اخبار السعودية - الوجه الأخر في حياة الممرضات السعوديات.. رجال “أقوى من الضغوط”

مزمز 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا تتوقف وسائل الإعلام عن مناقشة قضايا العاملات السعوديات بالتمريض، فهناك من تحدث عما يتعرضن له من مضايقات في العمل تصل حد التحرش، ومن تناول مشاكلهن الشخصية ومنها الزواج المتأخر والعنوسة، فضلًا عما يقدمنه من تضحيات تصل حد الغياب عن المنزل لساعات طويلة، تؤثر على حياتهن الشخصية، لكن أحدًا لم يتطرق للزاوية الأخرى: أولئك الذين يقفون بجانب الممرضة، حتى تتحمل كل هذه الضغوط. زوج ممرضة مثل شريفة عسيري، وزميلتها خديجة، وكذلك أهل لبنى النعمي وزميلتها ريم، من بين هؤلاء الذين يستحقون أن يلقى عليهم الضوء لدورهم الكبير ليس فقط في دعم هذه المهنة، التي تمثل عصب العمل الصحي بالمستشفيات والمراكز والمستوصفات، وإنما أيضًا لما حققوه على مستوى تغيير نظرة المجتمع لهذا القطاع المهم من النساء السعوديات.

تعمل شريفة عسيري بالتمريض منذ 16 سنة، قضتها بين جميع أقسام التمريض، حتى باتت رئيسة لزميلاتها. في البداية وجدت شريفة تشجيعًا من أهلها قبل زواجها. واجهت بعض الصعوبات، خاصة فيما يتعلق بغيابها المتكرر عن المنزل وعدم قدرتها على تلبية احتياجات الأسرة، لكنها تمكنت في الأخير من ضبط الأمور، لتمضي حياتها بانتظام لافت . تشيد عسيري، وفقًا لـ«عاجل» بدعم زوجها الذي كان رافضًا في البداية لعملها، وتقول إنه بات اليوم داعمًا لها في مواجهة رفض بعض المقربين لمهنتها ، وتقول :«ساعدني على إثبات استحقاقي العمل بهذه المهنة قبل غيرها». وتوضح عسيري كيف تمكنت من التوفيق بين الظروف الخاصة بمهنتها واحتياجات أسرتها، مشيرة إلى أنها وضعت أسلوب حياة متوازن يضمن لي تلبية احتياجات بيتها ولا يعطلها عن واجبات وظيفتها. أما تجربتها في إقناع زوجها بأهمية عملها، فتمت – حسب قولها –بطريقة سهلة تتمثل في تهدئه الأمور والصمت وعدم المجادلة مع التمسك بالعمل. وتضيف موضحة:« أصبح الرافض لهذه المهنة داعم لها وشاهد على أهميتها».

في العمل ، تظهر عسيري حرصًا شديدًا على مواعيدها وتلتزم بالتعامل مع المرضى ومرافقيهم بهدوء وذوق، يجعلهم أكثر احترامًا لعملها وأكثر تقديرًا لدورها في مساعدتهم، وعن ذلك تقول إنها تعرضت بسبب هذه الطريقة لمواقف كثيرة طيبة، أبرزها أن «سيدة دخلت المستشفى للولادة ولما ساعدتها على إنهاء الإجراءات بسرعة أصرت أن تسمي ابنتها باسمي ووعدت بأن تجعلها تلتحق بالعمل في التمريض.. كان ذلك مصدر سعادة كبيرة لي ودليل على محبة الناس». ترى عسيري أن محبة الناس لابد أن يرافقها احترام لشخص الممرضة، وهذا يأتي من التزامها بالمظهر الذي يليق بمهنتها والالتزام بسلوك راق من الناحيتين اللفظية والشكلية. وتعتقد عسيري أن الإقبال على مهنة التمريض خلال الفترة الماضية دليل على الصورة الطيبة التي تركتها وزميلاتها لدى المجتمع، مدللة على ذلك بوجود عدد كبير من الممرضات الصغيرات معها بنقس المستشفى حاليًا، وكذلك بالمرافق الصحية الأخرى بمنطقة عسير.

يعزز رأي عسيري، ما ورد بتقرير صادر عن وزارة الصحة يقول إن إجمالي السعوديات العاملات في المستشفيات التابعة للوزارة والجهات الحكومية الأخرى والخاصة، خلال العام عام 1439، بلغ 82035 بنسبة 36.7 % من إجمالي العاملات، والطبيبات والممرضات والصيدليات، وفئات طبية مساعدة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 11.4 % مقارنة بالعام السابق . مثل هذا الدور الداعم لمهنة التمريض لعبته عائلة لبنى النعمي، التي اختارت العمل بهذا المجال لعدة أسباب أولها ‏أن هذه المهنة تتسم بالسمو والإنسانية «كونها ترتبط مباشرة بالمريض، وتساعد في المحافظة على حياته، وتخفيف معاناته وإحساسه بالألم»، حسبما تؤكد. وتقول النعمي إن أسرتها لم يكن لديها أي اعتراض على مهنتها، خاصة وان أغلب أفرادها اطباء وممرضون يدركون أهمية دورها في مساعدة المجتمع»، مضيفة أنها «توفق بين ساعات العمل وحياتها الخاصة مع وجود بعض التضحيات البسيطة». وتتابع النعمي قائلة:« انتهى زمن النظر لكل نجاح وعلم ومهن سامية بنظره سلبيه فالدُنيا والايام تسير للأمام و لا ترجع للوراء .. الرجل أصبح الآن يفخر ويعتز بأن ابنته أو زوجته تعمل بمهنة امتهنتها الصحابيات الجليلات، حيث كن يرافقن جيوش المسلمين في حروبهم لخدمة المرضى وتضميد الجرحى».

وبتقدير النعمي، فإن الممرضة السعودية لا ينقصها شيء لكن المجتمع تعود على الممرضات من جنسيات أخرى، « ومع الوقت سيتغير ذلك، خاصة مع نجاح السعوديات في تقديم صورة طيبة لأنفسهن في هذا المجال». مع الممرضة ريم، التي كانت تعاني من بعض المشاكل العائلية في بداية عملها نتيجة تغيبها عن العمل لفترات طويلة، يظهر الأهل في مقدمة الداعمين ، بعدما بينت لهم بالتجربة عدم صحة ما كان يتردد عن سليبات ترافق هذه المهنة. تقول ريم:« الأهل يفتخرون اليوم بأن ابنتهم تعمل ممرضة ، بينما نسعد أيضا بالمرضى وذويهم وهم يطوقوننا بالدعاء»، مضيفة:« ما نعاني منه اليوم هو عدم ثقه المجتمع بالممرضة السعودية، حيث يرى البعض أنها لا تمتلك المهارات والمعلومات اللازمة ويفضلون عليها الأجنبية». وتشير ريم إلى جانب أخر يقلل بتقديرها من دور مهنة التمريض، وهو عدم إبراز دورهن في الإنجازات الطبية التي تتداولها وسائل الإعلام على الرغم من معرفة الجميع بأهمية ما يقمن به في كل خطوات العمل الصحي.

وقال زوج احدى الممرضات، إنه يفخر بدور زوجته في خدمة المجتمع، مضيفًا أن «العالم تغير وبتنا أكثر وعيًا ومعرفة واطلاعًا ، فلكل مهنة مزاياها وعيوبها، وعلينا أن نتعامل مع الأمور كما هي، لا كما تصورها الأجداد في زمنهم». وقال أبو بسام :” تضطر زوجتي للتواجد بالمستشفى أوقاتًا طويلة وأحيانًا تضطر للنزول في أوقات راحتها من أجل حالات طارئة، وهذا لا يضايقني، وإنما أراه عملًا إنسانيًا يستحق التشجيع». وأضاف :« أثق بها فهي انسانه جادة بعملها ولا تسمح لاحد بتجاوز حدوده معها. كما أنها تحاول قدر المستطاع ان تنظم وقتها وألا تقصر مع أسرتها ». أما مشعل ابراهيم زوج الممرضة خديجه ، فقال لـ «عاجل» أثناء انتظاره لنهاية دوامها ليصحبها إلى المنزل ، إنه كان يشعر بالضيق من عملها في بداية الزواج، بينما كان بعض أقاربه يضغطون عليه كي بمنعها منه باعتباره عيبًا ومجالًا للاختلاط، لكنه عندما وجد منها عدم تقصير، قرر أن يدعمها ويقف بجانبها.

ويضيف:« رأيت منها جدية وحبًا لمهنتها، دون أن يكون ذلك على حساب بيتها وأولادها. هي امرأة عاقلة وواعية ولابد أن احترم ما تقوم به وأشجعها عليه»، مؤكدًا أنه «مع الزمن ستتغير النظرة بشكل نهائي لمهنة التمريض خاصه مع الجيل الجديد الأكثر انفتاحًا على العالم». من جانبه ، أشاد متحدث صحة محافظة بيشة بمنطقة عسير عبدالله سعيد الغامدي، بالدور الكبير الذي تقوم به الممرضات السعوديات، معتبرًا أنهن «واجهة طيبة للمجتمع ولأسرهن». وقال:« الممرضات هن أولاً اخوات وبنات لنا ويقدمن أعمالا وخدمات صحية متميزة لكل مريض بداخل حرم المستشفى سواء كان مراجعًا أو في التنويم». وأضاف :«تعرض الممرضات للإساءة بداخل العمل أو خارجه مجرد وقائع فردية ووزارة الصحة كفلت حقوق الكادر الصحي واعتبرت أي مساس بمنسوبيها جريمة يعاقب عليها المعتدي وتطبق علية الأحكام والجزاءات التي تصدرها الجهات ذات العلاقة ». ولفت الغامدي إلى أن ما يصل الوزارة من شكاوي عن تعرض الممرضات لأي إساءة يتم التعامل معها عبر قنوات رسمية بداخل المستشفى بغرض اتخاذ كافة الإجراءات النظامية التي تكفل للكادر الصحي كامل حقوقه.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار السعودية - الوجه الأخر في حياة الممرضات السعوديات.. رجال “أقوى من الضغوط” في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع مزمز وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي مزمز

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق