اخبار السودان من كوش نيوز - تداعيات فانتازية بيئية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
لا أتذكر من القائل وأين قرأتها، لكنها عبارة رومانسية جميلة أحتفظ بها في ذاكرتي التي تحمل اللازم وغير اللازم من كل ما قرأت وسمعت وشاهدت، العبارة تقول: (كان وجهها نقياً، أنقى من أول فجر عرفه الكوكب). على بساطتها، استوقفتني – ولا تزال- تلك الجملة الشاعرية التي حاول قائلها شحذ كل تفكيره وخياله ليجد المعيار المطلق للنقاء، فوجده بأول فجر عرفه كوكب الأرض. هكذا ببساطة.
سأنساب مع الفكرة بدون التدقيق عن الصحة العلمية الدقيقة لشكل ونوع أول ساعات صباح عرفها الكوكب، فهناك نظريات متعددة عن حقب جليدية وفيضانات وبراكين وغيرها..الفكرة بحد ذاتها بدون تدقيق مثيرة ومغرية بتخيل ذلك النقاء الصافي على الإطلاق في تلك الصباحية الأولى للأرض. والحقيقة العلمية الوحيدة المقبولة والمنطقية والتي تجعل النقاء والصفاء مطلقاً أن الإنسان لم يكن قد حضر بعد إلى الوجود.
كانت هناك – حسب التخيل المنطقي- كائنات عديدة ونباتات ربما أكثر بالتنوع من الآن، البحار والمحيطات فيها أنواع حياة أكثر بكثير من الذي نعرفه اليوم، والطقس كان يتقلب بانتظام ضمن دورة فلكية مضبوطة على الإيقاع الكوني الدقيق.الغلاف الجوي بكامل ألقه وإعداداته المصنعية المكتملة، لا أخطاء ولا ثغرات وبالتأكيد لا ثقوب!الغابات مطيرة وغير مطيرة، كانت تتنفس وتعطي الكوكب ما يحتاجه ليتنفس، الدورة الطبيعية لتلك التفاصيل الحيوية في تلك الغابات كانت تسير بكل ثقة وطمأنينة، لتكتمل دورة الحياة مع الجميع.
صراع البقاء بين المخلوقات كانت له وتيرته المنتظمة التي تحافظ على التوازن البيئي، الأسود والنمور تأكل الثدييات النباتية وما يتبقى من تلك الأخيرة تتغذى على النباتات التي لا تتوقف عن النمو والانتشار تحت الشمس التي كان الطيف البنفسجي في أشعتها عادياً مثل باقي الأطياف اللونية.
القطب المتجمد في الشمال ربما كان أوسع في مساحاته من اليوم، كان الجليد على قلنسوة الكوكب وقطبه الأسفل مصدر حياة لباقي الجغرافيا الموجودة، كان الماء في كل المحيطات والبحار والأنهار وأجسام المخلوقات والنباتات لا نقصان فيه ولو بقدر رشفة، الطبيعة بعمليات التحلل والتبخير والتكثف والمطر لها طريقتها الحكيمة في الحفاظ على كل شيء بلا نقصان ولا زيادة.
يقال إن التماسيح هي من المخلوقات النادرة الباقية منذ العصور السحيقة التي بدأت بها تلك الصباحات الأولى النقية للكوكب، لو كان لدى العلم الحديث قدرة إعجازية على قراءة الذاكرة الجمعية للتماسيح لاستطعنا تكوين صورة تقريبية لتلك الصباحات الأولى مطلقة النقاء على هذا الكوكب.
ربما استطعنا ان نشكل مادة فيلمية متكاملة تمتد حتى ظهور ذلك المخلوق الذي يمشي على قدمين، ويكتشف النار والحديد والمعادن والطاقة الكامنة تحت الأرض.
حينها، ربما ندرك أننا أفسدنا كل شيء بالتتابع التاريخي لما نسميه تطورنا العلمي والإنساني.
وها نحن اليوم نواجه الكوارث البيئية ومعدلات الكربون والثقب العجيب في الأوزون وتلوث الهواء والمحيطات والحرارة التي احتبسناها..
وربما لهذا السبب، التماسيح هي أكثر الكائنات غرقاً في الصمت.
مالك العثامنة – كاتب أردني – صحيفة الاتحاد

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سودارس ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت | اخبار اليمن وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سودارس ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

0 تعليق