تعثر مفاوضات سد النهضة يطرح خيار العودة لمجلس الأمن

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

ضاقت الخيارات أمام وإثيوبيا والسودان للتوصل إلى حل لأزمة سد النهضة، فبعد سبعة أيام من المحادثات برعاية الاتحاد الأفريقي وحضور وزراء الري للدول الثلاث وممثلي الدول والمراقبين، لم تتمكن جنوب أفريقيا حتى الجمعة من التوصل إلى اتفاق محدد بشأن ملء وتشغيل سد النهضة.

وأخفقت المحادثات في مهمة تقريب وجهات النظر بشأن النقاط الخلافية بين الدول الثلاث، ما يعيد شبح مجلس الأمن كحل لفض النزاع.

وعقدت اجتماعات اللجان الفنية والقانونية ،الجمعة، لتدارس ما جرت مناقشته الأيام الماضية، على أن تعقد السبت محادثات لكل دولة على حدة مع المراقبين، بينما تعقد الأحد اجتماعات لوزراء الري في جولة ختامية.

وبدت وساطة جنوب أفريقيا غير قادرة على حل عقدة الأزمة، وأدى استغراقها لأكثر من أسبوع في تفاصيل المفاوضات إلى أن تأكد أن الأزمة عصية عليها، على الرغم من إعلانها سابقا ضرورة حلها داخل البيت الأفريقي، وما تبقى من خلافات قليل (نحو 10 في المئة) من السهل تجاوزه، وهو ما جعلها تتهم بـ”التواطؤ” مع أديس أبابا.

ويقول متابعون إن وساطة جنوب أفريقيا أسهمت في منح إثيوبيا المزيد من الوقت، لكنها منحت أيضا الفرصة لمجلس الأمن الدولي ليواصل النظر في الأزمة بعدما لجأت إليه مصر الشهر الماضي وبعدما عادت القضية إلى المربع الأول.

وطالبت جنوب أفريقيا الدول الثلاث بإعداد تقرير منفصل، كل دولة على حدة، عن المفاوضات يرفع إليها الاثنين، بوصفها رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، ويُرفق مع تقرير سرد للوقائع تقوم بإعداده جنوب أفريقيا.

وطوال فترة التفاوض لم تتوقف إثيوبيا عن التمسك بموقفها، وبدت تصريحات المسؤولين فيها غير منسجمة مع نتائج القمة المصغرة التي عقدت في 26 يونيو الماضي، وتعهدت فيها الدول الثلاث بعدم الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اتخاذ إجراءات تقود إلى تعقيد المهمة التي يقوم بها الاتحاد الأفريقي.

وأكد آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي قبل أيام عزمه على ملء خزان سد النهضة في المواعيد التي قررها، دون اعتداد بمطالب غالبية الدول التي جاءت خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن منذ أسبوعين بشأن الأزمة والخاصة بتأجيل هذه الخطوة لحين التوصل إلى اتفاق، وهو ما أكدت عليه القمة الأفريقية المصغرة.

وأشار متابعون إلى أن تجاوز هذه المسألة لا ينفصل عن التطورات الداخلية في إثيوبيا، حيث تربط القيادة السياسية بين مشروع السد والاحتجاجات التي اندلعت في الداخل مؤخرا، ما يجعل خطوة التراجع مكلفة سياسيا لحكومة قد تجد نفسها مضطرة للشروع في عملية الملء تحت الضغط الشعبي ووصوله الى درجة من السخونة تهدد مكانة رئيسها.

احتمالات تأجيل الملء ممكنة لعدم جاهزية السد هندسيا

احتمالات تأجيل الملء ممكنة لعدم جاهزية السد هندسيا

احتمالات تأجيل الملء ممكنة لعدم جاهزية السد هندسيا

احتمالات تأجيل ملء سد النهضة ممكنة لعدم جاهزيته هندسيا

وفى حالة الملء هذا العام سوف يتم حجز 4.9 مليار م3، على أن تستكمل هذه المرحلة العام القادم بتخزين 13 م3 إضافية للوصول إلى منسوب 595م. ويقول خبراء إن احتمالات تأجيل الملء ممكنة لعدم جاهزية السد هندسيا لهذه المرحلة، خاصة بعد تأجيل الانتخابات العامة في إثيوبيا التي كان من المقرر إتمامها في أغسطس المقبل، على أن يبدأ الملء العام القادم عند منسوب 595م (18 مليار م3) مرة واحدة.

وتحاول إثيوبيا البحث عن حلول لا تجبرها على اتخاذ خطوات تحرجها داخليا، أو تقدم للقاهرة فرصة لإحراجها دوليا. وفقدت أديس أبابا ورقة الخرطوم التي استفادت منها خلال السنوات الماضية، بعد أن وجدت الأخيرة مصالحها تنسجم أكثر مع الموقف المصري القاضي بتوقيع اتفاق يحدد أسس الملء وآليات التشغيل، والتفاهم على كل التفاصيل.

وتحاول إثيوبيا استعادة التوازن بجذب إلى جانبها، حيث يقوم وزير خارجيتها غيدو أندارغاشو، على رأس وفد كبير بزيارة الخرطوم السبت، ويلتقي رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبدالله حمدوك.

ويأتي ملف سد النهضة على قمة أولويات الزيارة لحث السودان على العودة للتفاهم مع إثيوبيا، مع تقديم التطمينات اللازمة مائيا، مع مضاعفة الوعود السخية بمده بالكهرباء، وتسوية مرضية لأزمة الحدود التي تشتعل من حين لآخر بين الدولتين، وأدت مؤخرا لمصرع عدد من الضباط والمواطنين بولاية القطارف المحاذية لإثيوبيا.

وأوضح وزير الري المصري الأسبق محمد نصر علام أن المفاوضات التي رعتها جنوب أفريقيا تفتقد إلى الحد الأدنى من التنظيم الجيد، بعد أن قسمت الجلسات ما بين خبراء محليين، وأخرى للخبراء الدوليين والمراقبين، وثالثة للوزراء، إما لافتقار الخبرة التنظيمية أو لأهداف أخرى خفية قد ترتبط بإضاعة المزيد من الوقت.

وتوقع في تصريح لـ”العرب” أن تبدي أديس أبابا مرونة غير مجدية في اليوم الأخير للمفاوضات لعرقلة إعادة الملف مرة أخرى إلى مجلس الأمن وإطالة أمد المفاوضات وكسب الوقت، وفي هذه الحالة ستلجأ القاهرة إلى إبراز ورقة مطالبها الحقوقية داخل مجلس الأمن طبقا للاتفاقيات الموقعة من قبل بشأن المياه، إلى جانب استخدامها بعض الأوراق السياسية التي لم تعلن عنها بعد للضغط على أديس أبابا.

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادرنورالدين إن تدارس الملف داخل مجلس الأمن يعني تشكيل لجنة من الخبراء الدوليين في ملف قوانين الأنهار الدولية التابعة للأمم المتحدة، أو من البنك الدولي الذي لديه خبرة في إدارة صراعات المياه للخروج بتقرير نهائي يمكن على أساسه استصدار قرار نهائي.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق