حكومة جديدة في العراق لمواجهة وضع اجتماعي ودبلوماسي مأزوم

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد خمسة أشهر من الشغور، صادق البرلمان العراقي ليل الأربعاء/ الخميس على حكومة جديدة سترث اقتصادا مأزوما وعلاقات دبلوماسية في أدنى مستوياتها، وسيكون عليها التعامل مع احتمال تجدد الاحتجاجات الشعبية في مواجهة سياسة تقشف لا مفر منها.

ووضع النواب خلال جلسة البرلمان التي انعقدت ليلا بعد الإفطار، كمامات وقفازات في زمن جائحة كوفيد-19، وجلسوا في مقاعد متباعدة.

وأدى رئيس جهاز المخابرات السابق مصطفى الكاظمي (53 عاما) المعروف بعلاقاته مع واشنطن كما طهران، اليمين الدستورية مع وزرائه.

وبعد وقت قصير على تصويت البرلمان، رحب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بتشكيل الحكومة، ومدد مهلة الإعفاء الممنوح لبغداد من العقوبات المفروضة على طهران والذي يتيح لها الاستمرار في استيراد الغاز والكهرباء من إيران، لمدة 120 يومًا.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأمريكية إن بومبيو أوضح لرئيس الوزراء العراقي الجديد أن هذه البادرة هدفها “إظهار رغبتنا في المساعدة في توفير الظروف الملائمة لنجاح” الحكومة.

ووافق النواب على 15 وزيرا من 22، وبالتالي، لا تزال أمام الكاظمي مهمة تبديل سبعة وزراء.

ويتعين على الحكومة الجديدة العمل اعتبارا من اليوم الخميس على طمأنة العراقيين الذين يرزحون تحت وطأة البطالة المتفاقمة نتيجة الحجر الصحي وإجراءات الحظر الكامل للوقاية من فيروس ، وتداعيات انخفاض أسعار إيرادات النفط خمسة أضعاف خلال عام واحد.

وسيكون عليها البحث في اقتراح طباعة كميات من الأوراق النقدية، ما يثير مخاوف من أن تفقد العملة قيمتها، كما ستسعى إلى إعادة التواصل مع مكونات الطبقة السياسية الأكثر انقساما في عراق ما بعد صدام حسين.

ومن خلال تغيير الحكومة قبل انتهاء ولايتها، للمرة الأولى منذ الغزو الأمريكي عام 2003، تريد بغداد طي صفحة عهد عادل عبد المهدي التي استمرت لعام ونصف العام.

 بين واشنطن وطهران

كان يفترض أن يكون عبد المهدي (77 عاما) المستقل الذي لا يملك قاعدة حزبية أو شعبية، رجل الاجماع الذي يتفرغ إلى إعادة إعمار البلاد التي دمرتها الحرب ضد تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017.

لكنه أصبح في كانون الأول/ديسمبر 2019، أول رئيس حكومة يترك منصبه قبل نهاية ولايته منذ 2003، واستقال تحت ضغط المتظاهرين المناهضين لحكومته وبعد مقتل أكثر من 400 منهم في مواجهات في الشارع خلال شهرين.

وكان الكاظمي ثالث محاولة لاستبدال عادل عبد المهدي وإخراج البلاد من مرحلة ركود سياسي عمقتها بوادر أزمة اقتصادية في ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك، بعد محاولتين فاشلتين مع محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي.

والكاظمي ليس شخصية جديدة مطروحة على الساحة السياسية العراقية.

فقد كان اسم رئيس جهاز المخابرات العراقي واردا منذ استقالة حكومة عبد المهدي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وحتى قبل ذلك بديلا لرئيس الوزراء الأسبق حيدر في 2018، لكن عوامل عدة حالت حينها دون نيله التوافق، خصوصا مع وصفه من بعض الأطراف الشيعية على أنه “رجل الولايات المتحدة” في .

ويملك الكاظمي ثلاث ركائز قوة في العراق، أولها علاقة متينة مع الولايات المتحدة عززها في التعاون خلال مرحلة قتال تنظيم داعش وصولا إلى القضاء على زعيمه أبو بكر البغدادي.

أما الركيزة الثانية فهي بث الروح وتجديد خط التواصل مع إيران التي استثمرت ذلك بوضع ثقتها في الكاظمي كشخصية قادرة على نزع فتيل الأزمة في البلاد.

والركيزة الثالثة هي علاقة أكثر من جيدة مع الجارة السعودية، خصوصا أن هناك علاقة صداقة تربط الكاظمي بولي العهد السعودي ، بحسب مصادر سياسية.

لكن ذلك لا يعني أن التحديات التي واجهت أسلافه لن تكون موجودة . وسيواجه الكاظمي عقبة المطالبة بالانسحاب الأمريكي الكامل من البلاد، وأزمة وباء كوفيد-19 التي أودت بحياة أكثر من مائة شخص، إضافة إلى التحديات الأخرى.

  إرث ثقيل
وسيتعين عليه إعادة التفاوض بشأن الإعفاءات الأمريكية التي تسمح للعراق بشراء الطاقة الإيرانية مع تجنب عقوبات واشنطن، والتي أعلن بومبيو تمديدها مدة 120 يوما.

ويدفع العراق الذي يحظى بدعم حليفين عدوين بين بعضهما، الولايات المتحدة وإيران، غالبا ثمن هذا الصراع، لا سيما منذ كانون الثاني/يناير الماضي، عندما اغتالت الولايات المتحدة الجنرال الإيراني على أبواب ، وقتل معه نائب قائد قوات العراقي .

وسيرث الكاظمي ميزانية للعام 2020 لم يتم التصويت عليها إطلاقا، ومع الانهيار الكبير للنفط، مصدر الدخل الوحيد في البلاد، ستكون الحكومة الجديدة حكومة تقشف.

ومع ازدياد التوقعات المالية سوءا يوما بعد يوم، ينظر العراق في إمكانية الاقتطاع من الرواتب العامة الضخمة، في خطوة ستلقى رفضا شعبيا وقد تجددت موجة الاحتجاجات التي طالبت بتغيير شامل للنظام والسياسيين.

ويتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 9,7 % العام الحالي، وقد تتضاعف أيضًا معدلات الفقر، بحسب توقعات البنك الدولي، ما يجعل ذلك أسوأ أداء سنوي للبلاد منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

وليس العراق بمنأى عن خطر تنظيم داعش الذي يحتفظ بخلايا في عدد المناطق لا تزال تنفذ ضربات هنا وهناك.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق