اخبار السودان الان - الأحذية مكان الخضروات .. بقلم: كمال الهِدي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أقرأ هذه الأيام لبعض من يشتمون ويسبون كل منتقدي رئيس الوزراء بأقبح المفردات.
وقد بلغ أحدهم حد وصف الشعب بأكمله بالغباء من أجل عيون دكتور حمدوك، حيث كتب (رجل ناجح يحاول لم شمل شعب فاشل).
لم ولن ننكر إطلاقاً أن شعبنا يعاني من مشاكل عديدة تحتاج لحلول عاجلة حتى نستطيع أن نستفيد من هذه الثورة العظيمة بأقصى ما يمكن.
هذا أمر مسلم به.
وليعلم هؤلاء إن أحد أكبر عيوبنا هو أن الأصدقاء والأقارب و (أولاد الحلة) لا يخطئون!
فالخطأ يقتصر دائماً على السودانيين الذين لا نعرفهم ولا تربطنا بهم أي صلة.
وإلا لما وصف (دكتور) منتقدي رئيس الوزراء ب (الجهلة) و(المحبطين) و(الكريهين)، أو افترض آخر أن الناجح الوحيد في هذا البلد هو دكتور حمدوك!
الغريب أنك لو طلبت من مثل هذا الكاتب تقديم بعض ما يسند افتراضه الخاطيء وكلامه المسيء، فلن تجد منه إجابة سوى بعض العبارات العاطفية والحديث عن وظيفة حمدوك الأممية وعلاقاته الخارجية إلى خارج الإكليشيهات المحفوظة عن ظهر قلب.
فالقائد الناجح يبدأ مهامه منذ اليوم الأول ببرنامج وخطة عمل واضحة ومحددة بتواريخ زمنية لكل مرحلة حتى يستطيع شعبه بعد ذلك محاسبته.
فهل فعل حمدوك شيئاً من هذا؟!
بالطبع لا.
فمنذ يومه الأول ظل يكرر عبارات من شاكلة (معاً سنعبر).
وها نحن بعد مرور عام لا عبرنا ولا اقتربنا من سكة العبور.
وكل ما فعله هذا الرجل (الناجح) بعد فشل العام الأول الذريع أنه بدل مفرداته قليلاً وتجنب في خطابيه الأخيرين العبارات التي حفظها الشعب.
يعني تكتيك خطابي لا أكثر.
ف (بلاش) استهتار بشعبكم واحتقار لهؤلاء الشباب الذين أسمعونا أصواتكم بعد طول غياب.
إنه لأمر مستفز حقيقة أن يصمت بعض الرجال سنين عددا وبعد أن يتمكن صغارنا وأطفالنا من التغيير يخرجوا على الناس بالشتائم والسباب لمجرد تعبير بعض السودانيين عن رفضهم لسياسات رئيس الوزراء.
(كنتوا وين انتو) ورئيس الوزراء نفسه عندما كان الكلام ممنوعاً!!
كل ما تقدم لا يمنع ممارسة النقد الذاتي والتنبيه لجوانب القصور والإشكالات التي يعانيها شعبنا كما أسلفت.
لا يعني نجاح حمدوك - إن اعتبرناه ناجحاً - فشل الجميع، والعكس أيضاً ليس صحيحاً.
فللشعب السوداني عيوب كثيرة لا ينكرها إلا مكابر، لكنه ليس شعباً فاشلاً بالمطلق.
وسأتناول اليوم مفارقة عجيبة ذكرها لنا أحد الأخوة العائدين من الوطن مؤخراً.
حكى هذا الصديق الكثير من الأشياء والظواهر السالبة والمشاهد البائسة التي أزعجته طوال الأشهر التي قضاها في البلد.
لكن أكثر ما أثار حنقه بجانب الأوساخ المتراكمة في كل مكان واستفزنا نحن أيضاً هو قوله أن الباعة بأحد الأسواق يفرشون الخضار على الأرض، بينما يضعون الأحذية فوق الطاولات!!
أليست مفارقة عجيبة بالله عليكم أن نفرش ما ندخله في البطون على الأرض، بينما (نرفع من قدر) الأحذية التي تُصنع لكي تطأ الأرض دوماً بوضعها فوق الطاولات!!
هذه واحدة من الممارسات القبيحة التي تسبب فيها (المقاطيع) بعد أن خربوا الذوق العام وكدسوا الأسواق بالباعة المتجولين نتيجة النزوج المستمر للمدن والفقر الذي أجبر حتى أطفال المدارس إلى المساهمة في توفير لقمة العيش لعائلاتهم.
وبما أن كل بائع متجول كان يدفع لأولئك اللصوص رسماً نظير ما (يفرشه) على الأرض، فليس هناك مشكلة في أن تمتليء الأسواق لدرجة عدم توفر مساحة لمرور المتسوقين.
مثل هذا المنظر القبيح شاهدته في كل زياراتي لسوق بحري كثيراً.
ولمن لم يروا هذا السوق قبل العام 89، فقد كان سوق بحري جنة للمتسوقين قبل هذا التاريخ.
نظافة ونظام وأماكن للباعة وللمتسوقين ولسائقي المركبات ولمواقف التاكسي.
لكن بعد سطو (المقاطيع ) على السلطة في ليل بهيم اختلط الحابل بالنابل في هذا السوق الجميل كحال جميع الأمكنة في عاصمتنا التي كانت رائعة وجميلة، وصار أقرب لمكب النفايات منه للسوق الذي يتباع منه الناس لحومهم وخضرواتهم وفاكهتهم وخردواتهم.
الأوساخ والقاذورات المتراكمة بمعظم المدن السودانية أزمة مشتركة يتحمل فيها المواطن الوزر الأكبر.
لكن ذلك لا يعفي الحكومة بالطبع.
فإن وفرت الأخيرة أماكن وضع القمامة والعربات التي تنقلها بشكل منتظم، ووضعت اللوائح والنظم، وعاقبت كل من يسيء التعامل مع الأماكن العامة لحدث التحول المطلوب في سلوكيات الكثيرين، ولأُجبروا على مواكبة ما يشاهده الناس في غالبية مدن العالم.
كما يقع على عاتق الحكومة أيضاً مسائل التوعية وإعادة الدور الفاعل لوزارات مثل الصحة والتنمية الإجتماعية والشباب والرياضة والبيئة حتى تساهم كافة الأجسام الحكومية في إعادة تربية أفراد المجتمع الذين استسهلوا كل شيء خلال حُكم الطاغية المخلوع، لأن نظامه لم يكن يعبأ بشيء غير مص دماء هؤلاء الغلابة بالجبايات والرسوم والضرائب.
أعلم أن البعض سيرون في الحديث عن النظافة والنظام نوعاً من الترف في ظل الأزمات التي تلاحقهم كل يوم وتجعل من أمر الحصول على لقمة العيش والأمن والأمان مهمة مستحيلة، لكنه قدر .
فقد اختصنا الله دون سائر شعوب الأرض بساسة وعسكريين أسهل ما يمكنهم فعله هو بيع هذا الوطن في سوق النخاسة (إلا من رحم ربي).
وإلا لما واجهنا كل هذه المصاعب والأزمات بعد ثورة هي الأعظم في تاريخ الثورات بكل العالم لا وحده.
وفي المقال القادم أحدثكم إن أمد الله في الآجال عن خطاب رئيس الوزراء الأخير، وعن ما يجعله عرضة للسهام دوماً مع إهمالنا للدور السالب الكبير لقوى الثورة وحاضنته السياسية (قوى الحرية والتغيير) وتجمع المهنيين الذي يبدو أنه مات وشبع موتاً.
دعمنااللا محدود لوالي نهر النيل الدكتورة آمنة.
ونسأل السيد النائب العام: إلى أين وصلت لجنة التحقيق في قضية إختفاء البروف عمر هارون الخليفة؟!
////////////////////////

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار السودان الان - الأحذية مكان الخضروات .. بقلم: كمال الهِدي في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي سودارس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق