اخبار السعودية - الشيخ أحمد الغامدي: لهذا السبب حديث هل تسمع النداء بالصلاة ضعيف

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

قال الشيخ أحمد الغامدي، أن مسلم وغيره أخرجوا من رواية مروان بن معاوية الفزاري، عن عبيد الله ابن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل أعمى إلى رسول الله فقال إنه ليس لي قائد يقودني إلى الصلاة، فسأله أن يرخص لـه في بيته فأذن لـه، فلما ولى دعاه، فقال لـه:(هل تسمع النداء بالصلاة؟)، فقال: نعم، قال: (فأجب).
وأضاف في مقاله ضعف حديث: (هل تسمع النداء بالصلاة؟) ، قلت: وهذا الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن.. أما ضعف إسناده، فلأنه قد تفرد مروان الفزاري به عن عبيد الله الأصم وتفرد عبيد الله به عن يزيد بن الأصم وتفرد يزيد به عن أبي هريرة..

وتابع :” أما تفرد يزيد به عن أبي هريرة محل استغراب، وأبو هريرة من المكثرين المشهورين وله تلاميذ كثر ومع هذا لم يشارك يزيد أحد في روايته لهذا الحديث عن أبي هريرة، و أما تفرد عبيد الله بن الأصم برواية هذا الحديث عن يزيد بن الأصم فمحل نظر، لأن عبيد الله لم يوثقه من يعتبر بتوثيقه وإنما قال فيه الحافظ ابن حجر: مقبول، أي: يعتبر بحديثه إذا توبع أي شاركه من يعتبر به في رواية الحديث، وهذا الحديث لم يتابع عبيد الله أحد عليه..

واستطرد :” أما تفرد مروان الـفـزاري برواية هذا الحديث عن عبيد الله بن الأصم فكذلك محل إشكال، لأن مروان قال فيه أبو حاتم: تكثر روايته عن الشيوخ المجهولين، وقال ابن نمير: كان يلتقط الشيوخ من السكك، وضعفه ابن المديني فيما روى عن المجهولين، وقال الذهبي: يروي عمن دب ودرج، فسيتأنى في شيوخه، وقال الحافظ: كان يدلس أسمــاء الشيوخ، ومرة قال: والله ما رأيت أحيل للتدليس منه.

وأضاف :” وقال يحيى بن معين: ثقة فيما يروي عمن يعرف وذاك أنه كان يروي عن أقوام لا يدري من هم ويغير أسماءهم، ومرة: والله ما رأيت أحيل للتدليس منه.
وقال يحيى القطان فيه: إذا حدثك عن ثقة فهو ثقة، فاكتب عنه، وإذا حدثك عمن لا تعرف فدعه، لا تكتب.

وتابع :” فلا يقبل تفرد مروان وهذا حاله فضلا عما تقدم من الكلام في بقية الإسناد.”

وأضاف:” أما نكارة متن الحديث، فمن الواضح أنه يخالف قول الله: (ليس على الأعمى حرج ولا على المريض حرج)، فقد رفع الله الحرج عن الأعمى لإعاقة العمى، فالحديث يثبت الحرج لما فيه من تكليف للأعمى وعدم عذره بالتخلف عن صلاة الجماعة، والآية تنفي الحرج عن الأعمى عموما ومن قال بأن الآية خاصة بالعذر في الجهاد، رد عليه بأن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب..

فكيف يكلف بالسير للصلاة من لا يبصر الطريق بلا قائد وفي الطريق ما فيها، فضلا عن صعوبة مشي الأعمى كذلك، ويؤكد صحة هذه المخالفة ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعتبان بن مالك – وكان يؤم قومه، وقد أنكر بصره – أن يصلي في بيته، ولم يقيد النبي تلك الرخصة بشيء.

واختتم :” ويتضح من حديث عتبان بن مالك المتفق على صحته أنه عذر من أنكر بصره وهذا دالّ على صحة رفع الحرج عمن أنكر بصره أي تغير عليه وكان صحيح البصر فكيف بالأعمى، وهذا يبين محل المخالفة، فحديث عدم عذر الأعمى من حضور صلاة الجماعة مع ما في سنده من الضعف يخالف عذر عتبان بن مالك المتفق على صحته وفيه العذر بعدم المجيء لصلاة الجماعة لمن خف بصره..

وبهذا يتبين ما في متنه من نكارة واضحة، فهو يخالف نص الآية ويخالف المتفق عليه من حديث رسول الله، ويخالف النصوص العامة التي ترشد للتيسير والتكليف بما يستطاع وهذا محل النكارة في متنه، فالحديث ضعيف الإسناد.


0 تعليق