اخبار الإقتصاد السوداني - (دولرة) اقتصاد البلد الحكومة.. هل فقدت السيطرة؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
حتى على ألسنة المواطنين البُسطاء؛ أصبحت كلمة () تتردَّدُ على مدار الساعة وكاد الجنيه أن يكون نسياً منسيَّا رغم أنه يُمثٍّلُ العُملة الرسمية للبلاد منذ الاستعمار وحتى يوم الناس هذا.. وبحسب اقتصاديين فإنَّ مُصطلح (الدولرة) لا يُستخدم إلَّا إذا اعتمدت دولة ما على الدولار الامريكي رسمياً؛ بدلاً عن عُملتها الوطنية.. ويحدث ذلك عندما يكون البنك المركزي في البلد ضعيفاً أو اقتصادها غير مستقر، ولذا يلجأ المواطنون في الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية نابعة من عِلَّات سياسية؛ إلى التخلي عن العُملة المحلية واستبدالها ب(الأجنبية)، وهذا ما يحدث في الآن، فحتى الذين لم يستبدلوا أموالهم إلى دولارات ظلوا يتعاملون مع الآخرين بما يُعادل الدولار. تآكل رؤوس أموال
أحمد الكارس تاجر؛ ومستورد للمواد الغذائية يشكو من تصاعد أسعار الدولار بالأسواق وتسببه في غلاء فاحش لجميع مستلزمات الحياة، أحمد يؤكد ل (السوداني) أن تسارع وتيرة أسعار الدولار بالسوق الموازي أدى إلى تآكل رؤوس أمواله وقذف به خارج حلبة التجارة ليصبح أحد المتفرجين على الأسواق بسبب التضخم وتآكل العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، أحمد يضيف أن مئات التجار والمستوردين وجدوا أنفسهم خارج (لعبة الكبار) وأن معظم المتواجدين بالأسواق الآن يضعون على بضائعهم نسبة أرباح تصل الربع من قيمة بضائعهم المستوردة بسعر الدولار بالسوق الموازي تحوطاً للزيادات التي تطرأ على الدولار خلال أيام توزيع بضائعهم من أجل البقاء بين أقرانهم، قائلاً مثلاً إذا سعر الدولار في السوق 450 جنيه يببعون بضائعهم لأصحاب الجملة بسعر 550 جنيه للدولار تحسبا لأي زيادة تطرأ خلال أيام توزيعها ليصبح الصراع من أجل البقاء.
(سوق مكشوف)
أحمد نوه إلى أن الأسواق بالعاصمة والولايات تشهد شُحاً في كافة البضائع (السوق مكشوف) بسبب تدني الجنيه مقابل الدولار مما انعكس على تقليص عدد الحاويات المستوردة لدى التجار ، وقال إن رسوم الموانئ والأرضيات والتخليص الجمركي والترحيل أجبرت التجار على تقليص عدد الحاويات إلى 3 بدلاً من 20 حاوية بسبب تهاوي الجنيه أمام الدولار ، وكشف عن جشع مُخيف للتجار المستوردين بحيث يضع المُستورد نسب عالية للأرباح بحيث أن نسبة أرباح عدد 3 حاويات تعادل نسبة الأرباح لعدد ال 20 حاوية التي عجز عن استيرادها بسبب تدهور العملة مستبعدين الأخلاق والمبادئ من أجل الحصول على الأموال، مشيراً إلى أنه ترك التجارة والاستيراد بسبب ارتفاع أسعار الدولار بحيث ترتفع أسعار الدولار قبل تحصيل التاجر أموال بيعه من زبائنه من الأسواق بحيث في كل سفرية تنخفض رؤوس أمواله إلى أن وجد نفسه إما أن يكون جشعاً يستثمر في ضعف المواطن أو ترك عمله ، لافتاً إلى أنه اختار الثانية حتى لايسهم في تدمير اقتصاد بلاده.
سياسات خاطئة
الخبير الاقتصادي د محمد الناير أوضح ل ( السوداني ) أن الأسباب الحقيقية لدولرة الدولة هي السياسات الاقتصادية الخاطئة منذ انفصال جنوب السودان في 2011م بدليل تزايد معدل التضخم ليصبح السودان من أعلى ثلاث دول تضخماً على مستوى العالم، وقال الناير إن حكومة الفترة الانتقالية تسببت في التدهور الاقتصادي المريع الذي يعيشه المواطن وذلك لعدم اتخاذها سياسات ناجعة لمعالجة الاقتصاد وإنما كانت اهتماماتها هي تنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي مما انعكس على تقييم التجار لسلعهم بالدولار وأسفر عن تدهور العملة الوطنية بلجوء كافة التجار و المتعاملين بالأسواق إلى حفظ أموالهم دولاراً حتى لا تفقد قيمتها السوقية ، وطالب الدولة بقطع الطريق نحو الدولرة التي يسعى لها التجار باتخاذها لمعالجات آنية تستهدف استقرار سعر الصرف بالبنوك والسوق الموازي للخروج من مأزق الدولرة ، ونوه إلى أن السياسات التي اتبعتها الدولة منذ بدايتها أدت للتفاقم الذي يعيشه المواطن الآن من تحريرها لأسعار الوقود والدواء والمياه والكهرباء والخبز، الأمر الذي أضرَّ بالنشاطات الاقتصادية والسلع الأساسية، الناير لم يستبعد الجوانب السياسية في الأزمة التي يعيشها الاقتصاد السوداني لكنه عاد مؤكداً أن الحكومة الآن هي المتسبب في المشاكل الاقتصادية بدليل حديثها عن زيادة جديدة في أسعار المحروقات الذي ربما يفاقم الأوضاع الاقتصادية ويغلق مسارب الضي في وجه المواطن ، مشيراً إلى أن الحكومة درجت منذ توليها على تنفيذ جرعات سياسات البنك الدولي واحدة تلو الأخرى ، وناشد الدولة بإنشاء بورصة لتصدير الذهب في أسرع وقت ممكن وجذب تحويلات المغتربين عبر البنوك بشكل مجزئ للمساهمة في إيقاف نزيف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية.
كلمة حق أريد بها باطل
ووصف عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير السابق والقيادي بالحزب الشيوعي السوداني د. صدقي كبلو ل ( السوداني ) ما يحدث من تصاعد أسعار الدولار وسيطرة الدولار على المعاملات بالبلاد بالفوضى الضاربة الأطناب في التعامل بالنقد الأجنبي بدلا من العملة الوطنية و، وقال كبلو إن هذه الفوضى لم تُفرض على الحكومة بل اختارتها بنفسها ، وأضاف أن حديث المسؤولين عن ورثتهم لتركة ودمار من النظام السابق هي (كلمة حق أريد بها باطل) لأن الحكومة اختارت بكامل إرادتها السير في نصف الطريق وعملت على معالجة الظواهر بدلاً من معالجة الجواهر الأزمة وأن جوهر الأزمة هو سيطرة الرأسمالية الطفيلية من النظام السابق وظلت تحارب أهم الأنشطة الاقتصادية كالإنتاج والمنتجين وتعمل في تجارة العملة والعقارات، ونوه إلى أن الحكومة لم تسع لتجفيف نشاطاتهم المدمرة ولم توجه لهم ضربة لكي يتعافى الاقتصاد، ورهن الخروج من دائرة الدولرة بسيطرة الدولة على سوق العملات وتشجيع الإنتاج واحتكار بنك السودان لإنتاج الذهب، وتحديد فقط السلع الأساسية الاستراتيجية التي تلبي الاحتياجات الضرورية للاستيراد وهي سلع فقط كالدواء، القمح، الوقود،مُدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، الأرز، العدس، الشاي ، والبن ، وتوقّع كبلو اندلاع ثورة جديدة إذا استمرت موجة الغلاء الفاحش في السلع والخدمات بالأسواق حيث تبدأ الثورة بالإضراب السياسي والعصيان المدني لعدة أسباب أولها: الغلاء الذي لا يحتمله المواطن، ونتيجة لتصرفات القوات النظامية ، وتزايد الجرائم الغامضة في الفترة الأخيرة، وكشف عن تشابه في وزراء المالية منذ بداية حكم الإنقاذ وصولا إلى وزراء الثورة الثلاثة لم يضيفوا جديداً بل يكررون تجربة فاشلة أدت لانهيار حكومة الإنقاذ.
تجَّار في قبضة الشُّرطة
وما يؤكد تمدُّد شَبَكَة العاملين في السوق السوداء للدولار هو عمليات القبض المتواصلة لتجار ترصدهم جهات الاختصاص؛ فقبل أيام أصدر المكتب الصحفي للشرطة بياناً أكد من خلاله القبض على تسعة أفراد من كبار المتهمين بتخريب الاقتصاد الوطني، وقال إن فريقاً مشترك من الشرطة والمخابرات العامة نفَّذ عملية استهدفت المتعاملين بالنقد الأجنبي والمضاربات خارج الأطر القانونية حيث تمت مداهمة أماكن المتهمين بالخرطوم بعد توفر معلومات دقيقة تؤكد ممارسة المقبوض عليهم لأنشطة غير قانونية تضر باقتصاد البلاد.
نشاط غير مسبوق
وقال تاجر العملة؛ مصطفى ل ( السوداني ) إن تعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف أسهم في تزايد حركتي العرض والطلب للعملات الأجنبية وأصبح السوق مفتوحاً ( للحريف يلعب) ، وكشف مصطفى عن نشاط غير مسبوق للمواطنين والتجار في امتلاك وتداول العملات الأجنبية بكلٍ من المصارف والأسواق مما أدى إلى زيادة في سعر الدولار تزيد عن 50% من سعر توحيد الصرف خلال ثلاثة بحيث ارتفع سعر الدولار إلى 520 بدلاً من 370 عند قرار التعويم، وأكد تراجع أسعار الدولار بالأسواق إلى 450 جنيهاً بسبب الحملات الأمنية، وتوقع معاودة الإرتفاع وعودته إلى المربع الأول تخطي حاجز ال 500 جنيهاً.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الإقتصاد السوداني - (دولرة) اقتصاد البلد الحكومة.. هل فقدت السيطرة؟! في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق