اخبار الإقتصاد السوداني - المحفظة التمويلية التجارية ورفع الدعم عن المحروقات .. بقلم: صلاح احمد بله احمد

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
نشأت فكرة المحفظة التمويلية التجارية في أبريل 2020م لاهداف محددة تتمثل فى توفير السلع الضرورية لحياة المواطن المتمثلة فى القمح والمحروقات والادوية ومدخلات الانتاج الزراعى والصناعى من عائد صادر السلع الاساسية وهى الذهب واللحوم والسمسم والصمغ العربى وزيت الفول السودانى ، وتبنت الفكرة لجنة الطوارى الاقتصادية وكونت لها محفظة لتوفير الموارد المالية المحلية والاجنبية لتوفير هذه السلع ، وتم تكوين شركة و مجلس لادارة المحفظة ومستشارين ومراجعين ولمدة عام واحد ، وساهمت فى راسمالها وزارة المالية والصناديق التابعة لها اضافة للبنوك وبعض الشركات ورجال الاعمال . فى اول مؤتمر للمحفظة التجارية للتبشير بالفكرة وما يمكن ان تحققه من ادارة للصادر وتوفير للسلع الضرورية من عائداته – شهدت قاعة المؤتمر مساهمات فى راسمال المحفظة بلغت 700 مليون دولار وخطوط تمويل خارجى تبنتها ( 5 ) بنوك بقيمة 374 مليون دولار – لاستيراد السلع الاستراتيجية المذكورة اعلاه.
واستبشر المواطن خيرا بالمحفظة رغم اختلاف الاراء حولها من العارفين بتفاصيلها وفكرتها والمشاركين فى تنفيذ اهدافها وما يمكن ان تحدثه على عكس ما نشات من اجله ، فى توفير هذه السلع للمواطن وباسعار تجارية مقبوله لحد ما كأساس قامت عليه فكرة المحفظة مع تعهد وزارة المالية بتحمل فروقات سعر الصرف في الداخل والخارج .
وحسب تكلفة صادر الذهب وهامش الربح فيه ( حصيلة صادر الذهب تدفع مقدماً قبل التصدير ) - تتم عملية استيراد هذه السلع من عائد صادر الذهب وفقاً لسعر شراء الحصيلة الذى تحدده المحفظة ، لان تحديد السعر هذا احد التحفظات والمخاوف التى اثيرت عند تكوين المحفظة وفكرتها لارتباطه بسعر الصرف فى السوق الموازى ، و لان من سيديرون عمليات التصدير والاستيراد هم الراسمالية الفاسدة المنسوبون والمحسوبون على النظام البائد وهى نفس الامبراطوريات المالية التي كبرت وتمددت و هيمنت على كل مفاصل الاقتصاد طيلة 30 عاماً ..
سعر الصرف هو الفيصل فى كل عمليات الصادر ويتبعه سعر الصرف لعمليات الوارد ، وسعر الصرف فى السوق الموازى تحدده مشتروات المحفظة التجارية من ذهب التعدين الاهلى الذى يمثل 80% من انتاج الذهب - ( المشترى هى المحفظة نفسها وهى من يحدد سعر الشراء وليس المعدن المنتج او الوسيط بينهما ) – فيرتفع سعر الجرام بارتفاع الطلب على شراء الذهب وينخفض 0بانخفاض الطلب على الشراء بغرض التصدير ..
ورغم ان راسمال المحفظه معظمه من اموال الدولة وهى اموال المواطن ورغم ما توفر للمحفظة من احتكار لصادر الذهب وكل التسهيلات من اعفاءات من ضوابط بنك المركزى بخصوص استخدامات حصيلة الصادر ومن اعفاء فى نسبة التركيز للتمويل وتخفيف فى ضمانات الصادر وضوابط اخرى بمنشور بنك السودان المركزي رقم 20/2020 ، اضافة الى اعفاءات اخرى من رسوم فى الصادر والوارد – كان المتوقع ان تكون اسعار المحروقات التى تم استيرادها موخراً من اموال المحفظة،، باسعار اقل من ذلك بكثير – لان هذه الاسعار كارثية على المواطن وعلى معاشه وضرورياته ولها تبعات كارثية اخرى على التضخم واسعار الصرف وزيادة العجز فى الموازنة .
ستظل المحفظة هى المحرك لسعر فى السوق الموازى ويظل الحال على ماهو عليه ، فالدولة تسعى لتغطية العجر فى الموازنة وسعر الصرف بالسوق الموازى ، و كلما تقدم خطوات يبعدها عن ذلك الهدف .
وحسبما جاء من قبل في حديث للسيد / رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك بأن الدولة محتاجه لمبلغ مبلغ 10 مليار دولار من الخارج ، لتغطية العجز المستديم في الميزان التجاري وميزان المدفوعات بمبلغ 8 مليار دولار ومبلغ 2 مليار دولار لتثبيت سعر الصرف وإجراء بعض المعالجات النقدية
ما ينطبق على المحروقات ينطبق على القمح والادوية .
اذن المحفظة التجارية ماهى الا منصة وتجمع للراسمالية الطفيلية ما قبل ثورة ديسمبر 2019 م ، والان تدير عمليات الصادر والوارد بمساندة القطاع المصرفى المنهار والتى تتكسب من ثروات الوطن القومية وضروريات المواطن فى السلع الاستراتيجية ، وفقاً لمصالحهم وليس وفقاً لمصلحة الوطن والمواطن ووصلو بنا الى ما نحن فيه الان .
رئيس لجنة الطوارى الاقتصادية التى تشرف على المحفظة صرح قبل يومين باستشراء الفساد وانه سبب هذه المعاناة الان ولن ينصلح الحال الا بمحاربة الفاسدين . يبدو انه قد اشتم رائحة الفساد فى هذه المحفظة التجارية .
خرج على القنوات الفضائية يوم الثلاثاء وزير الطاقة والتعدين المكلف خيرى عبدالرحمن ليعلن الاسعار الجديدة للمحروقات ، وان تفريغ البواخر لحمولتها مرتبط برفع الدعم عن المحروقات ، والا فهنالك غرامة تقارب 4 مليون دولار - وفى نفس التصريح اوضح ان استيراد هذه المحروقات هى خاصة بالمحفظة التمويلية التجارية - يعنى اصلا هذه الكميات الواردة هى كميات تجارية من تمويل المحفظة - طيب ما علاقة رفع الدعم بها - واستيراد المحروقات وبيعه بالسعر التجارى مسموح به من ايام الوزير البدوى – ما الجديد – يا سعادة الوزير - تصريحك هذا شان اقتصادى تصرح به الجهات الاقتصادية - و هذا يؤكد على فقدان الضبط المؤسسى بين وزراء هذه الحكومة التائه.
ما يحدث بما هو الا تضليل وتزييف للحقيقة والواقع وتصريحاته تهدم فكرة المحفظة وهدفها في توفير هذه السلع – فاين الوفرة وانتم تحتجزون البواخر من التفريغ لحين رفع الدعم والمعاناة فى اشدها .
تضليل الراى العام بان رفع الدعم سيقلل عجز الموازنة وبالتالى حجم الاستدانة من النظام المصرفى مما ينعكس على معدلات التضخم لاحقاً ، وتذهب مبالغ الدعم للصحة والتعليم ، ما علاقة المحفظة برفع الدعم..
هل المحفظة التجارية مكلفة بمعالجة العجز في الموازنة ، هذه مهمة الدولة وليست المحفظة. ...فكرة المحفظة وهدفها تحقيق الوفرة باسعار تجارية .
الان تخلصنا من كابوس قائمة الارهاب وانفتحنا على العالم وطبعنا مع اسرائيل ، وموازنتنا اصلا بنيت على الدعم الخارجى ، والان الدعم الخارجى فى الطريق فلماذ الاستعجال على ارهاق المواطن المرهق اصلا باسعار للمحروقات هكذا .
تجريب المجرب هذا قد فعله الوزير الاسبق على محمود فى سبتمبر 2013م ، ولم يأت بنتيجة وجربه الوزير البدوى بالاسعار التجارية لتحقيق الوفرة اولا ومن ثم البحث في الكميات التي تحتاجها الدولة للإنتاج ومنشأتها ومتحركاتها لكي تدعم الفجوة بين السعر الرسمي والموازي ولم يجدى نفعا . ابحثو لنا عن حلول اخرى فهى موجودة لاشك فى ذلك ، ابحثو عن تجارب دول كانت اشد معاناة منا ، واستطاعت ان تتجاوز هذه المعضلة .
سبق للسيد الوزير / خيري ايضاً ، ان صرح بضرورة زيادة اسعار الكهرباء لاعادة تاهيل محطات التوليد ، ما كان ان يصدر منه هذا ، بل يرفعه للجهات الاقتصادية كتوصية لتوفير المبالغ المطلوبة لاعادة تأهيل هذه المحطات ليس من اختصاصه ان يصدر منه ذلك و مباشرة للمواطن .
اين الدولة اليس من مهامها توفير ضرويات حياة المواطن ، اليس من مهام الدولة تاهيل بنياتها التحتية من محطات كهرباء وخلافه .
فى المؤتمر الاقتصادى الذى عقد فى سبتمبر 2020 صرحت وكيلة وزارة المالية السيدة / امنة ابكر بان الدولة لن ترفع الدعم عن القمح والكهرباء والادوية وغاز الطبخ ويصرح وزير اخر بزيادة اسعار الكهرباء - مما يدل على عدم التناغم والانسجام بين تصريحات مسئولى الحكومة وعدم جود رؤية موحدة فيما يختص بالشان الاقتصادى لاسيما المرتبط باحتياجات المواطن . وفى ورش المؤتمر ايضاً كانت التوصية رقم ( 10 ) بضبط تصريحات مسئولى الشأن الاقتصادى ولكن لا حياة لمن تنادى – فوزيرة المالية المكلفة لم تصمت اطلاقات عن التصريحات المؤثرة سلباً على واقع الحال الاقتصادى ، خاصة فيما يلى رفع الدعم واسعار الصرف وعجز الموازنة .
حاجة البلاد الى 160 مليون دولار شهرياً لاستيراد المحروقات ، هى قيمة 3 صادر طن ذهب شهرياً ، رغم ان المنتج اضعاف هذا الرقم ، فالذى يتم تصديره سنوياً عبر القنوات الرسمية يتجاوز 80 طن بخلاف التهريب وهو ضعف هذا الرقم .
فاذا كانت الدولة تحتاج الى عائد 36 طن من 80 طن لتوفير المحروقات لمدة سنة – اين يذهب عائد المتبقى من صادر الذهب واللحوم والصمغ العربى وهى سلع صادر المحفظة التجارية .
اين خطوط التمويل لعمليات الاستيراد الاجلة لسلع المحفظة التى تحصلت عليها ( 5 ) بنوك مساهمة فى راسمال وادارة المحفظة ، ولفترة قد تمتد الى 6 شهور قبل رفع اسم السودان من قائمة الارهاب - بمعنى انها بالامكان توفير احتياجات الدولة لمدة شهرين من المحروقات ( 374 مليون دولار خط تمويل خارجى ) بسداد اجل .
الان وقد تم رفع اسم السودان من قائمة الارهاب – كم سيكون حجم التسهيلات التمويلية لهذه البنوك وفترة سدادها .
لا نرى وفرة فى القمح او الادوية او المحروقات ، اين عائدات المحفظة من صادر الذهب بخلاف بقية الصادرات .
افيدونا يا اهل المحفظة افادكم الله ويا اهل الشان الاقتصادى افادكم الله .
ارتفاع اسعار وعدم وفرة .
صلاح احمد بله احمد
الدوحه 30 اكتوبر 2020
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الإقتصاد السوداني - المحفظة التمويلية التجارية ورفع الدعم عن المحروقات .. بقلم: صلاح احمد بله احمد في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق