اخبار الإقتصاد السوداني - ما هو منطق المشاكسين والفراعنة الجدد .. بقلم: سعيد أبو كمبال

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
الساعة الآن(12) و (48) دقيقة ظهر يوم الأربعاء 11 مارس 2020وقد عدت ٌقبل دقائق إلى بيتى بمربع (12) بحى أبوسعد بأمدرمان؛ عدت صفر اليدين.لم أجد دواء مرض السكرى ولم أجد غاز الطهو. وعلى الرغم من ذلك أقول نحمد الله العلى القدير على حماية شعب من الفتنة التى كان سوف يؤدى إليها نجاح محاولة إغتيال الدكتورعبدالله آددم حمدوك رئيس مجلس الوزراء صباح يوم الإثنين التاسع من شهر مارس 2020 ونسأل الله أن يمد فى عمر حمدوك ويحفظه لزوجته وولديه وأهله. المشاكسون والفراعنة الجدد هم قوى إعلان الحرية والتغيير التى تقول عن نفسها إنها الحاضن السياسى للحكومة التى أتت بها ثورة ديسمبر 2018 السودانية .وقد ظلت تلك القوى تعارض بشدة منذ من شهر يناير2020 وحتى اليوم ؛ تعارض بشدة أهم إجرائين يتطلبهما التصدى للتحديات الإقتصادية الآنية الضاغطة وهما ترشيد سياسة سعر الصرف وترشيد الدعم. وفو مقدمة التحديات الآنية الضاغطة أولاً صفوف الرغيف والبنزين والجازولين والغاز وثانياً العجز الكبير فى موازنة العام 2020وثالثاً إرتفاع الأسعار المستمر بمعدلات عالية ورابعاً الإنهيار المتواصل لسعر تبادل الجنيه السودانى وخامساً تراجع الإنتاج وسادساً العجز الكبير فى الميزان التجارى وسابعاً البطالة وسط الشباب وخاصة فى المدن. وتتطلب تلك التحديات مواجهة مباشرة وبقوة من كل السودانيين الحريصين على بقاء حكومة ثورة ديسمبر2018 وبقاء نظام الحكم الذى يقوم على الحرية والمساواة والعدل ومشاركة كل السودانيين ، نساء ورجال، فى إدارة الدولة ويقوم على الشفافية ومساءلة من يحكم ومحاسبته على قصور الأداء وسوء التصرف والفساد. كل هؤلاء مطالبون اليوم بالبحث عن تدابير عادلة وعملية وسريعة العائد لمواجهة التحديات الإقتصادية الآنية الضاغطة المذكورة أعلاه .وخاصة كيف نستطيع تفريق( فرتقة) الصفوف وإيقاف إهدار الوقت والموارد وقد أقبل فصل الصيف ويقف شهر رمضان أمام الباب.
مضب الصفوف:
وقد قلت فى مقالى بعنوان : ( آلية عليا وهروب إلى الأمام) أن هناك أكثر من سبب للمضب الذى حشرت فيه حكومة ثورة ديسمبر 2018 نفسها. ومن تلك الاسباب السير فى طريق النظام المخلوع فى إدارة الإقتصاد. فقد قامت إدارة نظام الإنقاذ للإقتصاد على سياسات فاسدة وظالمة وضالة (غير رشيدة) بقصد التمكين الحزبى والمضاداة الحزبية وهى سياسات لايجوز عقلاً أو شرعاً أن يسير عليها من يدعى التمسك بالعدل والمساواة بين الناس وفى مقدمة تلك السياسات:
أولاً الإصرار على تحديد سعر رسمى لتبادل ( صرف ) الجنيه السودانى بالعملات الأجنبية وخاصة الأمريكى، تحديده بقرارات إدراية إعتباطية (لا تستند على منطق واضح ومقبول) تصدرها الحكومة ( البنك المركزى ) مما أدى إلى نشوء سوقين للعملات . سوق رسمية يتم التعامل فيها بالسعر الرسمى (أصحاب الحظوة).وسوق موازية يتم التعامل فيها بالأسعار التى يتراضى عليها من لديهم دولارات وريالات وغيرها للبيع ( المغتربون والمهربون الخ )ومن يرغبون فى شراء تلك الدولارات وعلى رأسهم التجار الذين يستوردون سلع من خارج السودان. وكانت هناك دائماً فجوة كبيرة بين السعر الرسمى الذى يكون ثابتاً لمدة طويلة والأسعار فى السوق الموازية التى تتحرك مع حركة العوامل التى تحكم الأسعار وخاصة الإنخفاض المتواصل فى قيمة الجنيه السودانى الشرائية نتيجة إرتفاع أسعار السلع والخمات المتواصل بمعدلات عالية ( التضخم) الناتج بدوره عن إفراط الحكومة فى طباعة وإصدار الجنيهات السودانية لتمويل صرفها. ونتيجة تلك الفجوة الكبيرة بين السعرين الرسمى والموازى تحول، بالتقريب ، كل من عندهم عملات صعبة معروضة للبيع إلى السوق الموازية.
وثانياً كانت حكومة الإنقاذ تدعم أسعار إستهلاك القمح والبنزين والجازولين والغاز ببيع تلك السلع بأسعار تقل كثيراً عن الأسعار كانت ستباع بها بدون الدعم وقد شجع ذلك الزيادة الكبيرة جداً فى إستهلاك تلك السلع المدعومة عاماً بعد عام و شجع تهريبها إلى الدول المجاورة للسودان.وقد صارت فاتورة إستيراد تلك السلع عبئاً كبيراً على الخزينة العامة.وكان النظام المخلوع يطوف بالقرعة من باب إلى باب من أجل توفيرها حتى أغلقت فى وجهه الأبواب.
ومن أمهات المشاكل الإقتصادية فى السودان سياسة سعر صرف الجنيه السودانى التى تحارب التصدير عبر القنوات الرسمية وتشجع التهريب لأن الحكومة تصر على شراء الدولارات التى يحصل عليها من يقوم بالتصدير ؛ شرائها بالسعر الرسمى الذى تحدده الحكومة ويقل كثيراً عن سعر السوق الموازية( فى هذا اليوم 11 مارس 2020السعر الرسمى 55 جنيه للدولار وسعر السوق أكثر من 100 جنيه ).ويجب تقويم هذا الوضع المعوج بأن يعطى من يقوم بالتصدير سعر السوق لتشجيع الزيادة الكبيرة فى التصدير وتشجيع إنسياب الصادرات وتحاويل السودانيين المغتربين عبر القنوات الرسمية بدل التهريب.
المشاكسة والفرعنة الجديدة:
قابلت زميلى فى الدراسة وصديقى الدكتور صدقى عوض كبلو عضو اللجنة الإقتصادية لقوى إعلان الحرية والتغيير فى يوم الإثنين التاسع من مارس 2020 وقال لى جاداً: ( عاوزنا يا أبوكمبال ندى التجار سعر الدولار فى السوق الموازى؟)وأنا فى حقيقة الأمر ضد نظام السوقين والسعرين وأدعو إلى توحيد السوق وتوحيد سعر الصرف عن طريق أولاً توقف الحكومة الكامل عن تحديد سعر رسمى للجنيه السودانى بقرارات إدارية إعتباطية وثانياً ترك تحديد سعر الصرف للتعامل الحربين البائعين والمشترين عبر البنوك والصرافات. وأقول لزميلى وصديقى كبلو إن سعر السوق حلال للتجار لأنه أولاً يعكس القيمة الشرائية للجنيه السودانى وثانياً يتم تحديده بالتراضى بين البائعين والمشترين ولا يفرض بعضلات جهة حكومية.وبما أن كبلو ورفاقه فى اللجنة الإقتصادية يرون غير ذلك عليهم أن يشرحوا منطقهم ويوضحوا للسودانيين لماذا هم يصرون على سياسات ظالمة وضالة وضارة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق