اخبار السودان من كوش نيوز - أكبر من الخوف!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
الخوف هو شعور دنيوي. كل إنسان سيشعر به في لحظة من لحظات حياته في هذه الدنيا. ولذلك يُطمئن الله أولياءه في القرآن الكريم ويقول في أكثر من آية (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) أي أن أنصار الله لا يخافون في الآخرة، ولا يحزنون على ما فاتهم في الدنيا. وهذا نوع من طمأنة الله للناس، حيث ستكون الحياة الآخرة بلا خوف ولا حزن للمؤمنين. والخوف متفاوت من الخشية والجزع والذهول والسكر إلى الهلع والذعر والرعب. وأصبح للخوف أنواع، خاصة مع تطور العلوم الصحية والنفسية والاجتماعية في عصرنا، والتي حللت ودرست حالات (التوتر) و(القلق) التي يُصاب بها الانسان والتي تكون ناتجة في الأصل عن خوف شعر به الانسان. فالتوتر هو عبارة عن مشاعر خوف يشعر بها الانسان بشكل مؤقت في موقف ما لسبب أو بدون سبب، مثل عند تقديم المرء لعرض تقديمي في مكان عمله، وقبل الحديث علناً وجهراً أمام زملائه، أو عند ذهاب الطفل لمدرسته التي ارتادها في العام الماضي، فقد يصيب الطفل التوتر على الرغم بأنه يعرف المدرسة والمعلمين وأصدقاءه فيها.
أما القلق فهو ابن التوتر. يكبر القلق ويصبح مرضا نفسيا حقيقيا للإنسان في ظل وجود التوتر المستمر. فالإنسان ومع كثرة شعوره بالتوتر يصبح قلقا، يزوره الخوف طوال الوقت لسبب ودون سبب. أي أن إحساس الانسان بالتوتر من وقت لآخر هو شعور طبيعي. ولكن إحساس الانسان بالقلق هو شعور غير طبيعي أو صحي ومزعج لأن شعور الخوف شعور مزعج ولا يريد أحد أن يشعر به أو أن يخالجه طوال الوقت.
في كتاب (الخوف) للراهب الفيتنامي تيك نات هان، يعطي الكاتب نصائح وطرقا عملية للتخلص من مشاعر الخوف التي تصيب الانسان. أهمها أن على الانسان في حالة الشعور بالخوف، ألا يحارب هذا الشعور ويقاومه، بل يجب عليه أن يتقبل ويشعر بكل وجه منه حتى يمر الشعور منه بنفسه. خاصة ان الانسان إذا قاوم شعور الخوف فإنه سيزداد ويكبر ويستمر معه لمدة أطول. أما إذا شعر به وتركه يأخذ حيزه بنفسه، فإنه سيختفي بنفسه. أي أن بتسليم المرء نفسه لمشاعره سيتحرر منها. وهذا يأخذني إلى آية عظيمة في القرآن، قال الله تعالى فيها: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} القصص (7). في هذه الآية يقول الله تعالى لأم النبي موسى إذا خفت على ولدك ألقيه في اليم! أي قوة هذه وأي توجيه هذا! وهنا يتدبر الشعراوي رحمه الله هذه الآية القرآنية التي فيها وحي واشارة لأم موسى، ولكنها أيضاً درس دنيوي رائع للناس. يقول الله فيها.. إذا خفتم من الشيء افعلوه.. سلموا أمركم إلى الله وافعلوه.. لا تستلموا لمشاعر الخوف وتنكمشوا وتتراجعوا بل توكلوا على الله وأقدموا على الأمر الذي تخافونه بقوة واندفاع. اشعروا بمشاعر الخوف وافعلوا ما تخافونه على كل حال!.
الخوف من المشاعر الطبيعية التي ستمر على كل انسان في مرحلة من مراحل حياته. علينا ألا نهرب منه وأن نواجهه بالتسليم به كشعور سيمر عبرنا ويمضي. وفي خضم عبوره يجب ألا نجعله حاكما لحياتنا وألا يمنعنا خوفنا من المضي وراء رغباتنا وأحلامنا، فالإنسان أكبر من الخوف.
جواهر آل ثاني – الشرق القطرية

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سودارس ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت | اخبار اليمن وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سودارس ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

0 تعليق