اخبار الإقتصاد السوداني - الجيل الراكب رأس والبورصة الأمريكية .. بقلم: صلاح الماحي/كلورادو

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
مر أكثر من عامين علي الهبة الديسمبرية التي قام بها الشباب (الجيل الراكب راس) التي استطاعت تغيير النظام الحاكم في . لكن بالرقم من ما آلت اليه الاوضاع في السودان بعد الثورة والتدهور الذي تواصل بصورة متسارعه في كل النواحي خاصة علي المستوي الاقتصادي والذي تمظهر بصورة واضحة في تجاوز عتبة ال 300 جنيه، لكن يظل إنجاز هؤلاء الشباب مثار دهشة للكثيرين. وما قام به الشباب يأتي في إطار المدافعة بين الناس في الارض. وللشيخ الشعراوي تفسير لطيف لقوله تعالي "لولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" سورة البقرة الآية 77 والاية 40 من سورة الحج (... ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد)، فيقول في الآية الاولي الفئة القليلة من بني اسرائيل علي عدوهم وفي الآية الثانية يقول ان المستضعفين خرجوا من مكة ليرجعوا لها فاتحين وان خروجهم نفسه كان نوع من الدفع. والنتيجة لولا دفاع الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض. وبالرغم من ان الكثيرون الفوا الفساد في الحكم لكن تظل الفئة القليلة رافضة لهذا الفساد منتفضة علية. ولتومس فريدمان (Thomas Friedman ) الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز كتاب جميل يصب في إطار هذه المدافعة بين الناس. ففي كتابه العالم مسطح ( The World is Flat) يتحدث عن نظرية اسماها (نظرية ديل (Dell Theory ) ) ويقصد بدل شركة ديل المعروفة في مجال الكمبيوتر والرقائق الاليكترونية. وفحوي نظريته انه طلما هناك دولتان تشتركان في سلسلة التوريد او الانتاج العالمية (Global Supply Chain) مثل انتاج كمبيوترات شركة دل الامريكية والتي تسهم فيها اكثر من دولة في العالم، فلن تقوم حرب بين هذه الدولة بالمعني التقليدي للحرب. وهذا ما حدث بالفعل عام 2002 ففي الوقت الذي حشدت فيه الهند وباكستان قواتهم علي الحدود وكادت أن تنشب الحرب بينهما تحركت الكثير من شركات التكنلوجيا التي لها فروع ومصانع في الهند -والتي ستتضرر كثيرا من قيام مثل هذه الحرب – وسارعت بالاجتماع برئيس الوزراء الهندي وتحدثت معه بصراحة عن انها ستغادر الهند حال نشوب هذه الحرب. فقامت الهند سريعا بخفض التصعيد تفاديا للخسائر الإقتصادية التي ستنجم من قيام هذه الحرب. وعلق تومس علي ذلك بقوله (استطاعت جنرل موترز انجاز ما لم يستطع انجازه الجنرال كولين بالول – وزير الخارجية.
هذه هي المدافعة التي يقدرها الله سبحانه وتعالي والتي لولاها لفسدة الأرض. وهذه بالضبط ما حدث الاسبوع المنصرم في البورصة الامريكية في نيويورك . لعل الناس في هذا الاسبوع تابعوا ما جري في البورصة خاصة ما حدث لأسهم شركة قيم استوب (Game Stop ) . لقد ظل الناس يعانون في كل المجالات جراء جائحة كرونا ولكن ظل المضاربين الكبار حيتان البورصى يزدادون غني وشراه كل يوم. ولا عجب ان زادت أموالهم أكثر من 11 ترليون في فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترم.
في العادة تقوم صناديق التحوطات (Hedge Funds) بالمضارب في البورصة وذلك عن طريق إقتراض أسهم الشركة / الشركات -التي يتوقع إنخفاض اسعارها في المستقبل المنظور- ويقوموا بعد ذلك ببيع هذه الاسهم علي الفور (Immediately ) علي ان يقوموا بشرائها مره أخري عندما تنخفض اسعارها وردها للسماسرة والمقرضين. وتسمي هذه الطريقة في البيع (Short Selling ) أو البيع علي المكشوف. وكمثال علي ذالك يراهن اصحاب صناديق التحوطات علي انخفاض اسعار الشركة (س) مثلا في المستقبل فيقومون بإستلاف عدد من أسهم هذه الشركة وبيعها في الحال مثلا بالف دولار وفي المستقبل القريبة حسب توقعاتهم (وهذا ما يحدث دوما) يقومون بشراء هذه الاسهم (بالسعر المنخفض – مثلا 800 دولار) وردها لأصحابها علي أن يأخذواالفرق في السعر. ولهذه الصناديق مليارات الدولارات التي يستثمرونها في هذا النوع من تجارة الأسهم والمضارابات وهم القطط السمان في سوق الاسهم والسندات.
الذي حدث هذه المره ان شركة قيم استوب وهي شركة تقوم ببيع اسطوانات الالعاب للبلي استيشن والاكس بوكس وغيرها، تضررت هذه الشركة كثيرا من حالة الإغلاق الناتجة من جائحة الكرونا. لذلك ظلت اسعار اسهما تعاني من الانخفاض بإستمرار. قام اصحاب صناديق التحوطات بإقتراض اسهم كبيرة لشركة قيم استب وبيعها في الحال وكلهم ثقة أن أسعار هذه الاسهم ستنخفض في المستقبل. لكن هذه المره حدث العكس. فقد قام عدد كبير من المستثمرين الهواة صغار السن (الجيل الراكب رأس) تتراوح اعمارهم بين 18-25 والذي يقدر عددهم في حدود الخمسة مليون وينشطون علي منبر أو منتدي مراهات وو استريت علي موقع (Reddit) ويعرف إختصارا ب WSB أو (Wallstreetbets ). وفي هذه المنتدي يتبادل المشتركون أخبار سوق البورصة أو أي اخبار أخري ذات الصلة وينصح بعضهم بعضا. وبناءا علي هذه المناقشات والنصائح المتبادله قام عدد كبير من هؤلاء الصبية بشراء اسهم شركة قيم استب مما جعل اسهم هذه الشركة ترتفع بصورة جنونية. بالمقابل قام مدراء صناديق صناديق التحوطات المالية بالدخول في البورصة بمحاولة شراء اسهم قيم استوب لارجاع ما اقترضوه من اسهم للسماسرة ولكن هذا الدخول شكل طلب إضافي ما صب الزين في الاسعار وارتفعت بصورة جنونية مما حدا بشركات مثل روبين هود ( Robinhood) وهي احد الشركات التي تقوم بعملية بيع وشراء الاسهم عن طريق تطبيقها المتاح عل التلفونات الذكية بالاضاف الي شركة وي بل (Weibull) بتعليق البيع لاسهم شركة قيم استب.
لقد نجح هؤلاء الصبية بتكبيد هذه الصناديق خسائر فادحة وهذه هي المرة الأولي التي يستطيع فيها المواطن العادي هزيمة هذه الصناديق باللعب معهم بذات التكتيك الاوراق التي يجدونها. لقد نقل هؤلاء الهواة المحترفين معركتهم من مظاهرات واحتلال لسوق البورصة ( Occupy Wallstreet) في عام 2011 الي محاربة هؤلاء التماسيح في عقر دارهم وبإستخدام ذات التكتيكات التي يستخدمونها.
ما فعله هؤلاء الصبية امتداد لحركة احتلال سوق الاوراق (نحن ال 99 ) التي ظهرت في عام 2011 ضد 1% الذين يمتلكون كل الثروات في أمريكا. وهؤلاء الصبيىة (بالرغم من أنهم يحققون أرباح) يمثلون نوع من المدافعة وهم الذين يتصدون لجشع المضاربين واصحاب الصناديق وهو ما جذب لهم نوان مثل الكزاندرا كورتيز من نيويورك وإلهان عمر من منسوتا. وقد وجدوا زخما كبيرا في السوشيال ميديا بإعتبارهم هم من يتصدون لتماسيح البورصه.
صلاح الماحي
كلورادو
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الإقتصاد السوداني - الجيل الراكب رأس والبورصة الأمريكية .. بقلم: صلاح الماحي/كلورادو في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق