اخبار الإقتصاد السوداني - مساعدات ميتة (1) .. ترجمة معز محمد نور

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
مساعدات ميتة (Dead Aid) هو كتاب من تأليف الدكتورة الاقتصادية دمبيسا مويو (Dambisa Moyo)، وقد أحدث الكتاب ضجة واسعة عند صدوره في عام 2009. في هذا الكتاب تتناول دكتورة دمبيسا المولودة في زامبيا مسألة المساعدات الإنمائية التي تتدفق إلى أفريقيا من مختلف دول العالم، وكيف أنها لا تحقق التنمية الاقتصادية لأفريقيا، بل تعيق التنمية وتتسبب في مزيدا من الفقر. على الرغم من أن الكتاب يتحدث عن التنمية في أفريقيا، إلا أن القارئ يكاد يلحظ تاريخ التنمية السودانية في كل سطر من سطور الكتاب، وكأنه مصمم لبحث الحالة السودانية، هذا لأن تاريخ التنمية في افريقا متشابه، قد تختلف اسماء الدول ولكن تبقى القصة هي نفسها، مع قليل من الاختلافات في التفاصيل.
(Dead Aid) كتاب يستحق القراءة، وقد قمت بترجمة بعض الفقرات منه لعلها تساهم في مساعدة المهتمين بأمر التنمية في على السعي لوضع سياسات صحيحة تخرجنا من هذه الورطة، ورطة التنمية الاقتصادية.
في مقدمة كتابها، تبدأ دكتورة دامبيسا بالقول،،، خلال السنوات الخمسين الماضية، تم تحويل أكثر من تريليون دولار من المساعدات المتعلقة بالتنمية من البلدان الغنية إلى أفريقيا. ولكن هل أدت هذه المساعدات الإنمائية إلى تحسين اوضاع الأفارقة؟ لا. في الحقيقة، المتلقون للمساعدات الإنمائية في جميع أنحاء العالم هم اسوأ حالاً اليوم، أسوأ حالاً بكثير. فالمساعدات جعلت الفقراء اكثر فقراً، والنمو ابطأ. مع ذلك، لا تزال المساعدات تمثل حجر الزاوية في سياسة التنمية الحالية وإحدى أكبر الافكار في عصرنا.
كيف حدث هذا، وكيف استحوذت على العالم فكرة بدت صحيحة للغاية ولكنها في الواقع كانت خاطئة جداً. مساعدات ميتة كتاب يحكي قصة فشل سياسة التنمية ما بعد الحرب العالمية، ويقدم طريقاً آخر للتنمية، طريق لا يسلكه الكثيرون في أفريقيا، إنه طريق أصعب واشق واكثر قساوة، ولكنه في النهاية الطريق إلى النمو والإزدهار والاستقلال للقارة.
تاريخ موجز للمساعدات
يمكن تصنيف المساعدات فيما بعد الحرب العالمية الثانية إلى سبعة فئات عريضة: الأربعينات بداية عصر المساعدات: الخمسينات عصر خطة مارشال: الستينات عقد التصنيع: السبعينات التحول نحو المساعدات كحل للفقر: الثمانينات المساعدات كأداة لتحقيق الاستقرار والتعديل الهيكلي: التسعينات المساعدات كداعم للديمقراطية والحكم: والألفينات الهوس الحالي بإعتبار المساعدات هي الحل الوحيد لمشاكل افريقيا التي لا حصر لها.
كان هناك إدراك واضح أنه في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ستحتاج الدول الأوروبية الممزقة إلى مساعدات مالية ضخمة لكي تعود لمستويات التنمية ما قبل الحرب. وفي عام 1947، كشف وزير الخارجية الأمريكي حينها جورج مارشال عن مقترح تقدم بموجبه الولايات المتحدة حزمة إنقاذ تصل إلى 20 مليار دولار لأوروبا التي دمرتها الحرب، وهو ما ظل يعرف لاحقاً بأسم خطة مارشال. يرتكز المقترح على قيام الولايات المتحدة بتقديم المال، بالمقابل تقوم الحكومات الأوروبية بوضع خطة للإنعاش الاقتصادي.
خلال الخمس سنوات التي استمرت فيها خطة مارشال 1948-1952، قدمت الولايات المتحدة مساعدات بقيمة 13 مليار دولار لأربعة عشر دولة أوروبية.
نجحت خطة مارشال في تعافي أوروبا الغربية وإعادتها إلى طريق التنمية، ومنحت الولايات المتحدة أداة للتاثير في السياسة الخارجية وكسب الحلفاء في أوروبا الغربية وبناء اساس متين لنظام عالمي متعدد تقوده هي. لقد أصلحت المساعدات البنى التحتية المدمرة، وجلبت الاستقرار السياسي، وأعادت الأمل، إنها لم تكتفي فقط بمنح مستقبل للشعوب المهزومة وللدول المفلسة وللأراضي المنهارة وإنما ايضاً افادت الدولة المانحة نفسها، حيث ابقت الاقتصاد الأمريكي واقفاً على قدميه والعالم من حوله ينهار.
بحلول نهاية الخمسينات، وبمجرد أن بدأت بوادر نجاح إعادة إعمار أوروبا في الظهور، تحول الاهتمام نحو أجزاء أخرى من العالم، وتحديداً إلى افريقيا. فإذا نجحت المساعدات في تعافي أوروبا وإعطائها ما تحتاجه، فلماذا لا تفعل الشيئ نفسه في اي مكان آخر؟
كانت أفريقيا جاهزة للمساعدات، حيث كانت تمتاز بنسبة كبيرة من السكان غير المتعلمين، وتدني أجور العمال، وقاعدة ضريبية شبه معدومة، وضعف الوصول للأسواق العالمية، وبنية تحتية مهجورة.
رأت الدول الغنية المسلحة بأفكار وتجربة خطة مارشال أن أفريقيا هدف رئيسي للمساعدات. ومن هنا بدأت المساعدات في التدفق.
ربما كان الأمر الأكثر أهمية الذي أدى لتبني سياسة المساعدات لأفريقيا هو الافتراض الشائع بأن الدول الفقيرة تفتقر لرأس المال اللازم للتنمية. لذا في أعقاب نجاح خطة مارشال، أصبح مقبول على نطاق واسع القول إن رأس المال الاستثماري مهم للنمو الاقتصادي (فالإدخار يؤدي إلى الاستثمار يؤدي إلى الدخل). ومع عدم وجود أي مدخرات أو موارد مادية وبشرية لازمة لجذب الاستثمارات الخاصة، بدأ ينظر للمساعدات الأجنبية على أنها الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستثمار، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى تحقيق النمو الاقتصادي.
بالطبع كانت هناك أسباب أخرى جعلت بريطانيا والولايات المتحدة، وبدرجة اقل فرنسا، تحول إهتمامها نحو أفريقيا. فبحلول منتصف الخمسينات من القرن الماضي، كانت افريقيا تمر بتغييرات عميقة، حيث حصلت العديد من الدول على استقلالها، فبين عامي 1956 و 1966 حصلت 31 دولة على استقلالها. مع ذلك، كانت هذه الدول مستقلة على الورق فقط، لأنه في الواقع كان استقلال معتمد على الهبات المالية من اسيادهم المستعمرين السابقين. لذا، أصبحت المساعدات وسيلة تحافظ من خلالها بريطانيا وفرنسا على معاقلها الجيوسياسية الاستراتيجية في أفريقيا. اما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد أصبحت المساعدات أداة لمنافسة سياسية أخرى، هي الحرب الباردة.
على الرغم من أن الحرب الباردة شهدت بعض الهجمات والاعتداءات، إلا ان معظم المعركة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي للهيمنة على العالم كانت حرب اقتصادية و وقعت على أراضي أجنبية. وشهدت أفريقيا العديد من هذه المعارك، وكان سلاح المعارك هو المساعدات. لقد أصبحت المساعدات أداة رئيسية في المنافسة لتحويل العالم إلى رأسمالية أو شيوعية. كان الاتحاد السوفيتي داعما قويا وممولا لبعض أعظم الشيوعيين في أفريقيا – مثل بتريس لومومبا في الكونغو ومنغيستو هايلي مريم في إثيوبيا. بالمقابل، دعمت الولايات المتحدة أنصارها – مثل موبوتو سيسي سيكو في زائير.
على هذا النحو، اتخذت المساعدات بعداً إضافياً: حيث لم يعد مهماً مدى أحقية الدولة أو طبيعة قيادتها، وإنما المهم هو رغبة الدولة في مع هذا المعسكر أو ذاك – ليس مهماً أن يكون الحاكم زعيم صالح أو طاغية شرير، طالما كان متحالفاً، هذا هو المهم.
من المستحيل أن نعرف على وجه اليقين ماذا كانت الدوافع الحقيقية لتقديم المساعدات في أفريقيا، ولكن نعرف أنه تم تقديمها.
اجندة المساعدات في الستينات: عقد التصنيع
شهدت بداية الستينات التحول نحو توجيه المساعدات لتمويل المشاريع الصناعية واسعة النطاق، مثل البنية التحتية والسكك الحديدية. حيث كان الرأي السائد هو أنه نظراً لأن هذه المشاريع تستغرق فترات زمنية أطول لسداد قروضها، فإنه من غير المرجح أن يمولها القطاع الخاص. وخلال هذه الفترة، استقبلت القارة الافريقية مساعدات بقيمة 100 مليون دولار. وكان هذا رقم هزيل مقارنة بمليارات الدولارت من المساعدات التي بدأت تشق طريقها في النهاية إلى افريقيا.
بحلول عام 1965، وصلت المساعدات إلى ما لا يقل عن 950 مليون دولار. مع ذلك، تظل الاحصاءات لفترة الستينات شحيحة، كما أنه من غير الواضح مقدار الطرق المعبدة وخطوط السكك الحديدية والجسور والمطارات التي ساهمت المساعدات في تشييدها. ونتيجة لذلك، لا تزال القيمة الحقيقية للمساعدات التي تدفقت إلى افريقيا مفتوحة للجدال، ولكن مع حلول بداية السبعينات، لم يكن هناك الكثير من البنية التحتية التي يمكن الحديث عنها.
أجندة المساعدات في السبعينات: التحول نحو التركيز على الفقر
في أكتور 1973، فرضت الدول العربية حظراً على النفط كرد إنتقامي على دعم الولايات المتحدة لاسرائيل في حرب يوم الغفران. وفي غضون أشهر قليلة فقط، تضاعفت أسعار الوقود أربع مرات، مما أدى لإضطراب الاقتصاد العالمي. ومع ارتفاع أسعار النفط، توفرت للبلدان المصدرة للنفط أموال إضافية أودعتها في البنوك الدولية، والتي بدورها سعت بشغف إلى أقراض هذه الأموال لدول العالم النامي. وتسببت السياسات الاقتصادية والمالية المتساهلة في تقديم قروض هائلة حتى لأفقر البلدان وأكثرها ضعفاً من حيث الجدارة الائتمانية. وأدى توفر الأموال بحرية إلى أن تكون أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة للغاية، بل وحتى سلبية أحياناً، وهو ما شجع العديد من البلدان الفقيرة على الإقتراض أكثر من أجل سداد ديونها السابقة.
ومع ارتفاع أسعار النفط، شهدت العديد من البلدان الأفريقية ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية وتزايد معدلات الركود. وكنتيجة حتمية، أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية التي غذاها ارتفاع أسعار النفط إلى التحول نحو نهج للتنمية قائم على الفقر. فقد أعاد البنك الدولي بشكل علني توجيه استراتيجياته نحو النهج القائم على الفقر. وحذت الدول المانحة حذوه.
من الناحية العملية، كان هذا يعني إعادة توجيه المساعدات بعيداً عن مشاريع البنية التحتية الضخمة، وتوجيهها نحو المشاريع في مجالات الزراعة والتنمية الريفية والخدمات الاجتماعية وبرامج التلقيح الشامل وحملات محو الأمية للكبار بالإضافة إلى الغذاء. وبحلول نهاية السبعينات، ارتفعت نسبة المساعدات المخصصة للخدمات الاجتماعية إلى أكثر من 50%، بعد أن كانت أقل من 10% في العقد السابق. ولكن المهم هو أن غالبية هذه المساعدات، سواء كانت موجة للفقر أو للبنية التحتية، لم تأت بالمجان. وما لم تكن المساعدات في شكل منح، فإنها دين بفائدة واجب السداد. وهذه النقطة بالتحديد ستأتي لاحقاً لتطارد العديد من الدول الأفريقية.
يشار إلى أنه في بداية السبعينات، ساد الاعتقاد على نطاق واسع داخل الدوائر السياسية بأن استراتيجية المساعدات الموجهة للنمو قد فشلت في تحقيق نمو اقتصادي مستدام. حيث زاد أعداد الناس الذين يعيشون في فقر مدقع وزادت مستويات البطالة وتزايد عدم المساواة في الدخل وتدهور الميزان التجاري.
ونتيجة لذلك، تزايد الشعور بأن النمو المستدام الحقيقي لن يحدث دون تحسين معيشة فقراء المجتمع، وأن هذا يتطلب استراتيجية مساعدات جديدة – مساعدات موجهة للفقر.
ومع ذلك، على الرغم من المساعدات التي تهدف للتخفيف من حدة الفقر، إلا أن البلدان المتلقية للمساعدات شهدت لاحقاً تصاعد مستويات الفقر بشكل هائل وانخفاض معدلات النمو.
أجندة المساعدات في الثمانينات: عصر التنمية الضائع
بحلول نهاية السبعينات، كانت أفريقيا غارقة في المساعدات. حيث بلغ إجمالي المساعدات التي حصلت عليها حوالي 36 مليار دولار. فمع إزدهار السلع الأساسية، كان الدائنون سعداء للغاية لتقديم القروض. وعلى الرغم من أن عدم الاستقرار المالي والضغوط الاقتصادية تم إحتواءها إلى حد كبير بعد أزمة النفط عام 1973، إلا أن ارتفاع أسعار النفط عام 1979 والتي عجلت بها الحرب الإيرانية العراقية كانت قصة مختلفة.
أنتجت أزمة النفط عام 1979 ضغوطاً مالية ذات ابعاد لا يمكن التغلب عليها، ولم تجدي سياسات الاستجابة الرسمية نفعاً. واختلفت ردة الفعل، لا سيما من جانب الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، اختلافاً جذرياً عن النهج السابق المتمثل فقط في تقديم مزيداً من المساعدات لتقليل التأثير على الفقراء. ففي هذه المرة، استجابت البنوك المركزية في الدول الصناعية لصدمة أسعار النفط الثانية والمخاوف من ارتفاع التضخم بتشديد السياسات النقدية، وهذا يعني أساساً رفع أسعار الفائدة. وكانت معظم القروض المصرفية المقدمة للدول النامية تستند إلى أسعار فائدة عائمة، لذا عندما رفع صانعو السياسات أسعار الفائدة، زادت معها تكاليف الإقتراض أيضاً – غالباً إلى مستويات لا يمكن معها تحمل الدين.
وصلت خدمة الدين في أفريقيا (أقساط سداد أسعار الفائدة وأصل الدين) إلى حوالي 8 مليار دولار في عام 1982، بعد أن كانت 2 مليار دولار في عام 1975. وكنتيجة حتمية، أدت معدلات الفائدة المرتفعة إلى ركود عالمي، وهو ما أدى إلى قلة الطلب على صادرات البلدان النامية، وبالتالي انخفاض عائدات النقد الأجنبي لتلك الدول. وفي نهاية المطاف، حيث لم تعد البلدان النامية قادرة على خدمة ديونها المتراكمة، لم يكن هناك سوى خيار واحد – التخلف عن السداد.
هددت أزمة الدين هذه بتقويض أساس الاستقرار المالي العالمي. لأنه إذا سمح للدول النامية بالتخلف عن سداد ديونها دون رادع، فقد يؤدي ذلك إلى إنهيار النظام المالي الدولي. وكان حل الأزمة هو إعادة هيكلة الديون. وبالنتيجة، أنشأ صندوق النقد الدولي وحدة التعديل الهيكلي المعزز بهدف إقراض المال للدول المتعثرة لمساعدتها على سداد ما عليها. وعلى الرغم من أن هذا كان أمراً ضرورياً، إلا أن النتيجة النهائية لم تكن سوى زيادة اعتماد البلدان الفقيرة على المساعدات وتورطها أكثر في الديون.
من الآمال والطموحات الكبيرة بالإستقلال، تحولت العديد من البلدان الأفريقية إلى حالة قريبة من العوز والتبعية المتجددة. وفي مواجهة انخفاض الدخل من التجارة، وأعباء الديون الهائلة وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الطلب على سلعها، كان من الصعب ملاحظة تحقيق أي انجازات في العشرين عاماً السابقة.
حتى ثمانينات القرن الماضي، كان الاقتصاد الاشتراكي يعمل بشكل جيد في الاتحاد السوفيتي، وكانت العديد من الحكومات الغربية حريصة على تجنب كساد كبير آخر من خلال تعزيز نفوذها في الإدارة الاقتصادية. كان يعتقد أن السياسات الاشتراكية التي تضع الحكومات في مركز النشاط الاقتصادي وتأمم الكثير من الصناعات الخاصة هي أسرع طريق للازدهار الاقتصادي. لقد كان هذا المفهوم صحيحاً في الدول المتقدمة قبل فترة الثمانينات بمدة طويلة وكذلك في العديد من البلدان الأفريقية في فترة ما بعد الاستقلال.
ولكن بحلول الثمانينات، كان هناك شعور متزايد بين كبار صانعي السياسات بأن هناك عوائق هيكلية متأصلة أمام عمل الأسواق الاقتصادية في النظام الاشتراكي. وبداً ينظر لتدخل الحكومة المفرط في الاقتصاد على أنه عقبة رئيسية أمام النمو، وبدلاً من أن يساهم تدخل الحكومة في تسهيل التوسع الاقتصادي كان مصدراً لتشويه الاقتصاد.
شهدت الثمانينات أيضاً صعود الفكر الليبرالي الجديد والذي يقول إن الحكومات يجب أن تحرر اقتصاداتها لصالح "نموذج عدم التدخل"، والذي يشمل ويعترف بأهمية السوق الخاصة. إن تجربة الاقتصادات الصناعية الحديثة في آسيا أعطت هذه الأفكار القائمة على السوق دفعة شعبية في دوائر السياسة في الولايات المتحدة وأوروبا. وكان واضحاً أن النمور الآسيوية قد حققت معدلات نمو عالية وخفضاً غير مسبوق للفقر من خلال سياسات السوق الحرة والتوجه إلى الخارج.
وفي أفريقيا، تم تغليف وبيع سياسات السوق الحرة هذه باعتبارها أجندة التنمية الجديدة. وتقوم الأجندة الجديدة على برنامجين يعتمد كل منهما على المساعدات، وهما الاستقرار والتعديل الهيكلي. الاستقرار يعني تقليل الاختلالات في الدولة إلى مستويات معقولة، مثل الوضع المالي للحكومة ونسبة الاستيراد والتصدير. أما التعديل الهيكلي فيهدف إلى تشجيع المزيد من تحرير التجارة وتقليل الأسعار والصلابة الهيكلية بوسائل مثل إلغاء الدعم.
وأطلق كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي برامج مساعدات كبيرة لتنفيذ هذين البرنامجين. حيث تلقت الحكومات الفقيرة أموالاً على شكل دعم للميزانية، وبالمقابل وافقت تلك الحكومات على تبني سياسة تحرير الاسواق لتحقيق التنمية. وترتب على ذلك، التقليل من دور الدولة، حيث تم خصخصة المؤسسات الحكومية، وتحرير التجارة وتقليص الخدمة المدنية بشكل كبير. وأدت عملية خصخصة المؤسسات المملوكة للدولة في جميع القطاعات، دون استثناء، إلى خفض حصة الحكومات في الشركات من 90% إلى 10% فقط في غضون ستة سنوات. إن تحرير الأسواق أعطى الاقتصادات الأفريقية الحرية للنجاح، ولكن أعطاها أيضاً الحرية للفشل.
نواصل،،،
ترجمة معز محمد نور
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الإقتصاد السوداني - مساعدات ميتة (1) .. ترجمة معز محمد نور في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق