اخبار الإقتصاد السوداني - سياسة سعر الصرف والسير فى طريق حكم الإنقاذ .. بقلم: سعيد أبو كمبال

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
قلت فى مقالات كتبتها فى أوقات سابقة أن إدارة نظام حكم الإنقاذ للإقتصاد السودانى قد قامت على سياسات فاسدة وظالمة وضالة (غير رشيدة) بقصد التمكين الحزبى أو تمكين رموز ومناسيب ومحاسيب الحركة الإسلامية وتحطيم من تعتبرهم أعداءً لها. وفى مقدمة تلك السياساتً الإصرار على تحديد سعر رسمى لتبادل ( صرف ) الجنيه السودانى بالعملات الأجنبية وخاصة الأمريكى، تحديده بقرارات إدراية إعتباطية ( لا تستند على منطق واضح ومقبول) تصدرها الحكومة ( البنك المركزى ) مما أدى إلى نشوء سوقين للعملات . سوق رسمية يتم التعامل فيها بالسعر الرسمى( أصحاب الحظوة).وسوق موازية يتم التعامل فيها بالأسعار التى يتراضى عليها من لديهم دولارات وريالات وغيرها للبيع ( المغتربون والمهربون الخ )ومن يرغبون فى شراء تلك الدولارات وعلى رأسهم التجار الذين يستوردون سلع من خارج .وكانت هناك دائماً فجوة كبيرة بين السعر الرسمى الذى يكون ثابتاً لمدة طويلة والأسعار فى السوق الموازية التى تتحرك مع حركة العوامل التى تحكم الأسعار وخاصة الإنخفاض المتواصل فى قيمة الجنيه السودانى الشرائية نتيجة إرتفاع أسعار السلع والخدمات المتواصل بمعدلات عالية ( التضخم) الناتج بدوره عن إفراط الحكومة فى طباعة وإصدار الجنيهات السودانية لتمويل صرفها. ونتيجة تلك الفجوة الكبيرة بين السعرين الرسمى والموازى تحول،بالتقريب ، كل من عندهم عملات صعبة معروضة للبيع إلى السوق الموازية( هذه الأيام السعر الرسمى 55 جنيه للدولار وسعر السوق أكثر من 100 جنيه للدولار الأمريكى). بوعى كامل وعن قصد:
وكان حكام نظام الإنقاذ يفعلون ذلك بوعى كامل وعن قصد لكى يبيعوا دولارات الشعب السودانى التى تحصل عليها الحكومة من تصدير المشتقات النفطية ورسوم نقل بترول دولة جنوب السودان ومن المنح والقروض وغيرها من مصادر؛ بيع تلك الدولارات لأصحاب الحظوة لتحقيق التمكين الحزبى والشخصى وبيعها أيضاً لبعض الأجهزة التنفيذية التى صارت بؤر للفساد.وتتعامل بقية الشعب السودانى فى السوق الموازية.وكان حكام الإنقاذ يدركون أن كل ذلك فساد وظلم صريح. ويدركون أن السعر العادل للجنيه السودانى هو سعر السوق لأن سعر السوق يعكس القيمة الشرائية للجنيه السوادانى المتراجعة بإستمرار نتيجة إرتفاع الأسعار المتواصل بمعدلات عالية ولأن تحديد سعر السوق يتم بالتراضى بين البائعين والمشترين وذلك ما يقول به منطق الدين والعقل.
من أمهات المشاكل الإقتصادية فى السودان:
صارت سياسة سعر صرف الجنيه السودانى المورورثة من نظام حكم الإنقاذ ومعمول بها وللأسف الشديد حتى اليوم؛ صارت من أمهات المشاكل الإقتصادية فى السودان لأنها تحارب و أكرر تحارب التصدير عبر القنوات الرسمية وتشجع التهريب. وتحارب تحويل المغتربين السودانيين لأموالهم عبر القنوات الرسمية وتجبرهم على اللجوء إلى قنوات عالية التكاليف وعالية المخاطر.وذلك لأن الحكومة تصر على شراء الدولارات التى يحصل عليها من يقوم بالتصدير ؛ومن المغترب الذى يقوم بالتحويل؛ تصر على شرائها بالسعر الرسمى الذى تحدده الحكومة ويقل كثيراً عن سعر السوق الموازية وذلك سلوك لا يسنده أو يقره أية دين ولا يقره العقل والفطرة السليمة.
