اخبار الإقتصاد السوداني - السودان و«مربع الفساد وأختلال الموازين»

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
يقدّر «الخبراء الإقتصاديين الدوليين بصندوق النقد الدولي » أن ديون الخارجية تقدر ب 50 مليار دولار وأن حجم ودائع البنوك السودانية بلغ حتى أغسطس الماضي 430 مليار جنيه سوداني (1.9 مليون دولار)، بينما بلغ حجم التمويل المصرفي 259 مليار جنيه سوداني (1.2 مليون دولار)، وبالتالي نجد أن البنوك السودانية قادرة على أن تواكب من ناحية الجهوزية الهيكلية، لكن بالنسبة للوضع الحالي، فهي تعاني من نقص رأس المال، وضعف التمويل والاستثمارات، لذلك لا بد أن يضع البنك المركزي سياسة نقدية رشيدة تتوافق مع التغيير المرتقب". والآن يتحدث المصرف المركزي أنه لم يتبق من احتياط «إلزامي» بالعملة الصعبة سواء الموجود ، أي 1,9 مليون دولار. أي لو أراد المصرف المركزي أن يعيد المال للمودعين لخسروا أكثر من 90 في المئة من ودائعهم. وبالتالي فإن جنى عمر المودعين من موظفين ومغتربين يكون قد ذهب هباء نتيجة سياسات تكافلية وتضامنية بين مربع المال- السياسة- الأمن- القضاء.
يقول البنك الدولي في تقريره قبل أيام قليلة فقط، إن الأزمة الإقتصادية في السودان هي واحدة من أسوأ ثلاث أزمات مرت على العالم منذ أكثر من منتصف القرن التاسع عشر. ولعل البنك الدولي لا يقول الحقيقة كاملة لجهة أن ما يشهده السودان لم يمر على شعب أو بلد في العالم.
والمفارقة المخزية أن الذين تسببوا بالانهيار في نهاية العام 2019 بعد «ثورة 19 ديسمبر» هم أنفسهم الذين لا يزالون في السلطة والذين يتصدرون الآن المشهد السياسي باعتبارهم المنقذين للبلد من الهوة العميقة التي وقع فيها.
ومع ذلك أتي هؤلاء ليشكلوا حكومة يحتاج إليها البلد منذ سنتين ونصف السنة ليتلاعبوا بمقدرات الناس ومستقبل البلد. لكن مرت أكثر من سنتين على تكليف دكتور عبدالله حمدوك لتشكيل الحكومة الجديدة، وكان هو رئيساً للحكومة الأولى بعد ثورة 19 ديسمبر، وتم تشكيل الحكومة الميمونة الأخيرة التشكيل متأخر كيفما نظرنا إليه وما كان ممكنا قبل سنتين ونصف السنة أو قبل سنة أصبح ممكناً اليوم. والخلاف بين حميدتي و قوى الحرية والتغيير(قحت) من جهة وبين الدعم السريع والجيش من جهة أخرى على من فض إعتصام القيادة وقتل الثوار وارعب المواطنين ومن يسميهما ما عاد ينطلي على أحد. ومنذ متى تقف حال بلد وقع في الهاوية ومنذ وقت طويل على الصراع السياسى بين النخب السودانية من هنا أو من هناك؟.
لذلك، فإن المشكلة في السودان لا تقف عند ظواهر يراها المواطن بأم العين. هذا المواطن الشريف الآدمي والنظيف يرسلونه اليوم إلى طوابير بمئات الأمتار لينتظر دوره ساعات، لتعبئة بضع ليترات بنزين في سيارته. وكل الأدوية الأصلية وحتى المنقذه للحياة مقطوعة فيما يمضي المواطن يومه في التنقل من صيدلية لأخرى يبحث عن دواء غير موجود أصلاً. أما أكل اللحوم والدواجن فأصبح من الكماليات ليقتصر على أصحاب المربع الشهير (أصحاب الامتيازات والنخب ورؤوس الأموال) . أما الغلاء فأصبح أكثر من ألف في المئة وانهارت الرواتب ليصبح الحد الأدنى للأجور كمثال على ذلك 425 جنيها إلى 3 آلاف جنيها بعدما كان قبل سنة ونصف السنة فقط 425 جنيها يلبى جميع إحتياجات العامل.
المؤشرات الاقتصادية، ولسنا بحاجة إلى«أكاذيب وتطبيل» الاقتصاديين المأجورين لأصحاب المربع المذكور، تعكس كيف أن بلداً كبيرا مثل السودان قد نهب نهباً وأمام الملأ. وعلى قاعدة حاميها حراميها يعملون اليوم على محاولة فاشلة لتشكيل إقتصاد وتنمية البلد وتطويرها وانقاذها من الهاوية. فكيف تطلب ممن كان هادماً أن يكون بانياً؟.
نعم هذا يمكن أن يكون في السودان لكن النتيجة ستكون أن من جاء باسم الثورة إنما جاء ليكمل سرقة القلة الباقية من أموال الناس التي لم تعد تساوي شيئاً. وحين يسأل المواطن عن مربعات الفساد والغلاء يأتي الجواب أن المفسدين وأركان النظام البائد والمنافقين، وما أكثرهم، يجمعون المال والذهب الحرام في بنوك الخارج ويخلقون الفتن والمشاكل والصراعات تارة فى شرق السودان وتارة فى غربه وأخيرا فى عاصمة البلاد نفسها.
يكاد يمضي على الأزمة الإقتصادية والضائقة المعيشية سنتان ونصف وعلى تشكيل الحكومة نصف سنة كاملة وليس من يعيد الأموال أو ينقذ البلد أو يحاسب. فالمربعات المذكورة تتعلق بصمام أمان يقيها شر الثورات ألا وهو النظام العسكرى، القطبة السحرية في بلد الفوضى والنهب والفساد. وعندما توجه اتهاماً إلى مسؤول ما، تقوم القيامة لأنه من حزب أو فصيل أو حركة معينة ساهم في إسقاط النظام البائد. وكل المسؤولين الكبار «خط أحمر».
من رئيس المجلس السيادي وأعضاء بقية المجلس الموفرين إلى رئيس الحكومة ومدير البنك المركزى ورئيس القضاء وقادة الجيش والشرطة وقائد قوات الدعم السريع ونائبه وتشكيلات أحزاب قوى الحرية والتغير والحركات المسلحة وهلم جرا. فليعلم السودانى أن أي إصلاح، لا يبدأ من إصلاح بل إلغاء نظام الفترة الإنتقالية بأكملها. وإجراء إنتخابات حرة ونزيهة وكسر القيود لفتح الاستثمارات وغير ذلك مصيره الفشل واستمرار نظام النهب والضائقة المعيشية.
وحينها على السودانى وبكل أسف أن يختار بين العيش في السودان في ظل نظام الفساد والضائقة المعيشية وانفلات الأمن هذا، أو أن يهاجر إلى بلاد الله الواسعة غير آسف على بلد أمضى فيه عمره ليستفيق ذات صباح على جنى عمره وقد سرقته تلك «الشرزمة».
وللقصة بقية

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الإقتصاد السوداني - السودان و«مربع الفساد وأختلال الموازين» في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق