبرها منعاً لتكرارها ومغادرة مربعات التمترس والتخندق ضد الآخر الذي كان مع الأسف الشديد بديلاً للغة الحوار الجدي المسؤول ولأسباب مختلفة لسنا في وارد ذكرها هنا.

ولنكن جميعاً على يقين بأن هناك من أراد وعمل في الماضي ويريد ويعمل اليوم وبكل الوسائل والطرق الخبيثة؛ السرية منها والمكشوفة لبقاء الجنوبيين في دائرة الإنتقام والإنتقام المضاد وفي إطار سلسلة متتالية من جحيم الفتن المتنقلة التي أشعلوها بالأمس ويغذونها اليوم؛ لجعل الجنوبيين دوماً يتنفسون أوجاعهم وآلامهم وكأن حياتهم توقفت عند محطات الماضي وأخطائه وحدها فقط؛ وأصبحوا أشبه بالموتى فاقدي الحركة والقدرة على التحرك إلى الأمام؛ حتى لا يكون بإستطاعتهم معانقة المستقبل المشرق الذي ينتظرهم ويستحقونه بكل تأكيد إن هم عرفوا جيداً كيف عمل ويعمل أعدائهم ضدهم ومنذ زمن طويل.

إن المسؤولية الوطنية تفرض على الجميع التوجه الجاد والصادق والمسؤول نحو الغد؛ وجعل الحوار الوطني الجنوبي القائم منطلقاً صحيحاً وصلباً ومحطة تاريخية للتوافق على بناء المستقبل وبرؤية وطنية جنوبية ثاقبة؛ والذي نأمل أن يصل قريباً إلى محطته الأخيرة؛ رؤية شاملة تضع قطيعة جادة مع تجارب الماضي السلبية وتتجاوز بنجاح كوابح ومعوقات النهوض الوطني الجنوبي الذي بات ضرورة تاريخية ملحة وبكل المقاييس.

إن وضع الأسس السليمة للنظر في قضايا الماضي التي تحتاج للمعالجات المسؤولة مستقبلاً وعبر الأخذ بالتجارب الإنسانية العديدة في مجال تحقيق العدالة الإنتقالية وجبر الضرر ورد الإعتبار لكل من مسهم الضرر وبأشكاله وصوره المختلفة وعبر آلية وطنية جنوبية مبتكرة تأخذ بعين الإعتبار تاريخ وتجربة الجنوب وخصوصياته ومن كل الجوانب والأبعاد؛ تحقيقا للعدالة والإنصاف بعيداً عن بواعث الإنتقام وروح الثأر وبما يبلسم جراح الجميع ويوحد إرادتهم وصفوهم ويقطع الطريق أمام من يتربصون بالجنوب واهله شراً؛ وهي مهمة وطنية نبيلة لن تتحقق في تقديرنا وبالصورة المطلوبة إلا عبر إستعادة الجنوب لدولته الوطنية الجنوبية المعنية وحدها بتحقيق هذا الهدف الوطني والإنساني العظيم.


0 تعليق