تقويم الوضع الأعوج:
يجب تقويم هذا الوضع الأعوج فوراً بأن يعطى من يقوم بالتصدير أو تحويل أموال إلى السودان من الخارج؛ يعطى سعر السوق لتشجيع الزيادة الكبيرة فى التصدير وتشجيع إنسياب الصادرات وتحاويل السودانيين المغتربين عبر القنوات الرسمية بدل التهريب واللجوء إلى القنوات عالية التكاليف والمخاطر.
كيف التقويم الفورى للوضع الأعوج؟
الواجب الأساسى لأية مسؤول تنفيذى رفيع هو الإبتدار وأكرر الإبتدار initiation .إبتدار الخطط والسياسات والإجراءات التى ترمى إلى تغيير ماهو قائم بجديد أعدل وأفضل وأنجع منه. ولا ترجع قلة وضعف روح المبادرة عند المسؤولين التنفيذيين الكبار؛ لاترجع فى أغلبية الأحيان إلى عدم إدراكهم للحاجة للتغيير أو نوع التغيير المطلوب ولكن تعود لأسباب أخرى منها هبوط الهمة وعدم خضوعهم للمساءلة والمحاسبة عن ما هو قائم أو لوجود مصالح شخصية لهم فى الوضع القائم أو لخوفهم من أعداء التغيير أو لخوفهم من مخاطر الفشل الخ.ولا يحتاج تغيير الوضع القائم وتقويمه لمعجزة . إنه يحتاج فقط لقرار يقضى بتوحيد سوق العملات وتوحيد سعر الصرف عن طريق أولاً توقف الحكومة( بنك السودان المركزى) الكامل عن تحديد سعر رسمى للجنيه السودانى بقرارات إدارية إعتباطية وثانياً ترك تحديد سعر الصرف للتعامل الحربين البائعين والمشترين عبر البنوك والصرافات وثالثاً أن يعطى كل من يبيع أو يحضرعملة أجنبية إلى السودان، يعطى سعر السوق .
الإنتهاء إلى مصير الإنقاذ:
ويعرف القارئ الكريم أن قوى إعلان الحرية والتغيير ترفض القرار الذى سوف يؤدى إلى تقويم الوضع الأعوج القائم اليوم لأسباب لم يعلنوا عنها.وحسب رواية من أثق فى حديثه إنهم يرفضون لأنهم يعتقدون أن إطلاق حرية التعامل فى العملات وإعطاء من يبيعون عملات أجنبية فى السوق السودانية السعر العادل الذى يحدده السوق؛ يعتقدون أن ذلك سوف يكون فى مصلحة التجار الموالين للنظام المخلوع لأنهم يسيطرون على السوق.ولكن هل هذا منطق سليم؟ وأقول إنه منطق خاطئ وباطل لعدة أسباب:
أولاً لم تكن الحركة الإسلامية حزب تجار بل حزب طلبة وأطفال خدعوا بالشعارات الدينية وغادرت أغلبيتهم عندما كبروا وكبر وعيهم.
وثانياً أغلبية التجار الذين أظهروا الولاء لحكم الإنقاذ فعلوا ذلك خوفاً على أموالهم ومصالحهم التجارية.
وثالثاً ولاء التاجر لجيبه ولا يخاطر تاجر بماله من أجل حزب أو قبيلة أو نظام معين للحكم إلا إذا كانت له مصلحة شخصية كبيرة فى ذلك النظام وأمثال هؤلاء معروفون.
ورابعاً سوف يؤدى السير فى طريق الإنقاذ؛طريق الظلم والفساد، بالإنتهاء إلى نفس المصير الذى إنتهت إليه.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق