اخبار الإقتصاد السوداني - صيغ التمويل الإسلامي وتمكين الطبقة الجديدة .. بقلم: فؤاد أحمد مكي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
هذه كلمات عن الطبقة الجديدة التي ترعرعت وتمكنت بفضل صيغ التمويل الإسلامية، فأهلكت الحرث والنسل، واكتنزت خلال الثلاثين عام الماضية (1989 2019). وقد يتطلب الأمر اليوم قبل غدا فتح نافذة للتمويل التقليدي التي أوقفها التشدد في فقه التحريم من جهة والتحايل في التحليل من جهة أخرى. ويذكرنا كذب بعض فقهاء السلطان الغموس في تحليل صيغ التمويل المسماة إسلامية بحديث الرسول الكريم (ص): من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده في النار. وقاد هذا الكذب أحدهم إلى اختلاق حديث عن النبي الكريم (ص) بما معناه (لأن ينكح المرء أمه في حجر الكعبة، أهون من أن يتقاضى البنوك). ولست في حاجة إلى دحض هذا الحديث الكاذب الموضوع بدلالة ألفاظه، إضافة إلى أن البنوك نفسها لم تعرف في عهد الرسول الكريم. والمؤسف أن بعض العلماء قد سكتوا عن الرد على هذا الحديث الموضوع، لأن أفواهم قد اكتنزت بذهب تلك البنوك وشبعت بكونهم سحتا من أموال اليتامي والأرامل وأرباب المعاشات، والمطلع على كتاب محمد سعيد العشماوي (الربا والفائدة في الإسلام)، سيجد الكثير من النماذج.
ولا أريد في هذا المقال أن اجتهد مجاراة للاجتهاد الفاسد لمن تناول فائدة البنوك واعتبرها (ربا) تشددا، فيما ترخص تحايلا فيما سماه المصاريف الإدارية.
والمفارقة أن تحليل المصاريف الإدارية فوق أنه قد حجب الفائدة المستترة، أباح التعامل مع القروض الدولية استنادا على فقه الضرورة. يعد هذا الاجتهاد عندي استخفاف بالعقول، لأن صيغ التمويل الإسلامية تطلق على كل الودائع الاستثمارية مضارب، بحسبان أن البنك هو المضارب. وعندما يرد المال للبنك يدفع منه نصيب المال من الأرباح ويحتفظ بالباقي لنفسه حلالا.
وعند المقارنة بين الفائدة المصرفية وما تأخذه البنوك الإسلامية من أرباح في المضاربات والمرابحات والمشاركات وما ستحدثونه من مصانعة، نجد أن الفرق شاسع وجسيم، لأن في النظام المصرفي التقليدي يحدد البنك المركزي سقف الفائدة المصرفية السنوية، عند الحساب مع العميل تحتسب الفائدة بالأيام التي يبقى فيها المال في يد العميل. فإذا افترضنا أن الفائدة 12 في المائة في السنة أي 1 في المائة في الشهر، وبافتراض أن العميل قد رد المبلغ في أربعة أشهر، كما هو الحال في تمويل الزراعة أو تمويل مصانع الحبوب الزيتية التي تشتري الحبوب الزيتية بقرض مصرفي وتقوم بعصر الحبوب خلال أربعة أشهر عنده يرد العميل المقترض المبلغ مع دفع فائدة قدرها 4 في المائة عن مدة المال الذي استثمر، ولذا كانت الزراعة مزدهرة وماكينات المصانع ندور بانتظام في ظل النظام المصرفي التقليدي المتعرف عليه في كل الدنيا.
أما في ظل صيغ ما سموه بالصيغ الإسلامية، فتحسب الفائدة ب 20 في المائة في السنة حتى لو أرجع العميل المبلغ في ثلاثة أشهر، وقد تصل النسبة إلى 30 أو 40 في المائة في بعض الأحيان. ويبقى السؤال كيف تنجح الزراعة أو الصناعة في ظل هذا التمويل المستحدث (الظالم)، ولهذا دخل المزراعون والصناع السجون وأغلقت المصانع أبوابها أسرى لحين السداد.
