اخبار الإقتصاد السوداني - النظام المزدوج.. استمرار الجدل

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
تطبيق النظام المزدوج فى المصارف ..ما بين مؤيد ومعارض لتلك الخطوة.. هناك من يرى أن النظام التقليدي هو نظام ربوي إلى جانب ما تعترضه من تعقيدات كبيرة في التطبيق وبين من يرى أن النظام الإسلامي هو الأصل وهو الأحق بالتطبيق لبعده عن الربا فى كافة التعاملات… السوداني أجرت المواجهة التالية بين الخبير المصرفي لؤي عبد المنعم وعضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله والتي تطالعونها فى السطور التالية : لؤي عبدالمنعم: الحكومة الانتقالية غير مفوضة في تطبيق النظام المصرفي المزدوج
النظام الإسلامي أحرز مكانة متقدمة والنظام الربوي يترنح منذ مطلع التسعينات
الإقصاء و فرض رؤى أحادية سيقضي على ما تحقق من إنجازات
الخبير المصرفي لؤي عبد المنعم كيف تنظر إلى تطبيق النظام المزدوج وما الفرق ؟
لست بصدد توضيح الفرق بين النظام المصرفي الإسلامي و الربوي فالامر لا يحتاج مني إلى تكرار ما هو منشور في و كتب فيه آلاف البحوث و المقالات.
ولكن الأمر يتطلب توضيحا؟
لقد أوضحت في رسالة موجه للرأي العام مآلات تطبيق النظام المصرفي المزدوج و خطل تنفيذه على صعيد تقسيم رأس المال والرقابة والمالية على المصارف في ظل الانحياز لرؤية أحادية بدون تفويض وتأثير ذلك على أداء البنوك والاستقرار الوظيفي للعاملين بها .
إذاً أنت تؤيد النظام الأسلامي فقط؟
النظام المصرفي الإسلامي أحرز مكانة متقدمة و كذلك نسبة نمو المصارف الإسلامية مقارنة بالربوية و حجم الأموال المستثمرة في كلا النظامين .
هناك من يقول ان النظام التقليدي يسمح بالتعاملات مع الخارج كيف ترى ذلك ؟
الحقيقة التي يعرفها المناهضون للنظام المصرفي الإسلامي جيداً هو أن نظامهم الربوي بات يترنح منذ التسعينات في ظل التقدم المطرد للصيرفة الإسلامية التي ساهم علماء في ارساء تشريعاتها عالميا ..
الم تكن هناك مشكلات صاحبت تطبيق النظام الإسلامي؟
المشكلة التي واجهتها المصارف الإسلامية في السودان هي العمل في ظل حصار دولي والصمود في وجه الحصار و محدودية قنوات التعامل الخارجي إضافة إلى محدودية رأسمالها الأمر الذي انعكس سلبا على أداء بعض موظفيها في ظل ضعف التدريب في مجالي تنفيذ المعاملات وصياغة العقود بالشكل الذي يحد من النزاعات في المحاكم كون الأخيرة ليست ناجزة في أحكامها و ساهمت في تكدس المعسرين في السجون (الحجز حتى الدفع) .. سندات الدين العام (شهامة وأخواتها ساهمت في رفع نسبة أرباح تمويل البنوك كي تغطي تكلفة الودائع في مجاراة البنوك للشهادات الحكومية حفاظا على المودعين والتي تدفع أرباح بين 20 و 25% سنويا .ً
بالرغم من الحصار يقول البعض أن هناك نجاحا للتجربة في السودان؟
الوضع في السودان كان استثنائيا والحكومة اضطرت في ظل الحصار إلى التركيز على الاقتراض من الداخل وهو إجراء سليم عبر تنظيم اكتتابات بمساعدة المصارف السودانية والأجنبية .
هناك من يرى أن الحكومة الانتقالية تعمل بعدالة بتطبيق النظام المزدوج؟
ما ذكرته آنفا في تعليقي يخص مآلات قرار الحكومة الانتقالية غير المفوضة في تطبيق النظام المصرفي المزدوج في ظل النظام الشمولي الإقصائي اليساري القائم على فرض أجندة اليسار بالقوة دون مراعاة لهشاشة الوضع الاقتصادي و تراجع موازنات المصارف بالقيم الحقيقية وليست الدفترية .
هل هناك أي مخاطر في الإصرار على تطبيق النظام المزدوج؟
حذرنا ومازلنا نؤكد أن سياسة الإقصاء و أبعاد الكفاءات وفرض رؤى أحادية بدون توافق حولها من شأنه أن يقضي تماما على ما تحقق من إنجازات في فترة سابقة للثورة و معاناة المواطنين اليوم خير شاهد على سوء إدارة الفترة الانتقالية وتجريم توجه محدد وتجيير القصور الناجم من أفراد إلى ادعاء القصور في التشريعات السماوية بوصفها تفسيرات خاطئة للدين الذي لا يصلح حسب رؤيتهم لكل زمان ومكان ولا كمرجع للقوانين من شأنه أن يعمق فشل الفترة الانتقالية التي اعترف أصحابها بفشلها و لكنهم يرفضون إتاحة الفرصة لغيرهم بوصفهم أوصياء على السودان والحقيقة هم انقلابيون يحكمون بالبندقية و يرفضون الانتخابات و الاحتكام للشعب .
أي تجربة لديها أخطاء هل ترى أنها كانت كبيرة فى السودان؟
الخطأ الوحيد الذي ارتكبه وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي في إطار سعيه لجذب الاستثمارات الخارجية لتخفيف آثار الحصار هو المغالاة في بذل التزامات بدفع أرباح عالية غير مسبوقة عالمياً على شهادات الاستثمار الأمر الذي أدى إلى عجز الحكومة لاحقا عن الوفاء في سداد أرباح الودائع في مواعيدها وترك تسييل الودائع لآلية التداول في السوق مما جعل الكثير من الشهادات أموال محتجزة غير قابلة للتسييل بسهولة برغم أنها صالحة للرهن كضمان للقروض المصرفية .
ولكن ارتفعت أرباح التمويل فى البنوك؟
نعم بناء على هذه المغالاة في بذل الأرباح ارتفعت أرباح التمويل في البنوك الأمر الذي زاد تكلفة الإنتاج و بالتالي الأسعار في السوق للمنتجات المحلية والمستوردة على السواء مما جعل المعيشة في السودان مرتفعة مقارنة بمستوى الدخل المنخفض. بالتأكيد ذلك لم يكن غائباً على الوزير عبد الرحيم حمدي ولكن اقتصاد الحروب والحصار يختلف عن غيره من الاقتصادات وبرغم تحسن الوضع الاقتصادي بعد استخراج البترول لم يتم استدراك الخطأ و تصحيح الخلل الناجم عن زيادة تكلفة التمويل وتأثير ذلك على الاقتصاد الكلي.
ولكن الحكومة الانتقالية تعمل فى إصلاحات اقتصادية كبيرة والمصارف على رأس ذلك؟
حتى بعد الثورة نجد أن حكومة الفترة الانتقالية لا تكترث إلا لشيء واحد هو الانتقام والإقصاء و لم تقدم أي جديد في ظل تراجع الموارد بشكل مستمر و خطير لدرجة عجز الحكومة عن سداد المرتبات واعتمادها على دعم الخارج خصماً على استقلال القرار .
أين هى إنجازات التجربة؟
للأسف البعض يقفز على ما تحقق من إنجازات في الصيرفة الإسلامية في السودان برغم الحصار و يركز على الإخفاقات المبررة ليخرج بخلاصة فطيرة هي أن البنوك في السودان لم تكن ملتزمة بالنظام الإسلامي وبالتالي لا جديد في تطبيق النظام الربوي.
عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله :
النظام التقليدي يساعد الجهاز المصرفي فى التفاعل مع المحيطين الإقليمي والدولي
النظام الإسلامي لم يكن سوى فرض رؤية وبرنامج الجبهة القومية الإسلامية
الصيرفة التقليدية توفر فرصاً أرحب لجذب رؤوس الأموال وتحريك الإنتاج
بدءاً لماذا تؤيد فكرة النظام التقليدي للمصارف؟
الصيرفة التقليدية تقوم على نظرية (خلق النقود) لتمويل الأنشطة والمشاريع، للدولة، والقطاع الخاص، والأفراد ، بشروط ضمان وبنسبة فائدة محددة ومعلومة ابتداء، وحسب (درجة الخطورة) لكنها في التجربة السودانية والمحيط العربي والافريقي للسودان لم تصل لنصف ما ابتدعته صيرفة الجبهة القومية الإسلامية.
ما الذي يمكن أن تحققه الصيرفة التقليدية؟
هى تساعد في أن يكون الاقتصاد السوداني والجهاز المصرفي جزءاً متفاعلاً مع محيطه الاقليمي والدولي.
ومن ثم هنالك فرص أرحب لجذب رؤوس أموال، وفرص استثمار وتمويل، وقدرة لتحريك الإنتاج وتنامي الناتج المحلي الإجمالي، وإحداث التوازن المطلوب في الاقتصاد الكلي، سيما العرض والطلب، والصادرات والواردات، والتحكم في التضخم، والتي تتطلب من الجانب الحكومي إعداد العدة لها بترتيب البيت الداخلي وأولوياته، وتوجيه رؤوس الأموال والاستثمار(مع أهمية التوازن بين رأس المال المحلي والأجنبي) وفق الفرصة المتاحة للاستثمار في مواقع الإنتاج ومواقع الموارد وربط ذلك بهدفي التنمية المتوازنة وسلاسل القيمة المضافة .
ما المطلوبات للتحول للنظام التقليدي؟
إجرائياً يبقى المطلوب إصدار منشور من بنك السودان يلغي احتكار فتوي د.عبد الرحيم حمدي وإنفاذ مصادقة مجلس الوزراء لأسلوب النافذتين.
ولكن هناك صعوبات وتعقيدات تعترض عملية التحول؟
فنيا ليست هنالك صعوبات باعتبار أن الصيرفة التقليدية كانت متبعة في الأصل، وعملت بها بعض البنوك في (جوبا وملكال) قبل الانفصال.
وهي إحدى الخطوات الضرورية والمهمة للإصلاح الاقتصادي عموماً وإعادة إصلاح وهيكلة الجهاز المصرفي .
كيف كان التطبيق للصيرفة التقليدية في الجنوب على سنوات الإنقاذ؟
ضمن ترتيبات اتفاقية السلام الشامل اعتمدت بعض المصارف في جوبا وملكال أسلوب النافذتين وانسحب بعضها الآخر وظهر بنك أيفوري في الجنوب وبفروع في الشمال.
ولكن التجربة الإسلامية فى الصيرفة راسخة فى السودان كيف ترون ذلك؟
لا يمكن نفي تأثير ما عرف بالصيرفة الإسلامية ومشتقاتها، في تفاقم أزمة الاقتصاد الوطني في السودان، والتي وضعت (المصالحة الوطنية ) أساسها في فبراير 1978وتقدمت خطوات بعد تنصيب الإخوان المسلمين بقيادة الدكتور حسن الترابي(إماماً للمسلمين) ومبايعته في المنشط والمكرة ، وظهور بنك فيصل الإسلامي وما تلاة من بنوك ومنظمات أخذت الصفة الإسلامية. بمصاحبة سيتي بانك الأمريكي .ثم جاء المؤتمر الاقتصادي في فبراير 1990الذي تبنى اقتصاد السوق، وإصدار د. عبد الرحيم حمدي للفتوى الشهيرة حول الجهاز المصرفي الاسلامي واحتكاره النشاط المصرفي في السودان لهذه الصيغة .والتي لم تكن سوى أداة لفرض رؤية وبرنامج حزب الجبهة القومية الإسلامية ، وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية باسم الإسلام ومن موقع الاستفراد بالسلطة بعد الاستيلاء عليها بانقلاب 30/6/1989. على الشعب وقطاعاته الإنتاجية والتجارية والجهاز المصرفي بسلطة الأمر الواقع القهرية، فرضت الجبهة القومية الإسلامية رؤيتها الاقتصادية الاجتماعية.وأصبح الجهاز المصرفي، رهينة بين يديها وبتوجيه ورقابة من (الهيئة الشرعية للرقابة على الجهاز المصرفي) ، ودون أن تقدم بديلاً حقيقياً فكرياً أو فقهياً لما تسمية (الاقتصاد الربوي أو سعر الفائدة، وصيغ التمويل الربوية).وإنما تلاعبت باللغة والكلمات ، ووظفت الجهاز المصرفي (أموال الدولة والمودعين) لتنمية قوى الرأسمالية الطفيلية والشركات والمنظمات الخاصة بالموالين لها وامتداداتهم الأسرية وعمقها الإقليمي والدولي .وبأعلى معدلات فائدة، بدأت بأكثر من 50% ، ودون نزاهة وضمانات . وحتى الآن لا تقل الفائدة عن 15% مع التحايل اللغوي.
ولم تنتج سوى تضخم الأنشطة الطفيلية، على حساب القطاعات الإنتاجية، والمضاربات، والتهريب، والكسر، وعدم الوفاء بمديونيات الجهاز المصرفي، تحت بند(الإعسار)، رغم الإعفاءات والاستثناءات .

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الإقتصاد السوداني - النظام المزدوج.. استمرار الجدل في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق