الرحيل.. الملاذ الأخير للبنانيين هربا من قسوة واقعهم

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

الرحيل.. الملاذ الأخير للبنانيين هربا من قسوة واقعهم

 

يافع نيوز – العرب

شهد منذ عقود أزمات متتالية فقد عرف الحرب الأهلية والتوترات الأمنية والتفجيرات والاغتيالات، وكل ذلك دفع بمئات الآلاف من اللبنانيين إلى الهجرة أو البحث عن عمل في الخارج. وفي كل عائلة يوجد فرد على الأقل اختار مغادرة البلاد إلى أميركا اللاتينية أو الدول الأفريقية أو أوروبا أو دول الخليج.

 

ولكن الآن، تُظهر رغبة المئات من اللبنانيين في الرحيل عن البلد نهائيا وإلى الأبد مدى قسوة الظروف الاجتماعية والمالية، التي باتت تهيمن على حياتهم بسبب الجمود السياسي الذي زاد من تعاسة الناس وجعلهم يحزمون حقائبهم استعداد للمغادرة. وثمة شواهد كثيرة تؤكد ذلك.

 

الخيار الأخير والوحيد

أمضت ريتا الخوري خلال الأسابيع القليلة الماضية في تعبئة مسيرتها المهنية وشقتها وممتلكاتها قبل مغادرة لبنان لعيش حياة جديدة في الخارج بعد أن ظلت رفوف صيدليتها “باناسيا” شمال فارغة لأشهر.

 

وبالنسبة إلى الصيدلانية البالغة من العمر 35 عاما وزوجها، وعدد لا يحصى من الآخرين الذين يشعرون بأنهم محاصرون في بلد تضربه أزمات متعددة، أصبح لبنان بلدا لا يصلح للعيش فيه بعد أن فقدوا وظائفهم أو جزءا من مداخيلهم إثر تراجع قيمة الليرة أمام إلى مستويات غير مسبوقة.

 

الأزمات المتراكمة تدفع بالمئات إلى الهجرة بعدما خسروا وظائفهم ومداخيلهم نتيجة سوء إدارة السياسيين لشؤون الدولة

وبسبب الخراب المالي والمؤسسات المنهارة، والتضخم المفرط والفقر المتزايد بسرعة، غادر الآلاف بلادهم منذ بدء الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان في أواخر عام 2019، وهي موجة نزوح تسارعت بعد الانفجار الهائل في ميناء بيروت في أغسطس الماضي، الناتج عن تخزين أطنان من نترات الأمونيوم بشكل غير سليم. وقد أدى إلى مقتل 211 شخصًا وتدمير مناطق سكنية قريبة.

 

وظل لبنان دون حكومة منذ ذلك الحين، مع وصول القادة السياسيين إلى طريق مسدود أو شعورهم بالرضا عن النفس بينما تتجه البلاد نحو الانهيار الاقتصادي التام مع اقتراب نفاد إمدادات الوقود مما يعرض البلاد لخطر الانغماس في ظلام دامس مع انتهاء مخزون محطات الطاقة والمولدات.

 

والآن، يغادر المهنيون من الشباب ومتوسطو العمر من الأطباء والمهندسون والصيادلة والمصرفيون، كجزء من أحدث موجة من الهجرة في تاريخ الدولة الصغيرة الحديث.

 

وتقول الخوري وهي واقفة في صيدليتها الفارغة لوكالة أسوشيتد برس “لقد مرت 10 سنوات منذ أن فتحت هذه الصيدلية. لقد بذلت كل ما بوسعي”. وعلى الرغم من أن حياتها المهنية كانت شغفها، إلا أنها مسلحة بالتصميم وتأمل في مستقبل في فرنسا.

 

المغادرة أو البقاء

غسان الأمين: انتهى الأمر بمغادرة 70 في المئة من خريجي الصيدلة حتى الآن

المغادرة أو البقاء أبرز سؤال طرحه كل جيل من اللبنانيين تقريبا على مدار مئة سنة من تاريخ البلد المضطرب، المليء بعدم الاستقرار والأزمات حيث شهدت البلاد حربا أهلية مدمرة استمرت 15 عاما واحتلالا عسكريا من جيرانها وتفجيرات واغتيالات سياسية ونوبات متكررة من الاضطرابات المدنية.

 

وكانت النتيجة واحدة من أكبر الجاليات في العالم بالنسبة لحجم البلد، وتقدر بنحو ثلاثة أضعاف عدد السكان البالغ 5 ملايين نسمة في الوطن.

 

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد اللبنانيين الذين غادروا البلاد منذ أكتوبر 2019. ويقدر البعض أن ما يصل إلى 20 في المئة من الأطباء اللبنانيين قد هاجروا أو يخططون للمغادرة. وقال غسان الأمين، رئيس نقابة الصيادلة، إنه “من بين 3400 صيدلية نقابية، أغلقت حوالي 400 صيدلية وانتهى الأمر بمغادرة 70 في المئة من خريجي الصيدلة”.

 

وأصبحت مشاهد الآباء والأمهات في المطار وهم يودعون أبناءهم المسافرين للعمل أو الدراسة في الخارج شائعة جدا. وخلال الحرب الأهلية التي انتهت في العام 1990، غادر عشرات الآلاف من الأشخاص لينضموا إلى الأجيال السابقة من المهاجرين اللبنانيين إلى أميركا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا وأستراليا.

 

وتعتبر الأزمة الاقتصادية الحالية غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث، ويخشى الكثيرون من أن هروب المهنيين المتعلمين واتساع رقعة الفقر سيغيران هوية هذا البلد الصغير إلى الأبد.

 

ولم ترغب الخوري وزوجها مارسيل في المغادرة أبدا، وكانا قد عزما على البقاء بالقرب من والديهما في بلد لا يوفر رعاية اجتماعية لكبار السن. فهي ليس لها أخوة. ولزوجها شقيقان يعيشان في .

 

لكن عزمهما على البقاء بدأ يتصدع قبل عامين، فقد كان الاقتصاد يتدهور، وأصبحت العملة الصعبة نادرة. وفي أكتوبر 2019، تفجر الإحباط العام في احتجاجات الشوارع على مستوى البلاد. وفرضت قيود على البنوك.

 

ووجد الكثيرون حساباتهم المصرفية بالدولار مجمدة وعمليات سحب العملة المحلية محدودة مع محاصرة كل أموالهم. في ظل انهيار الليرة، وانخفاض الرواتب وتبخر المدخرات والودائع.

 

وبدأ زوج الخوري، وهو مطور برامج مالية، في البحث عن وظائف في الخارج. ثم انتشر الوباء، مما تسبب في تباطؤ كل شيء. وقرر الزوجان التقدم بطلب للهجرة إلى كندا وانطلقا في مسار طويل.

 

وبحلول منتصف السنة، بدأت الأدوية تختفي من رفوف الصيدليات، وتفاقم النقص بسبب الشراء بدافع الذعر واحتفاظ الموردين بالأدوية، على أمل بيعها بسعر أعلى. وأصبحت ستة من أصل 10 أدوية ذات علامات تجارية غير متوفرة فجأة.

 

وقالت الخوري “كنت أعود إلى المنزل أبكي. عندما كنت أدرس الصيدلة لمدة خمس سنوات، لم يخبروني أنني سأضطر إلى اختيار من سيحصل على الدواء ومن لا يحصل عليه”.

 

وفي الرابع من أغسطس الماضي يوم انفجار ميناء بيروت، كانت الخوري تعمل عن بعد من المنزل عندما اهتزت الأرض، ثم سمعت انفجارا يصم الآذان. ومن شقتها شمال المرفأ، رأت سحابة ضخمة من الدخان تتصاعد فوق المدينة. وأثار الانفجار ذكريات الطفولة لديها خلال الحرب الأهلية في لبنان، عندما كان والداها يجعلانها تنام خلف أريكة، على أمل أن تحميها من القذائف.

 

والآن، عزز الانفجار عزم الزوجين على المغادرة. وتسخر الخوري من مصطلح “مرونة” الذي غالبا ما يُنسب إلى اللبنانيين لقدرتهم على إعادة البناء بعد كل كارثة. وقالت “بالنسبة لي، إن المرونة هي ذريعة نعطيها لأنفسنا للامبالاة وعدم القيام بأي شيء. وهي سبب استمرار التراجع، والاعتياد على كل انخفاض جديد”.

 

البدء من الصفر

Thumbnail

في يناير الماضي، تلقى زوج الخوري عرض عمل في فرنسا. وقرر قبوله وبدأت زوجته في بيع ما بقي من الصيدلية، وبدأت استعدادها للمغادرة وقالت “سنبدأ من الصفر. كل شيء عملناه على مدار الـ15 عاما الماضية، والأموال التي كسبناها وادخرناها.. ذهب كل شيء ونبدأ من الصفر”.

 

ويشعر الزوجان بالحزن والتخوف والحنين ممزوجين بالارتياح مع القفزة النهائية لكنهما قلقان بشأن ترك والديهما وراءهما في بلد بمستقبل غير مؤكد، بينما يشعران بالإثارة حول ما ينتظرهما.

 

وتتذكر الخوري مشاعر الأمل والحماس التي شعرت بهما عندما افتتحت صيدليتها لأول مرة. فقد عادت لتوها من سنة دراسية في فرنسا، وشعرت أن الصيدلية هي مهمتها. وقالت إن هذه المهمة انتهت. وتأمل أن تعيش “حياة أكثر كرامة” في فرنسا.

 

ومع ترك العائلة والأصدقاء وراءها، لن تنقطع العلاقات التي تجمعها مع لبنان، وهي تخطط بالفعل لوجبات غداء الأحد عبر مكالمة سكايب بين باريس وبيروت حتى تتمكن من البقاء على اتصال مع والديها، لكن الخوري ترى أن هذه الخطوة دائمة. وقالت “تتطلب عودتنا إلى هنا معجزة”، ثم أضافت “معجزة أو تقاعد”.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر الرحيل.. الملاذ الأخير للبنانيين هربا من قسوة واقعهم في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع يافع نيوز وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي يافع نيوز

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق