اخبار السعودية - بين التعليم والمجتمع.. ما تحتاج إليه مدرستي في مواجهة تداعيات كورونا

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

مع قُرب نهاية الأسبوع التجريبي الأول في العام الدراسي الحالي ما زالت العديد من الإشكاليات تلقي بظلالها بتحديات تطبيق التعليم عن بُعد. والسؤال العريض: في ظل هذه الإشكاليات ما هي الأسباب؟ وهل توجد ضبابية في تكامل الأدوار؟ ومَن المسؤول عن ذلك؟

تأثير كبير

في البيان الختامي للاجتماع الاستثنائي لوزراء التعليم في مجموعة العشرين، الذي عُقد افتراضيًّا في 27 يونيو الماضي، أكد وزراء التعليم في مجموعة العشرين أن الإجراءات المتخذة لاحتواء تفشي فيروس أثرت في التعليم وفي الكثير من جوانب الحياة بشكل عميق، كما أثر إغلاق المؤسسات التعليمية لمدة طويلة على المعلمين والمربين والطلاب وعائلاتهم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول النامية والأقل نموًّا؛ إذ واجهت نظم التعليم في تلك الدول تحديات إضافية أثناء التصدي للجائحة.

التشاركية ضرورة

ولعل في صدارة التحديات الحالية فيما يخص إدارة عملية (التعليم عن بُعد) في السعودية بعد أصبح الخيار الرسمي هو أن تتشارك جميع الأطراف. فوزارة التعليم تكاد تأخذ كامل العبء على عاتقها، فيما تبدو الأدوار الأخرى شبه ضبابية لأطراف أخرى في غاية الأهمية، مثل الأسرة بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام؛ إذ يدافع الأخيران بأن هناك معوقات خارجة عن إرادتَيْهما، مثل تذبذب كفاءة خدمة الإنترنت، وما يوصف بـ”تعقيد غير مبرر” للتسجيل في منصة “مدرستي”، وحتمية الالتزام بالدوام الوظيفي للكثير من العائلات.. غير أن المنصف هو أن وزارة التعليم تحملت -بحكم دورها- العبء الأكبر. وبالرغم من إقرار الكثير بجهودها الكبيرة والمشكورة إلا أن الوضع سيبقى كذلك ما لم يتم حل مشاكل الوصول للمنصة الرئيسية –وهي مشكلة تقنية على الأغلب-، وهو أمر يتمنى الجميع ما هو منه بأن يتم تقييم الوضع بما يسمح بالعودة للتعليم الحضوري في المدارس -بإذن الله تعالى-.

ورشة هائلة

لقد قامت وزارة التعليم بجهود كبيرة فعلاً في هذا الملف، واختارت القرار السليم حفاظًا على صحة الطلاب والطالبات باعتماد (التعليم عن بُعد) لفترة تخضع لتقييم مستمر. وتضم منظومة الوزارة أدوات كثيرة ومتقدمة، وخيارات متنوعة، مثل البث التلفزيوني التعليمي الحي والمستمر لقنوات عين، ورابط القناة على اليوتيوب، وبوابة عين الإثرائية، وبوابة المستقبل، ومنظومة التعليم الموحدة. فيما استنفرت الجامعات في طرح خيارات الفصول الافتراضية، وخيارات أخرى متنوعة، إضافة لتفعيل أكبر لمنصات سابقة لدعم التعليم عن بعد. كما استطاعت الوزارة أن تنفذ ما يمكن وصفه بـ”ورشة هائلة” على الأصعدة كافة، ومن خلال أدواتها وأذرعتها كافة في الميدان، وفتحت المجال أمام أولياء الأمور للتواصل الفعال والمستمر.. وأتاحت تجربة مفتوحة للتعليم في أي وقت عبر منصات القنوات التلفزيونية، ومنصة عين على يوتيوب من خلال مئات الدروس والشروحات. كما عملت وتعمل على مواصلة تدريب الهيئة التعليمية عن بعد خلال فترة العودة للمدرسة على برامج وأدوات التعليم عن بُعد، واستراتيجيات ووسائل التواصل الفعّال مع الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم. وقد استخدمت في كل ذلك أبرز أدوات (التعليم عن بعد) مستفيدة من أحدث التجارب العالمية في ذلك من حيث توفير المحتوى وبثه.

“مدرستي”.. التحدي الأكبر

تمرُّ المنصة بمرحلة تجربة قوية ومضطربة كأي بداية.. ويظهر تباين الآراء حولها، وخصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ يتحدث الجميع عن تجربة تخصه.. غير أن أكثر ما يُتَّفق عليه من إشكاليات هي تعثر الدخول إلى المنصة من قِبل الطلاب والطالبات، وكذلك ما يمكن وصفه باشتراطات الدخول التي لا تقل عن -وربما تفوق- الدخول للحسابات البنكية، بحسب وصف البعض! أيضًا تكرار طلب التسجيل، ورسائل إعادة التحقق.. وما أشبه.

المنصة تعاني ضغطًا هائلاً، وهو أمر متوقع، ويفترض أن يكون في الحساب لدى الفريق التقني القائم عليها. كما أن مرور التسجيل بمنصة (توكلنا) بدا غريبًا نوعًا ما. الوزارة تحاول تباعًا التغلب على المشاكل من خلال تقنين الدخول بحسب توزيع الوقت الدراسي بين المراحل الدراسية، غير أن الإشكالية مازالت موجودة، فيما تقوم قنوات عين التلفزيونية بتغطية الثغرة الكبيرة بشكل ممتاز.

ضعف الإنترنت

هذه الإشكالية في تعقُّب ما يتعلق بها تتجه أصابع الاتهام فيها إلى ضعف الإنترنت، وتباينه بين الشرائح كافة. وحتى مع التسهيلات من شركات الاتصالات لا يبدو الوضع جيدًا. وهناك مطالبات متكررة بدعم سيرفرات الوزارة، أو أيًّا كانت مشاكل السعة والاستيعاب التي تتعلق به، مثل ضعف الشبكات، وضعف التغطية.

وتتزايد المطالبات لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بأن يكون لها دور أكثر قوة في هذا الملف، وأن تضغط على شركات الاتصالات لتحرُّك أفضل. وعلى مسار آخر استطاعت بعض المدارس الأهلية تجاوز منصة “مدرستي” إلى منصات تعليمية خاصة بها؛ فلم تواجه المشاكل نفسها على الأغلب.

تكامل الأدوار ضرورة لتجاوز المرحلة

إن الإشكاليات الحالية -كما يرى خبراء التعليم- بحاجة لتشارك المسؤولية بين جميع الأطراف، وستزول تباعًا. ودعم الجهود الحكومية، وتفهم المجتمع، والمشاركة الإيجابية في النقد، والمساهمة الفعلية في الحلول.. يعد كل ذلك أبرز ما تحتاج إليه المرحلة؛ إذ في إمكان ولي الأمر أن ينحاز إلى الإيجابية مع التفهم الكامل للمشاكل التي تتعلق به، مثل الدوام الوظيفي، وربما تباين الإمكانيات. كما في إمكان الوزارة المبادرة لتسهيل الوصول للمنصة، وتقديم خيارات أكثر لدراسة الطلاب والطالبات، وتقديم حلول مرحلية تتناسب مع صعوبة المرحلة، مثل أدوات التقييم وتنويعها. ويساهم ذلك في تناغم أكبر، يجعل من تشارك الأدوار واجبًا وطنيًّا من أجل الصالح العام.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق