اخبار السودان من كوش نيوز - فنانون سودانيون ينعون الدرامية «فتحية» وينتقدون إهمال الدولة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
غيب الموت، فجر الثلاثاء، المسرحية والدرامية السودانية المعروفة فتحية محمد أحمد بمستشفى علياء بأم درمان بعد صرع طويل مع المرض، بعد حياة حافلة بالإنجاز في العمل المسرحي الدرامي التلفزيوني والإذاعي. وتعد الراحلة من أبرز الفاعلين في العمل الدرامي والمسرحي في ، الذي بدأ منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، قبل أن يقعدها المرض عن العمل في السنوات الأخيرة.
مسيرة حافلة
شهدت مدينة الأبيض بشمال كردفان- وسط السودان- صرخة ميلاد الراحلة فتحية محمد في العام 1948م، نشأت بها وتلقت فيها تعليمها الأساسي قبل أن تنتقل إلى العاصمة الوطنية أم درمان وتحصل على شهادة الثانوية العامة، ليتم قبولها في كلية التمريض، إلا أن حبها للمسرح والعمل الدرامي جعلها تترك الدراسة بالتمريض، وانضمت إلى فرقة الفنان والشاعر إسماعيل خورشيد، وقدمت معه عروضاً عديدة استهلتها عام 1964م.
لمع نجم فتحية وفق صحيفة التغير وذاع صيتها بعد اجادتها للاستكتشات التي قدمتها مع الاستاذين خورشيد ومحمد سراج حميدة، وبدأت في خلق جماهيرية لها بفضل ما تقدِّمه من ادوار.
لم تكتف الراحلة بالعمل المسرحي وسرعان ما انتقلت للإذاعة السودانية من خلال مشاركتها في العديد من الأعمال الدرامية، فضلاً عن برنامجي (أنسى وعيش) و(ركن المرأة).
وأجادت الدور في العمل الدرامي الكبير (الحيطة المايلة) للراحل حمدنا الله عبد القادر، واستطاعت من خلاله الظهور بشكل مختلف زاد من جماهيريتها، ولم تركن لبريق النجومية كغيرها من أبناء جيلها، وسرعان ما انخرطت في بروفات مع تيم مسلسل (الدهباية) للدكتور علي المبارك، الذي وجد انتشاراً ورواجاً واسعاً حينها وسيطر على المشهد المسرحي والدرامي في السودان.
لم تحصر الراحلة فتحية إبداعاتها على الإذاعة والتمثيليات والمسلسلات فحسب، بل تجاوزت ذلك للمسرح عبر مسرحيتي (المك نمر) للشاعر إبراهيم ، و(على عينك يا تاجر) لبدر الدين هاشم، بجانب ثنائيتها المميزة مع المخرج أحمد عثمان عيسى في مسرحيتي (إبليس) للراحل خالد أبو الروس و(العروس في المطار) للمبدع محمود سراج.
ووهبت المسرحية فتحية محمد أحمد فنانة حياتها كلها من أجل رسالتها الفنية النبيلة في بث الوعي والرقي بالذوق العام ومعالجة ومناقشة القضايا الاجتماعية التي تؤرق المجتمع السوداني من خلال ما شاركت به من أعمال درامية عميقة المواضيع على مستوى الإذاعة والتلفزيون والمسرح تلك الأعمال الدرامية التي رسخت في وجدان المجتمع السوداني جيل بعد جيل.
تهميش المبدعين
وترحم الدرامي المعروف مختار بخيت "الدعيتر" على الراحلة فتحية محمد أحمد، ونشر مقطع فيديو على صفحته ب(فيسبوك) لعمل جمعه مع الراحلة، جسدت من خلاله دور "الأم" والدعيتر شخصية "منقة" في مشهد يتحدّث عن الكرم ومساعدة المحتاجين، ووجد الفيديو تفاعلاً كبيراً من متابعي صفحة الممثل مختار بخيت.
فيما انتقد عدد من المعلقين على الفيديو، تهميش الدولة للمبدعين، وأشاروا إلى أن الدراميين كانوا يمنون أنفسهم بأن ينصلح حال الدراما بعد سقوط نظام الثلاثين عاماً، ولكن حال الدراميين والمبدعين لم يتغير حتى الآن، وظل أغلبهم يعانون من المرض والتشريد دون أن يجدون الإنصاف من احد رغم ما قدموه من إبداع وأعمال ظلت خالدة ومحفورة في وجدان .
ركيزة إبداعية
ونعت جمعية عضد الدراميين، السودانية الراحلة فتحية محمد أحمد ووصفتها بأنها إحدى ركائز المسرح والدراما السودانية اللائي أثرين عالم المسرح والدراما السودانية بضروبها المختلفة في الإذاعة والتلفزيون والمسرح.
وقالت إن الراحلة فتحية تعتبر من رائدات التجربة المسرحية في السودان ومن المناضلات اللائي رسخن الدراما السودانية في زمان كان مجرد حضور المرأة في المناسبات العامة أمراً صعباً، فكان لهن الفضل في أن يكون للمرأة صوت.
موقف الانتهازي
ووصف المخرج المسرحي ربيع يوسف الحسن، الفنانة فتحية محمد أحمد بأنها تُعد من ركائز المهنة وممن شكّلوا لها حمايةً بما وطّنوه من قيم مهنية رفيعة.
وقال ربيع إنها بأصالة سمتها السوداني واحترامها لقيم مجتمعها كانت وستظل عند وجدان جماهير درامتنا رمزاً للأم الرؤوم والأخت الهميمة لا لتلقائية وعبقرية أداءها فقط وإنما لتواضعها وبشاشتها واحترامها للصغير قبل الكبير.
وأوضح أن الفنانة فتحية مثّلت من أجل المستضعفين وظلت تسعدهم، كيف لا وهي منهم وإليهم، عاشت بينهم ورحلت من بينهم جسداً لكن ستبقى فيهم ما بقوا.
وعن موقف الدولة من المبدعين قال ربيع، إنه موقف الانتهازي الذي يتاجر بالناس والمناسبات، فجهاز الدولة التنفيذي يلجأ للمبدع في الغالب ليسوق مشروعه السلطوي، ذلك حتى عند مرض المبدع وإلا كيف يتكرّر هذا المشهد القبيح، وأعني تذكّر المسؤول للمبدعين فقط عند مرضهم وفي لحظاتهم الأخيرة.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق