بعد عامان من الكارثة .. مطار عدن يتجاوز الماضي ويفتح الآفاق نحو المستقبل

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد عامان من الكارثة .. مطار يتجاوز الماضي ويفتح الآفاق نحو المستقبل

 

يافع نيوز – كتب – عبدالرقيب العمري – مدير مطار عدن الدولي

عامان مضت منذ كارثة استهداف البدايات الأولى لملامح الأسس الأولى للوطن من خلال استهداف حكومة المناصفة لحظة وصولها مطار عدن الدولي وراح ضحية ذلك الاستهداف 26 شهيدًا بينهم نائب وزير الأشغال العامة، وثلاثة موظفين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر وصحافي. وإصابة أكثر من 100 شخص بجروح مختلفة، بينهم نائب وزير النقل الاستاذ ناصر شريف.

واذ نترحم على ارواح الشهداء ونبتهل الى الله عزوجل ان يغفر لهم ويرحمهم ويسكنهم فسيح جنانه وان يعافي الجرحى جميعًا، لازلنا نتذكر تلك اللحظات بكل تفاصيلها، من مشاهدها ومأساتها، وبشاعة الجريمة وبشاعة فاعلها، الذي أراد استهداف مطار مدني يتواجد فيها المئات المدنيين، وبنفس الوقت أراد قتل فرحة كل الشعب ببداية مرحلة جديدة تبشر بداية حقيقية لملامح قيام دولة بعيدا عن الصراعات.

ونحن نتذكر تلك اللحظات بعد سنتنين نتذكر مفارقات الزمان والاقدار ففي وقت كنا في إدارة المطار مستائين من عشوائية الاستقبال في المطار إلا أنه وكما جاء في القرءان الكريم ‌وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون، فقد ساهمت عشوائية المستقبلين في انقاذ ارواح مئات الناس بينهم وزراء حكومة المناصفة، لأنه بسبب تلك العشوائية اضطررت أنا بصفتي مدير مطار عدن إلى اتخاذ قرار مفاجئ من خلال تحويل موقف الطائرة من موقف رقم 1 إلى موقف رقم 2، لإبعاد الطائرة التي تقل الحكومة وقيادات الدولة عن حشود المستقبلين.

لذلك فقد ساهم القرار في انقاذ ارواح قيادة الدولة باكملها، إضافة إلى إيجاد مساحة أكبر للحركة حيث كان موقع الصاروخ الاول في موقف رقم 1 الموقف التي كانت سوف ترسي فيه الطائرة، لم يكن القرار اعجاز ولا علم مسبق ولكن توفيق من الله وايضا لتجنيب الناس من محركات الطائرة حفاظا على سلامتهم.
ورغم كبر المصيبة والدمار وما خلفته جريمة استهداف المطار من اضرار كبيرة في المدرجات وكذلك في مبنى وصالات المطار وخسارة المطار عدد من موظفيه المدنيين، الا اننا لملمنا جراحنا ولم نسمح لذلك الإرهاب أن يوقف مطار عدن وبذلنا جهودنا من نفس اللحظة في ذلك اليوم وعلى مدار الساعة لم نتوقف وعملنا لاعادة الحركة الى المطار، واستطعنا اعادة الملاحة الجوية خلال 72 ساعة، رغم الخسارة الكبيرة في الأرواح وفي بنية المطار التحتية الا أننا حظينا بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومن قيادة الدولة و وزير النقل الذي ضل متابع جهدنا على مدار الساعة حتى تجاوزنا كافة الصعوبات، فقد تحملنا المسؤولية أن يظل باب مواطنينا الوحيد مفتوح أمام العالم ليتمكن المرضى والمغتربين والمنظمات والبعثات الدولية والأجانب وليستمر ربطنا وتواصلنا مع العالم مفتوح.

يعلم الجميع الصغير والكبير اننا منشأة مدنية، ونقدم خدماتنا لجمهور المسافرين من كل ربوع الوطن، دون تمييز أو تفرقة، ومع ذلك لم نسلم من الحرب ونالنا نصيب الاسد من الأحداث الأمنية من خلال العديد من الاستهدافات التي ازهقت موظفينا ودمرت أجزاء من المطار مرات عدة سوى عبر الصواريخ او المفخخات او حتى الاوبئة فقد كنا حاجز الدفاع الاول ابان جائحة كورونا، وما زلنا نمضي بوتيرة مستمرة لاعادة مطار عدن الدولي الى دوره الريادي، متجاوزين كل العقبات والصعوبات وحتى المؤامرات التي كانت تستهدف المطار بهدفه اغلاقة وحصار مواطني بلدنا، لصالح مصالح غير وطنية وغير شريفة، وتمكنا من الثبات وتطوير منظومة المطار وآليات العمل فيه، وتدريب وتأهيل كوادرنا وداوينا جراحاتنا بصمت في سبيل خدمة البلد.

لذلك فهناك جملة من المشاريع التي تحققت للمطار بدعم من الأشقاء في العربي واخرى من الحكومة اليمنية عبر وزارة الاشغال والهيئة العامة للطيران المدني منها اعادة تأهيل ما دمرته الصواريخ الحوثية في بنية المطار التحتية، وكذلك اعادة تاهيل ممرات التدحرج ساحات اقلاع وهبوط الطائرات ومباني المطار وصالاته المختلفة، ومشروع الربط المباشر للتيار الكهربائي، وانشاء مواقف جديدة، ونعمل حاليا على إنشاء بوابة رئيسية للمطار واعادة فتح الخطوط واتاحت الدخول أمام الجميع بعد ترتيب كافة الجوانب الامنية.

لذلك نطمئن الجميع بأن مطار عدن الدولي يمضي بخطى ثابتة نحو الافضل متجاوزا جملة من الصعوبات الكبيرة و المعقدة وخلال هذا العام بإذن الله سوف ترون المطار يحقق نقلة نوعية بكافة الاصعدة الخدمية والامنية حيث اننا حريصين جدا على تقديم خدماتنا لجمهور المسافرين بالطريقة التي تنال رضاهم، وتحقق تطلعاتهم جميعًا.

وفي الختام لا يسعنى الا ان اتقدم بجزيل الشكر والتقدير الى معالي وزير النقل الدكتور عبدالسلام حميد الذي ساندنا ووقف بجانبنا وساعدنا في تجاوز الكثير من الصعوبات ومازال يعمل بكل طاقاته لتحسين وضع المطار باعتباره بوابة البلد والمنفذ الرئيسي لليمنين نحو العالم، وكذلك معالي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح سليم بن نهيد على حرصه الكبير على اعادة الدور الريادي للمطار، والأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار على دعمهم السخي واللامحدود معنا لإعادة تأهيل مطار عدن الدولي وفق المعايير الدولية والعالمية، وشكر خاص الى ابطال المطار من مدراء وموظفين ومدراء الجهات المنتدبة على جهودهم الرائعة وعملهم المستمر في مختلف الاوقات و الضروف وحرصهم الدائم على سمعة ومكانة مطار عدن الدولي.


0 تعليق