إلغاء نظام الفائدة
إن إلغاء نظام الفائدة المصرفية المعمول بها دوليا جرد المصارف من أهم وظائفها التي تهدف إلى: جذب المدخرات، تمويل الاستثمار، وتشجيع الإنتاج. وعندما تم إلغاء النظام المصرفي في تحولت المصارف إلى شركات أموال، كما جرد النظام المصرفي من أهم وظائفه في تحديد سعر الفائدة تحكما في سياسة استثمارية كانت أم تشجيعا للادخار وتحديد كتلة النقد انكماشا أو تضخما.
ولما بلغ السيل الزبا وظهرت خطورة صيغ التمويل الإسلامية وعلى الاقتصاد الكلي والقاعدي خاصة في قطاع الصناعة، نظمت بصفتي أمين عام اتحاد الصناعات السوداني ندوة في مطلع تسعينيات القرن الماضي حول صيغ ما سمي اجتهادا بالتمويل الأسلامي من مرابحات ومشاركات ومصانعة ..... الخ، حسب رؤية اجتهاد المجتهدين الذين نسبوا اجتهادهم للإسلام.
وقد شارك في الندوة صفوة الاقتصاديين وقيادات وزارة المالية والبنك المركزي والبنوك التجارية والعلماء والمفكرين وبينهم الأستاذ بدر الدين سليمان الذي أكد أن ليس من الإسلام ما يسمى بالتمويل الصناعي ووافقه على ذلك الجميع بما فيهم السيد عبد الرحيم حمدي عراب الاقتصاد في السودان، والذي اتفق أيضا مع كل ما جاء في حديث السيد فتح الرحمن بشير الذي أشار إلى أن صيغ المرابحة للقطاع الصناعي غير مناسبة إن لم تكن مدمرة للصناعة، لأنها لا تمول إلا جزءا يسيرا من احتياجات الصناعة، وكذلك القطاعات الأخرى مثل النقل والطاقة وتحت قهر زمن محدد لا يناسب وطبيعة القطاع الصناعي، إذ هو أقل بكثيرة من دورة الإنتاج الصناعي.
إضافة إلى أن البنوك عند عمليات التمويل الصناعي كانت تفرض هامش جدية بنسبة 25 في المائة من جملة التمويل يدفع العميل مقدما، ثم يفرض البنك نسبة ارباحه على جملة مبلغ التمويل بما فيها 25 في المائة هامش الجدية التي ظفعها العميل من حر ماله.
وخلصت الندوة التي استمرت خمس ساعات ودونت في المضابط، ووثقت فعالياتها في خمسة شرائط كاسيت إلى تأكيد أن صيغ التمويل الصناعي، ستقود إلى تدمير الاقتصاد بانهيار الكثيرمن القطاعات الإنتاجية. كما رجحت مداولات التدوة هروب الرساميل الوطنية إلى خارج البلاد. ونبهت الندوة أيضا إلى خطورة تلك الصيغ التمويلية على الاقتصاد الكلي والقاعدي.
وانتهت الندوة إلى توصيات أهمها أن أن صيغ التمويل الإسلامية ما هي إلا اجتهاد بشري يثاب فاعله بأجين أن أصاب وأجر واحد إن أخطأ. وعلى الدولة أن تراجع النظام المصرفي المتعارف عليه دوليا، أملين في طفرة جديدة من الاستثمار الصناعي والزراعي مع توطين التكنولوجيا بعيدا عن ممارسات البنوك في عهد الظلم والتمكين لطبقة جديدة حت رأينا الحفاة العراة يتطاولون في البنيان ويختلسون خيرات البلاد خسة بل حتى قروضها الدولية للتوارى في بنوك الخليج وتركيا وماليزيا، وإلى مقال جديد عن الطيقة في السودان.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق