اخبار السعودية الان - من خطب الجمعة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
1e09eb6a30.jpg

من خطبة الجمعة بالمسجد الحرام (مكة)

1133859.jpg

من خطبة الجمعة بالمسجد النبوي (مكة)

مكة - مكة المكرمة

أعظم الحقوق

«أعظم الحقوق لله سبحانه وأولها وأولاها على عبيده حق التوحيد، الخالص من الشرك، ولا غناء للعبد إلا به، وإلا فهو كمن تخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق، كما عظم أمر الشرك وجعله ظلما عظيما، لأنه تسوية بين الخالق والمخلوق، وبين من له الأمر كله،

ومن ليس له من الأمر شيء، فكيف يذل المخلوق لمخلوق مثله لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

ليس حق بعد حق الله كحق الوالدين، فكانت الوصية ببرهما وشكر معروفهما، والإحسان إليهما قرينة الوصية بتوحيد الله تعالى، وتفضل الأم بمشقة على مشقة، وتعب في إثر تعب، ولا يزيدها التعب والوهن إلا حنوا، فهي وعاء النسل، وظرف الحمل، بل هي زينة الحياة، وزهرة الجناة، وهي بيت الجمال، وموطن الدلال، ومسكن الضعف، ومهبط العطف.

إنه إذا بلغ الأمر بالأبوين أن يدعوا ولدهما إلى الشرك، فإن حقهما في البر والمصاحبة باق، مع ترك طاعتهما في معصية الله والشرك به سبحانه، وليس وراء هذا التعظيم لحقهما تعظيم، وليس بعد هذه الرعاية لشأنهما رعاية.

إن شعار المؤمنين، وراحة العابدين، وقرة عيون المنيبين قد وضعت في شريعة الإسلام على أكمل الوجوه وأحسنها، التي تعبد بها الخالق، فهي مشتملة على الثناء والحمد، والتمجيد والتسبيح والتكبير، وشهادة الحق، والقيام بين يدي الرب مقام العبد الذليل الخاضع الـمدبر المربوب، والتضرع والتقرب إليه بكلامه، ثم انحناء الظهر ذلا له وخشوعا واستكانة، ثم استوائه قائما ليستعد لخضوع أكمل له من الخضوع الأول، وهو السجود من قيام؛ فيضع أشرف شيء فيه، وهو وجهه، على التراب خشوعا لربه، واستكانة وخضوعا لعظمته، وذلا لعزته، وقد انكسر له قلبه، وذل له جسمه، وخشعت له جوارحه».

بندر بليلة - المسجد الحرام

الوفاء بالعهد

«إن حفظ العبد لحقوق الله يكون سببا لحفظ الله، قال عليه الصلاة والسلام (احفظ الله يحفظك)، كما إن الوفاء بعهد الله من أسباب دخول الجنة، وإن الصدق مع الله جزاه بالإكرام، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم (إن تصدق الله يصدقك)، وفي الحديث القدسي (إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا).

إن مجالس الذكر هي رياض الجنة، ففي الحديث عن أبي واقد الليثي، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه.

إن الرفق جزاؤه رفق الله به، ففي الحديث (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي أمر أمتي فرفق بهم فارفق به، إن الشرك بالله هو أعظم ذنب في الأرض، فمن تعلق قلبه بشيء غير الله وكل إليه، قال جل وعلا (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا)، وقال صلى الله عليه وسلم (من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به)، كما أن جحد النعم مؤذن بزوالها، وأن الاستهزاء بالدين جزاؤه من جنسه، والسخرية تعود على صاحبها».

عبدالمحسن القاسم - المسجد النبوي


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق