اخبار السعودية الان - من خطب الجمعة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
b2fadf68f2.jpg

من صلاة الجمعة بالمسجد الحرام (مكة)

1145115.jpg

من صلاة الجمعة بالمسجد النبوي (مكة)

مشاهد الإحسان

«إنه ثمة مقامات رضية، تبلغ بأهلها منازل الشرف، وتسمو بهم إلى معاقد العز، وتبوئهم محل القدوة من الناس، وتنزل بهم في طريق لاحب من رضوان الله ومحبته سبحانه. ويأتي في الذروة من ذلكم مقام الإحسان، الذي يفضي بصاحبه إلى فعل الأحسن والأجمل على الوجه الأكمل؛ فهو مقام يلتئم من الكمال والجمال. ولما كان الإسلام منبعا للمكارم كلها، كان هذا المقام فيه على أتم صورة، وأشرف حال، وصار فيه عبادة من أجل العبادات، وإن مبتدأ الإحسان إحسان المرء إلى نفسه، بدلالتها على خالقها وربها، وتجريد التوحيد له سبحانه، وعبادته على غاية الشهود والمراقبة، وتمام الإخلاص والمجاهدة، حتى يصدق فيه قوله صلى الله عليه وسلم (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك)، وهذه هي غاية الدين، وأعلى مراتبه، ونهاية منازله، وليس وراءها للمؤمن مرمى، فإن المرء يصير بها كأنه يشهد ربه تبارك وتعالى رأي العين، ولا تسل عن حاله حينئذ من الخشية والمهابة والخشوع والخضوع والتذلل، فإذا علم أن ربه يراه في كل حال، ويطلع على دقيق سره، ولا يغفل عنه طرفة عين، كان ذلك مدعاة له إلى إتقان العبادة وإجادتها وتكميلها في غير نقصان ولا إخلال، ومن دون سآمة ولا كلال.

المؤمن محسن في صلاته التي هي لقاؤه بمحبوبه، ومناجاته لربه، فيؤديها على غاية الكمال، يطمئن في ركوعها وسجودها، ولا يختلسها اختلاسا، ولا ينقرها نقرا، غير ذاهل عنها، ولا مشتغل البال بغيرها، بل يؤديها بسكون طائر، وخفض جناح، وجمع خاطر، وتفريغ لب. وهو محسن في زكاته أيضا، التي هي طهرة لماله، ونماء لكسبه، ومواساة لإخوته من ذوي الفاقة، فيؤديها إلى أهلها في وقتها، من غير بخس، راضية بإخراجها نفسه، لا يمن بها، ولا يؤذي طالبها، ولا يشح بإتباعها بالتصدق المستحب؛ إمعانا في الجميل، وإبلاغا في الإحسان.

من مشاهد الإحسان التي هي ذكرى للعابدين، ومنار للسالكين، وحاد للمحسنين، ما جاء في خبر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وللإحسان إلى النفس وإلى الناس عواقب حلوة الجنى، طيبة الثمر، كريمة الأثر، فأولها أن المحسن ينال درجة المحبة، وينعم بخالصة المعية كما قال سبحانه وتعالى (إن الله يحب المحسنين)، وثانيها أن رحمة الله أقرب ما تكون من المحسنين وثالثها أن المحسن موعود بالإحسان، ورابعها أن المحسن من أهل المحسنين، وخامسها أن ثواب المحسن محفوظ عند الله».

بندر بليلة ـ إمام وخطيب المسجد الحرام

التفكر والاعتبار

«على المسلمين أن يكونوا من أهل البصائر والإيمان، واتباع سبل ذوي الألباب والإحسان؛ فهم أهل العقول المستقيمة، والفطر السليمة، وهم الذين ينتفعون بالوحي، ويفهمون معاني ما أنزل الله على مراد الله ومراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويعملون بكلام الله؛ رجاء ثوابه، وخوفا من عقابه، قال الله تعالى (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب).

إن الاعتبار من أعمال العقول المستنيرة، ومن أعمال البصيرة الخبيرة، الاعتبار يهدي إلى الفوز والنجاة من المهلكات، ويوفق صاحبه إلى عمل الصالحات، ويرشد به صاحبه إلى طريق الصالحين المصلحين، وتكون عواقبه إلى الخيرات، ومن حرم الاعتبار لم ينفعه الادكار، ووقع في الهلكات، واتبع الشهوات، واتبع سبل المفسدين، فصار من النادمين.

إن الاعتبار هو الانتقال من حالة مشاهدة، أو حالة ماضية ذات عقوبة ونكال إلى حالة حسنة، باجتناب أسباب العقوبة والنكال، أو الانتقال من سيرة الصالحين وما أكرمهم الله به إلى العمل بأعمالهم، واقتفاء آثارهم، أو التفكر في طبائع المخلوقات، ومعرفة أسرارها وصفاتها، والحكمة منها لعبادة خالقها، وتخصيصه بالتوحيد والطاعة.

الله عز وجل خلق الخلق، وجعل للكون سننا، فجعل الطاعة سببا لكل خير في الدنيا والآخرة، وجعل المعصية سببا لكل شر في الدنيا والآخرة وهل شقي بطاعة الله أحد؟ وهل سعد بمعصية الله أحد؟

والله سبحانه قص علينا في كتابه، وقص علينا رسوله، صلى الله عليه وسلم، من قصص وأحوال الأنبياء والمرسلين والمؤمنين ما فيه العبر، وما فيه القدوة لمن بعدهم، وما فيه النجاة من العقوبات، والفوز بالخيرات، وما فيه أحسن العواقب ورفع الدرجات».

علي الحذيفي ـ إمام وخطيب المسجد النبوي


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق