اخبار السعودية - ينتحر ليفرّ..صورة واضحة عن التنمر ترسمها مختصة: هؤلاء الأكثر عرضة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

تُعد ظاهرة التنمّر والتسلّط من أبرز المشاكل المنتشرة عالميًا، وتنشط في أوساط المراهقين والأطفال؛ لاسيما في أماكن تجمعاتهم بالمدارس والمراكز التعليمية والترفيهية، بل وصل لأنواع متقدمة تسمى “التنمّر الإلكتروني”، وتؤثر عليهم أسريًا ومجتمعيًا، وقد تؤدي بهم للانتحار والعياذ بالله. و ناقشت مصادر الظاهرة مع استشارية الطب النفسي للطفل والمراهق بمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض الدكتورة “نرجس عبدالفتاح بوسعيد” التي أوضحت بأن التنمر أو التسلّط يُعد من أبرز المشاكل التي قد تواجه الأطفال والمراهقين في المدرسة غالباً، وكذلك خارج الإطار المدرسي كالسكن والشارع مثلاً. وقالت: “للتنمر أنواع متعددة، ومن ذلك التنمر اللفظي، مثل السخرية والاستفزاز والتعليقات غير اللائقة والتهديد والتنمر الجسدي كالضرب والعنف وغيرها من طرق الإيذاء البدني، وحديثًا ظهر التنمُّر الإلكتروني”. وحذّرت “الاستشارية” من أن ضحايا التنمر قد يفكرون بالانتحار للتخلص من هذه المشكلة، وهو ما يستوجب تعزيز الجهود التي تبذل في مواجهتها، واتخاذ تدابير فعالة تتحد فيها الجهات ذات العلاقة للتصدي لها.

وتطرقت إلى بعض الإحصائيات التي تبين حجم هذه المشكلة، حيث ذكرت أنه على الصعيد العالمي ورد في تقرير “اليونيسيف” أن أكثر من ثلث الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة يعانون من التنمر”، وفي الدول العربية أثبتت الدراسات أن نسبة التنمر تتراوح بين (30 – 45%) في صفوف الطلاب، وفي المملكة تفيد دراسة مسحية أعدها برنامج الأمان الأسري الوطني في وزارة الحرس الوطني، بأن حوالى 32,9% من التلاميذ يتعرّضون للعنف من الأقران أحياناً، وأن 15% يتعرّضون للعنف من الأقران باستمرار، وأكدت الإحصائيات العامة للإعلام أن 50% من المراهقين تعرضوا للتنمر الإلكتروني، وأكدت أن أي شخص من الممكن أن يكون عرضة لأفعال التنمر والإساءة، وأن يقع ضحية لهذه الأفعال. وأشارت “بوسعيد” إلى أن الأبحاث أبرزت أن المختلفين في المظهر والحالة الاجتماعية، ومن لديهم مشاكل صحية والطلاب الجدد بالمدرسة والمنطوين والخجولين اجتماعيًا هم أكثر عرضة للتنمر، وأن أبرز “الآثار السلبية للتنمر”، تتثمل في تلك الآثار الفورية وطويلة الأمد، مثل فقدان الثقة بالنفس ومشاكل النوم والصداع إلى جانب فقدان التركيز وتراجع المستوى الدراسي للطالب وإهمال الواجبات المنزلية واللامبالاة نحو المدرسة والمدرسين وكثرة التغيب بدون عذر عن المدرسة لتفادي مواجهة المتنمر، بالإضافة إلى احتمال حدوث مشاكل في الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق وحدوث حالات انتحار في بعض الأحيان.

ونوّهت الدكتورة “نرجس” إلى أن آثار التنمر، قد تتجاوز الضحية لتصل إلى الأطفال المحيطين به، حيث تؤثر الاختلافات الشخصية وشدة الفعل المسيء ومدته على قوة الآثار التي يتركها على الطفل، وذلك حين يشاهد الطفل أفعال التنمر والإيذاء على الآخرين بشكل مستمر، وشعوره بالعجز أمام ما يراه، فإنه قد يواجه شعورًا شديدًا بالذنب، وشعورًا بالقلق والخوف من أنه قد يصبح الضحية التالية. وقدمت استشارية الطب النفسية للطفل والمراهق، نصائح وإرشادات تسهم في مواجهة مشكلة التنمر، ومن ذلك، تجنب مشاهدة أعمال العنف في التلفاز وغيره، وزيادة التوعية عن التنمر في سن المراهقة، وعدم التسامح أكثر من اللازم مع التصرفات العدوانية، وعدم اللجوء إلى العقاب البدني، بالإضافة إلى زيادة وعي ولي الأمر ببعض المؤشرات الدالة على إمكانية حدوث تنمر التي يجب أن ننتبه لها مثل تغيير مجموعة الأصدقاء التي كان ينتمي إليها، وتغير المزاج، أو أن يصبح الطفل أو المراهق عنيفاً أو منسحباً، وقد يرفض أو يبدي عدم رغبة في الذهاب إلى المدرسة. وأضافت: “لحماية الطفل والمراهق من التنمر أو التحول إلى متنمر يجب علينا العمل مع الأسرة لاكتشاف أسباب العنف والتفريغ العضلي والمساعدة على تفريغ العنف إلى جانب تعليم الفرد كيفية التعامل مع العنف أو الإحباط المؤدي إلى التنمر، إضافة إلى ضرورة مراعاة الإحاطة النفسية وتقديم الدعم والعلاج النفسي للمتنمرين أيضاً لا لضحاياهم فقط”. وذكرت “بوسعيد” أن حملات الوقاية والعلاج من التنمر في المملكة متعددة ، مثل، المشروع الوطني للوقاية من التنمر بمدارس التعليم العام بوزارة التعليم، وخط مساندة الطفل لبرنامج الأمان الأسري بوزارة الحرس الوطني، إلى جانب الندوات العلمية والتوعوية من المختصين بوزارة الصحة ووجود قوانين تعاقب التنمر، مشددة على أن هذه الجهود تحتاج لتكثيف وتعزيز من جميع الجهات الحكومية والأهلية ليكون أثرها كبيراً.

المصدر: سبق.


إخترنا لك

0 تعليق