اخبار السعودية الان - من خطب الجمعة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
244762f0e2.jpg

المسجد الحرام (مكة)

1131512.jpg

المسجد النبوي (مكة)

داء الحسد

«يتفق العقلاء جميعا أن للأخلاق أدواء كما أن للأجساد أدواء، ويتفقون أيضا أن بعض أدواء الأخلاق أشد خطرا وأسوأ أثرا من أدواء الأجساد، وإنه ما بلي امرؤ قط بداء خلقي يفتك بقلبه فتكا ويؤزه على الغل أزا، ويضرم نار فؤاده، وينقص من مقامه مثل بلائه بداء الحسد، فإنه داء مرذل، يوهن إيمان صاحبه، ويجعله يعيش معيشة ضنكا لما يجده في نفسه على من أولاه الله نعمة من نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة، ومن كانت هذه حاله ضاع وقته وهو يمد عينيه إلى ما متع الله به أزواجا من الناس زهرة الحياة الدنيا، فيرهق بصره في التلفت والمراقبة، ويشغل قلبه بتمني زوال متاع أولئك، وإذا شغل والبصر في غير طاعة الله صار صاحبه منبتا لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، وذلك لعمر الله هو الخسران المبين.

إن من أجمع ما عرف به أهل الاختصاص الحسد بأنه إحساس نفساني، مركب من استحسان نعمة في الغير، مع تمني زوالها عنه؛ لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة، أو على مشاركته الحاسد فيما وهب إياه، وغالبا ما يكون حسد المرء للأقربين والمحيطين به لأنه مخصوص بنية أن يكونوا دونه على الدوام دون تفوق، وكل حاسد الحسد المذموم فإن أسوته في ذلك قبل عمارة الأرض إبليس عليه لعائن الله، فإنه مارده عن السجود إلا الحسد، وما أنزل آدم وحواء من الجنة إلا الحسد.

ولكم أن تتأملوا سورة يوسف، عباد الله، تلك السورة العظيمة التي تأخذ بأفئدة المتدبرين، وتطير بهم في جو التأمل والعاطفة تجاه أحسن القصص عبر مراحل من التآمر والكيد والتفريق بين والد وولده، حتى إن العيون لتذرف الدموع، والحلوق تشرق من الخشوع تعاطفا مع من كان ضحية الحسد القاتل.

فعجبا للحاسد، لا يحسد إلا على دنيا، حتى إنه إذا حسد عالما أو صالحا فإنما يحسدهما لصيتهما لا لعلم العالم وعمل الصالح، فهو لا يجني بحسده إلا قلبا بطرا وعينا شانئة ولسانا ساطيا، يخوض حرب الحسد وما درى أنها حربه الخاسرة؛ إنه في واقع الأمر لم يعترض على الموهوب ذاته، وإنما اعترض على الواهب سبحانه، إنه الحسد القاتل بلا سكين، والحارق بلا وقود والمغرق بلا ماء.

لا تجتمع سعادة وحسد في قلب امرئ قط؛ لأن سبب السعادة الرضا بالله، والحسد عدو الرضا، فلا غرو أن المحسود كالشمس لا يتمنى زوالها إلا الأرمد، ولو يملك الحاسد منع الهواء عن المحسود لمنعه، لكن الحسد داء منصف يفعل بالحاسد فعله بالمحسود، ويكفيه من ذلكم أنه يغتم وقت سرور الآخرين».

سعود الشريم - المسجد الحرام

استغلال الوظيفة

«إن من الأصول القطعية في ديننا تحريم المكاسب الخبيثة، وإن من أقبح المكاسب المحرمة استغلال الفرص من وظيفة أو غيرها لسرقة المال العام أو الاعتداء عليه بأي وسيلة كانت ولأي عرضت.

مال الدولة الأصل فيه الحرمة، لأنه ملك للأمة جميعا ومصرفه للنفع العام والمصالح المشتركة، فمن تولى وظيفة أيا كانت فهو مسؤول أمام الله عن كل ما خول فيه لا يجوز له أن يتصرف في صغير ولا كبير ولا حقير ولا جليل إلا وفق شرع الله وما اقتضته الأنظمة التي نظمت لتحقيق المصالح العامة للأمة والمنافع المتنوعة للكافة.

إن من الظواهر التي تقع من البعض أن يحابي موظفا على آخر في التقديم للمراتب الوظيفية باستغلال ما سن له من نظام صادر من ولي الأمر لتحقيق المصالح العامة فيتخذه هذا المسؤول غنيمة يظنها كماله الخاص فيقدم غير المستحق على المستحق، ومن ذلك التهاون في ترسية المناقصات لمحاباة أو منفعة شخصية أو بالمبالغة في الأسعار التي لو كانت لحق نفسه لما رضي بها، ومن ذلك التساهل في حفظ المال العام كالحدائق والمستشفيات والمتنزهات والطرق ونحوها.

الواجب على من سولت نفسه فأخذ مالا من المال العام بأي طريقة من الطرائق أن يرجع إلى ربه ويتوب إلى خالقه، وأن يتخلص من هذا المال المحرم بإعادته إلى خزينة الدولة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»، كما أنه صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه»، وفي بعض الألفاظ (وعن شبابه فيما أبلاه) فطيبوا كسبكم واحرصوا على تجنب المكاسب الخبيثة تطيبوا وتفلحوا وتفوزوا وتسعدوا».

حسين آل الشيخ - المسجد النبوي


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق