اخبار الإقتصاد السوداني - إزالة تمكين الزراعة الجائرة بالبطانة .. بقلم: جعفر خضر

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
صحيفة الديمقراطي 31 يناير 2021
الخبر الاكيد قالو البطانة اترشت
سارية تبقبق للصباح ما انفشت
هاج فحل ام صريصر والمنايح بشت
وبت امساق علي حدب الفريق اتعشت
ليست البطانة موردا للثروة الحيوانية والزراعية والمعدنية فحسب، بل منبعا لثقافة سودانية أصيلة أثرت وتثري الوجدان السوداني بروائع المعاني وجميل النغم.
ولكن ظلت هذه البطانة المعطاءة من أكثر مناطق تهميشا، لا سيما في ثلاثينية الإنقاذ العجاف، التي بلغ فيها التهميش مدى بعيدا، مع اهتمام مظهري ديكوري في احتفال سنوي أسموه "مخيم البطانة" يرتاده وزبانيته وحارقو البخور له .
أحد أهم مؤشرات التهميش الذي طال البطانة واقع التعليم الأليم. إن محلية البطانة هي أسوأ محليات ولاية القضارف، على الإطلاق، من حيث استيعاب الأطفال في التعليم النظامي؛ إذ تبلغ نسبة الاستيعاب لمرحلة الأساس في محلية البطانة 25% فقط ، أي أن 75% من أطفالها خارج المدرسة!! فيا للهول! أي مأساة أكبر من هذا؟!
وهذا التردي المريع يتركز في محلية البطانة وحدها، فهي الأسوأ بما لا يقارن مع محليات الولاية الأخرى، إذ تتراوح نسبة الاستيعاب لبقية المحليات بين 39% في محلية الرهد ، و87% في محلية القلابات الغربية، وهذا يكشف بوضوح التردي المخيف الذي تعيشه البطانة.
كما أن التسرب في محلية البطانة هو الأعلى بلا منازع مقارنة بالمحليات الإحدى عشر الأخرى، فقد بلغ التسرب نسبة 15,1% حسب الكتاب الإحصائي التربوي الصادر في العام 2019.
إن هذا التجهيل المقيم في محلية البطانة لعقود أدى لإشكالات صحية، إذ أن كثير من المواطنين يفتقرون للوعي الصحي والغذائي، مما أدى إلى تفشي أمراض سوء التغذية وغيرها .
كما أن قرى البطانة المتناثرة تفتقر للخدمات الصحية وتشكو من قلة الكوادر الطبية. وتعاني النساء الحوامل أيما معاناة، مما يؤدي إلى زيادة معدل وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
أما في الخريف فالحال أسوأ جراء رداءة الطرق، وقد تسبب التعدين العشوائي في مفاقمة الإشكالات الصحية للإنسان والحيوان، وتردي البيئة الرعوية لدرجة تعذر معها حركة البهائم في بعض الأماكن.
وتعرض الأغلبية من مواطني البطانة للإفقار الممنهج جراء السياسات الحكومية المركزية والولائية، التي تنحاز لشركات التعدين وكبار المزارعين، على حساب إنسان البطانة المغلوب على أمره، فكم وجد مواطنو قرية أن الحكومة الاتحادية قد صدقت أرضهم لإحدى شركات التعدين وهم آخر من يعلم! ، وكم تفاجأ الرعاة بأن مرعاهم الذي درجوا على السير فيه قد تمت زراعته بواسطة نافذين، وإذا احتج فمصيره السجن، لأن الحكومة دائما تقف ضد الراعي.
وكان الدكتور محمد سليمان محمد قد قال في كتابه "السودان.. حروب الموارد والهوية" أن السلطة في القضارف منحازة للمزارعين ضد الرعاة، بعكس ما يحدث في دارفور. وقد بح صوت البروف عبد الله علي إبراهيم لتأكيد حق الرعاة في المواطنة.
تقلصت المراعي بالبطانة نتاج لتحويل خط المرعى، فقد كان خط المرعى عند خط عرض 14، ثم انتقل إلى خط 14.37 نتاج لضغوطات من اللوبيهات القوية لكبار المزارعين، فتم إدخال مساحات كبيرة في الزراعة، ثم تم رفع خط المرعى إلى خط عرض 14.45 فتم نهب مئات الآلاف من المراعي لمصلحة مزارعين نافذين. فتقلصت المراعي بالبطانة إلى حوالي أربعة مليون فدان، ولكن هذه المساحة نخرها التعدين وخربها بلا هوادة.
ثم جاءت مجموعة من حوالي 23 شخص لتتعدى على خط المرعى الجديد 14.45 في مخالفة واضحة للقانون، وفي محاولة لتشجيع تعدي المزارعين على الأراضي شمال خط المرعى، وربما رفع الخط مرة أخرى. ولكن جاءت لجنة إزالة التمكين لتضع الأمور في نصابها الصحيح.
أصدرت لجنة إزالة التمكين فرعية ولاية القضارف القرار رقم 474 ، باسترداد الأراضي شمال خط المرعى بمحلية البطانة، من هؤلاء ال 23 شخص ، لمصلحة المراعي ، انتصارا للرعاة المضطهدين وانتصارا للوطن.
لن يعرف قيمة هذا القرار إلا الرعاة، ومن عايش مآسيهم. إن الإحساس الذي يتملك الرعاة بولاية القضارف أن مواطنتهم منتقصة.
وقد استمعت لقصص عديدة تحكي معاناتهم، مثلا داهمت قوة من الشرطة الرعاة في منطقة الرويان بالبطانة، في خريف هذا العام، وطلبت منهم مغادرة المكان فورا، وشكى أحد الرعاة : كل الأماكن مزروعة .. نمشي وين؟
حاول بعض المستفيدين من الزراعة شمال خط المرعى، والراغبين في الزراعة في المراعي مستقبلا، والخائفين من قرارات لجنة الإزالة القادمة - حاولوا عرقلة قرار اللجنة مدفوعين من بعض منسوبي العهد البائد. واستخدم هؤلاء الحمية القبلية كما تفعل الثورة المضادة دائما، مثلما شهدنا في البحر الأحمر، حيث هاجم عدد من عناصر النظام البائد المؤيدين للوالي البائد الفاسد محمد طاهر أيلا، مقر لجنة إزالة التمكين.
وقد حدث التعدي دون أن تحرك الشرطة ساكنا، مما يدلل على ولوغ قيادة الشرطة بالولايات في المؤامرة.
ولم يقتصر تعدي المزارعين بولاية القضارف على المراعي فحسب، بل وعلى الغابات أيضا. لا تتجاوز مساحة الغابات الاتحادية المحجوزة بالولاية ، بنمرة في الغازيتة، 700 ألف فدان (680782 فدان)، وهي تعادل المساحة التي يستحوذ عليها مزارعون بالولاية لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة. لكن المساحة في واقع الحال أقل من ذلك بكثير، بل وتتناقص يوميا بسبب التوسع الشره في الزراعة الآلية والقطع الجائر للأشجار.
للخروج من هذه الأزمة الوطنية المستفحلة لا بد أن تواصل لجنة إزالة التمكين عملها بقوة، لتسترد كل أراضي المراعي والغابات والمسارات المعتدى عليها، ولا بد أن يقف الثوار معها كالبنيان المرصوص لأن الحياد في هذا المقام جريمة، خاصة وأن اللجنة ستواجه مقاومة شرسة من الفلول والمزارعين والمعدنين الذين تهددت مصالحهم.
ويجب الاسترشاد برأي الخبراء لحل مشكلة الخراب الذي عم البطانة وكل الولاية . فقد دعا أخصائي المراعي/ عمار عبد الله سليمان في ورقة علمية تحت عنوان (المحافظة على المراعي وحسن إدارتها واستغلالها بولاية القضارف) دعا إلى ضرورة تنفيذ قانون المسارات وقانون منع الزراعة شمال خط المرعى . وطالب بوضع تشريعات لتنظيم استخدام مبيدات الحشائش في المشاريع الزراعية، وتشريعات لتقنين التنقيب عن الذهب للشركات وأصحاب الترخيص في التعدين الأهلي بإعادة تسوية التربة محل التعدين في المرعى الطبيعي ودفع كلفة تعميرها، كما طالب بتوفير الدعم اللازم لإنشاء المسوّرات والمحميات الرعوية في البطانة، وإنشاء نيابة خاصة تعنى بحماية المسارات والمراعي الطبيعية والحفائر والنزل، وغيرها من المقترحات القيمة.
تعرف لي مشاهيد الرقاد والفره
فلاخ المصب بيهو بتبين تتوره
فوق حيا فوق محل من الصعيد منجره
شاحد الله الكريم ما تلقى فيهو مضره
نقول آمين مع الحردلو، ونسأل الله الكريم أن يحفظ البطانة وأهلها الكرام، وأن يبعد عنهم أهل الغرض والمرض والمآرب الشخصية. وعلينا جميعا أن نضغط حكومتنا الحالية لتضع البطانة في سلم أولوياتها لتذليل كل هذه الصعاب .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الإقتصاد السوداني - إزالة تمكين الزراعة الجائرة بالبطانة .. بقلم: جعفر خضر في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق