اخبار الإقتصاد السوداني - تعيينات وإقالات بالمزاج السياسي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
من أهم مظاهر غياب الحكومة وعدم وجود جهاز تنفيذي حقيقي هو هذا التخبط والفوضى داخل المؤسسات العامة، فشل إداري، وعدم وجود أي نظم أو سياسات واضحة ولوائح تنظيمية تحكم الأداء العام. تقلبات الأوضاع وإهمال مؤسسات الدولة، والتدخلات السياسية وإسناد العمل في الإدارات العليا على أساس الولاء والتدليس انعكس سلبًا على أداء العاملين.
من أكثر المؤسسات التي تضررت من هذا النهج هي البنوك. إذ شهدت تخبطًا وفوضى في فصل وتعيين مدراء العموم بصورة أثرت على ثقة العملاء في أكبر مؤسسات اقتصادية بالبلاد وأكثرها انضباطًا قبل أن تخضع مؤخرًا للمزاج السياسي.
أولى الانهيارات بدأت مع قرارات اتخذها القائد العام للقوات المسلحة الفريق الركن بإقالة ما يقارب ال15 من مدراء عموم البنوك الحكومية. وتوالت الكوارث على القطاع المصرفي مع قرارات لجنة إزالة التمكين. ثم فتح تحقيقات في مواجهة بعض مدراء البنوك لتثبت براءتهم مؤخرًا.
قرار إقالة عدد من مدراء البنوك جاء بدون أي حيثيات إدارية تحكمها لوائح وقوانين منظمة وفقًا لقانون بنك المركزي. انفردت جهة واحدة باتخاذ القرار دون أي مرجعية.
مثال للانفراد في اتخاذ القرار وما حدث من تخبط نجده بوضوح في إقالة مدير بنك النيلين الفاتح محمد حامد الذي تسلم وظيفته بناءً على عقد مع مجلس الإدارة مدته 3 سنوات.
تسلم الفاتح خطابًا من مجلس الإدارة بإنهاء العقد قبل مدته بناءً على توجيهات صادرة من مجلس السيادة.. حتى الآن لم أجد أي مسوغ قانوني يسمح لمجلس السيادة بالتدخل في قرار من صميم مجلس الوزراء ومجلس إدارة البنك.
قرار الإعفاء شمل مدراء عموم خمسة بنوك، مدراء البنوك الأربعة الآخرين كانوا مكلفين أما مدير بنك النيلين لم يكن مكلفًا فلقد تم تعيينه بقرار من مجلس الإدارة بموجب عقد عمل موثق من وزارة العدل.
تقدم بتظلم لرئيس مجلس الوزراء المكلف ضد القرار وكانت توصية مجلس السيادة ومجلس الوزراء لمجلس الإدارة للعمل بوجب العقد الموقع معه وجاء قرار المجلس بإعادته للعمل.
صدر توجيه عن طريق الأمين العام لمجلس السيادة لرئيس مجلس الوزراء وتم نقل التوجيه من مجلس الوزراء لرئيس مجلس الإدارة بإنهاء العقد الموقع مع الفاتح، وبناءً على ذلك أرسل له رئيس مجلس الإدارة خطابًا بإنهاء الخدمة استنادًا على التوجيهات الصادرة من مجلس السيادة.
بعد أن نقل الأمين العام لمجلس السيادة توجيهًا من لجنة التنسيق برئاسة الفريق أول شمس الدين الكباشي لوزير مجلس الوزراء المكلف بإنهاء تعاقد مدير بنك النيلين، رجع مجلس السيادة نفسه وأقر بعدم الاختصاص، وأشار في خطاب بهذا الخصوص أنه وبعد الدراسة القانونية فإن مجلس السيادة غير معني في النظر في مثل هذه الطلبات، وأن الأمر يرجع إلى مجلس إدارة البنك.
بتاريخ 29 يونيو الماضي أعاد مجلس إدارة بنك النيلين تعيين الفاتح محمد حامد بناءً على خطاب مجلس السيادة والذي أوضح في خطاب إعادة التعيين بأن خطاب القائد العام للقوات المسلحة يعني الإعفاء من التكليف لمنصب المدير وليس إنهاء الخدمة، وأن عدم إعادة تعيين الفاتح يعتبر إخلالًا بالعقد الموقع مع مجلس الإدارة.
لو كانت الدولة تدار بمؤسسات تخضع للنظم واللوائح القانونية فليس لمجلس السيادة أي سلطة على قرارات مجلس الإدارة ولا يجوز له التدخل في خياراته.
صحيح عندما تظلم المدير المكلف ضد قرار مجلس الإدارة بإنهاء تكليفه رد عليه مجلس السيادة بعدم الاختصاص وأن سلطة القرار تنعقد لمجلس الإدارة لكن كان ذلك يكون منذ بداية الأزمة وليس بعد أن يتظلم الشخص الذي وقع عليه الضرر. خاصة أن سلطة إصدار القرارات تنعقد لمجلس الإدارة مجتمعًا وفقًا لمحضر الاجتماع كما تنص على ذلك القوانين والضوابط المنظمه للعمل المصرفي.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق