كليات الطب في جامعة عدن تجحد اللغة العربية  رسالة عتاب بمناسبة اقتراب يوم اللغة العربية. 

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب/د. عارف عبد. الكلدي

على طريق العمل كان رفيقي في السير طالبٌ يدرس في السنة السادسة في إحدى كليات الطب.

دار بنا الحديث حول الدراسة، وسألته عن مقرر اللغة العربية في السنة الأولى، وهدفي معرفة مدى الميول الوجدانية عند شبابنا نحو لغتهم.

تدريس اللغة العربية -كما هو معروف- أحد أهم متطلبات وزارة التعليم العالي في جميع كليات الجامعات اليمنية.

الطالب بدا أصيلا ذا وجدان إيجابي نحو لغته، وذكر أنه كان قبل دخوله الكلية محبا للنحو، متذوقا للشعر، قارئا للأدب، وأنه مشتاق لواحة اللغة وروحانيتها مع يبوسة المقررات في كلية الطب.

كان متألما -وصدمني- عندما أخبرني أن كليات علوم الطب في جامعة قد جحدت اللغة العربية وألغت هذا المقرر الذي تدرّسه كل الكليات اليمنية، وكان محتجا على هذا العقوق.

لعل الطالب أخطأ أو نسي أو تحامل..
مع أن هذه الاحتمالات بعيدة كما يبدو من محياه، ولكن لابد من التثبت من غيره… فأكد خبرُهم خبرَه وليتهم نفوه.
جحدوها حتى في السنة التحضيرية المستحدثة مؤخرا.

يا أيها الأطباء ويحكم!
هل تحولتم إلى كائنات تشبه تلك الآلات التي نراها في مختبرات ومعامل الطب؟!
ماديات قاسية من يابس الحديد والبلاستيك والخشب!
أما للأدب واللغة والروح نهي عليكم ولا أمر؟!
إن الإنسان ليس مجرد جسد للتشريح، ولا هو مصنع فلوس تعطى للأطباء، بل هو أرقى من ذلك بكثير، إنه روح عالية رفيعة، واللغة تنتمي إلى هذه الروح.

لو لم يكن للغة العربية من فائدة غير تخفيف ذلك الجفاف عند المنتسبين للعلوم الصحية لكفى بها، فما بالك واللغة الرسمية إحدى أهم المهارات التي لابد من توفرها عند الكوادر البشرية… لاسيما وكليات الطب تأخذ النوابغ من فلذات أكبادنا.

أدعو باسم الأمتين العربية والإسلامية قيادة كليات الطب في جامعة عدن إلى إعادة النظر في هذه المخالفة الإدارية والأدبية.

وأقترح عليهم أن يكون يوم اللغة العربية لهذه السنة القادم بعد أسبوع يوما لإعادة الاعتبار للغة العربية في كلياتهم.
وأقترح عليهم أيضا وضع متطلب اللغة العربية في السنة الأخيرة لما له من وجدانية وإنسانية على الأطباء نحو أمتهم ولغتهم ومرضاهم.