اخر اخبار لبنان : هل ينعكس “التبريد” الإقليمي رئيسًا للبنان؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب وسام أبو حرفوش وليندا عازار في “الراي” الكويتية:

بين «التبريد» الإقليمي الذي عبّر عنه «تَفاهُمُ بكين» على معاودة مد الجسور الديبلوماسية على خط المملكة العربية السعودية وإيران وفق «مدوّنةِ سلوكٍ» ستكون قيد الاختبار في الشهرين المقبلين، وبين التسخين المحلّي من بوابة الانهيارات المتسارعة للواقع المالي – النقدي – المعيشي والتي ستتخذ منحى أكثر عصفاً مع الدخول الوشيك لسعر « الأسود» مرحلة «الخمسة أصفار»، بدا المشهدُ اللبناني وكأنه مشدود إلى «الماء والنار» من دون أن يكون أحدٌ قادراً على استشراف متى وكيف سيتمّ «الهبوط الاضطراري» وهل يلتقط اللبنانيون الفرصةَ ويستفيدون من التطبيع في المنطقة لشقّ «مَخْرج طوارئ» يقيهم… الشرّ المستطير.

وكلما تكشّفتْ حدودُ «اتفاق بكين» الذي اختصره وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأنه يؤكد الرغبة المشتركة لدى الجانبين «لحلّ الخلافات عبر التواصل والحوار» لكن ذلك «لا يعني التوصل إلى حل جميع الخلافات العالقة بين البلدين»، كلما زاد الاقتناعُ في بأنّ وهْجَ الصفحة الجديدة التي تقف على مشارفها العلاقة السعودية – الإيرانية لابدّ أن ينعكس على صعيد الذي ترتبط وضعيته عبر «الأوعية المتصلة» بوقائع المنطقة وتحوّلاتها وصفائحها المتحركة.

ورغم أن تنأى بنفسها عن الملف اللبناني الذي يختزله منذ أشهر عنوان الانتخابات الرئاسية «المعلَّقة» وتترك للبنانيين أن يأخذوا بأيديهم وعلى عاتقهم إدارة هذا الاستحقاق بما يعطي إشاراتٍ إلى أنه مدخل لبناء الدولة وإعلاء مصلحة بلدهم على أي أجنداتٍ إقليمية على حساب الوطن الصغير وشعبه، يسود انطباعٌ بأنّ بدايات التفاهم السعودي – الإيراني، الذي سيبقى قيد الاختبار لأسابيع، لابد أن توفّر مناخاً يستظلّه الداخل اللبناني لمحاولة إيصال الانتخابات الرئاسية إلى حلّ علّه يشكل «برّ أمان» لمجمل واقع «بلاد الأرز» التي تتدحرج في قلب هاويةٍ لا تنفكّ تزداد عمقاً مع كل قفزة للدولار الأسود الذي تجاوز أمس للمرة الأولى 96 ألف ليرة.

وبدأتْ دوائر لبنانية من مَشارب مختلفة تتقاطع عند أن الوضعَ الداخلي سينحرف بالنتيجة في اتجاه تسويةٍ للملف الرئاسي على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، باعتبار أن «المزاج» أو الجو العام الذي ولّده تفاهم بكين يقلّل حظوظ المرشّح المدعوم من الثنائي الشيعي «حزب الله» والرئيس أي سليمان فرنجية، من دون أن يزيد من حظوظ مرشّح غالبية المعارضة ميشال معوض، ما يعني أن ثمة اقتناعاً أخذ يتكوّن بأن لا مَخْرج من الأزمة إلا باسمٍ يشعر معه الجميع بأنهم ما لم يكونوا رابحين فبالحد الأدنى ليسوا خاسرين.

ويبدو أن أحداً في لبنان لا يملك تصوراً حول توقيت وأدوات تبلور مثل هذا الاقتناع ونضوجه لدرجةِ أن يُترجم باسمٍ تسووي، وسط خشية من أن يتحوّل الدولارُ اللاهب «الناخبَ الأول» رئاسياً ولا سيما بعد أن يتجاوز عتبة المئة ألف الأولى التي لم يعد يفصله عنها إلا بضع ساعات، وفي ظلّ مؤشرات بالغة الخطورة عبّرت عنها مشهدية الشغَب الذي رافق مباراة لكرة القدم بين فريقيْ الأنصار والعهد في ملعب فؤاد شهاب (جونية – كسروان) وما تخللها من هتافات سياسية ومذهبية وتكسير الملعب الذي تحوّل ساحة معركة تطايرت تشظياتها المخيفة على شكل مواقف وتعليقاتٍ فاضت بمضمونٍ سياسي وطائفي نافر.

ولم تكن عابرة أمس حركة لدى بيروت وليد بخاري في اتجاه رئيس البرلمان نبيه بري الذي أشار مكتبه الإعلامي إلى أن ضيفه استشهد بما «يردده الرئيس بري، بالدعوة الى الكلمة السواء، وأن إرادة الخير لابد منتصرة»، لافتا الى «أن المرحلة الراهنة تستوجب الاحتكام أكثر من أي وقت الى الكلمة الطيبة والرهان دائماً على الإرادات الخيرة».

وفي حين اكتفى السفير السعودي لدى مغادرته عين التينة بالقول رداً على سؤال عما إذا كان هناك أي شيء إيجابي للبنان «شيء أكيد»، أفادت معلومات متقاطعة أن موقف المملكة لم يتبدّل في ما خص المواصفات التي تراها ضرورية في رئيس الجمهورية كي يتمكّن من إنقاذ لبنان، وسبق أن بلْورها سفير المملكة خلال زيارة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأسبوع الماضي وأبرزها ألّا يكون منغمساً في أي فساد مالي أو سياسي، رافضاً الدخول في أي تسميات.

ولم يكد بخاري أن يغادر مقرّ بري، حتى وصلت السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي التقتْ رئيس البرلمان مع وفد من فريق العمل الأميركي من أجل لبنان برئاسة السفير السابق إدوارد غابرييل.

واستوقفت أوساطاً سياسية مواقف أطلقها بري بعد اجتماعه بالسفير السعودي، إذ أكد خلال لقائه مجلسي نقابتي الصحافة والمحررين أن “التواصل كان قائماً مع بخاري وسيتواصل، وقد حصلت قبل هذا اللقاء اجتماعات عدة»، معلناً «أن الحل السياسي يبدأ برئاسة الجمهورية وسليمان فرنجية مدّ يده للجميع وصالَحَ كل الناس، فإذا كان سليمان فرنجية لا يَجْمَع فمَن هو الذي يَجْمَع»؟

وشدد على أنه «كان يجب أن ننتخب رئيساً للجمهورية أمس قبل اليوم وغداً قبل بعد الغد»، مذكّراً بما سبق أن أعلنه من أن «المطلوب رئيس وطني يَجْمَع ولا يفرّق له حيثية مسيحية وإسلامية وقبل أي شيء حيثية وطنية يؤمن بعلاقات لبنان مع محيطه العربي وباتفاق الطائف».

وأضاف: «بعد 11 جلسة انتخابية أخذوا علينا بالورقة البيضاء بياضها، وقالوا لماذا لا يكون هناك مرشح. وبعد مضي خمسة أشهر على الفراغ وأمام الانهيار المالي وبعد رفض الدعوات التي وجهتُها ومازلت للحوار والتي تَجاوبت معها غالبية الكتل باستثناء الكتلتين الأساسيتين (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر) لم يعد مقبولاً الاستمرار بذلك، ولم يكن هناك خيار إلا الإقدام على ترشيح اسم يتمتع بالصفات التي ذكرتُها بخطاب 31 أغسطس، بذكرى إخفاء الإمام الصدر في صور، وأقمت حوارات مع جهات دولية ولا سيما مع سفراء الدول الخمس وقلت لهم نشكركم على الدعم الذي ستقدمونه للشخص الذي نختاره».

وتابع «مَن هو سليمان فرنجية؟ ألم يكن مرشحاً عندما تم التمديد للرئيس اميل لحود؟ ألم يرشّحه السفير ديفيد هيل؟ ألم يكن مرشحاً حين كان العماد مرشحاً؟ في الانتخابات السابقة ألم تلتقِ القيادات المسيحية والمارونية في بكركي ويومها تم التوافق على 4 أسماء وأن مَن يُنتخب بين هؤلاء الأربعة يكون ممثلاً للمسيحيين واللبنانيين؟ ألم يكن فرنجية أحد هؤلاء الأربعة؟».

وأردف: «نحن ماذا نريد من رئيس الجمهورية؟ أنا بحاجة الى رئيس يتحدث مع سورية بموضوع ترسيم الحدود وحل أزمة النازحين، نريد رئيساً قادراً على مقاربة الاستراتيجية الدفاعية، رئيس مؤمن باتفاق الطائف. وانطلاقاً من كل ذلك رشّحنا الأستاذ سليمان فرنجية».

ولم يكن ممكناً الجزم بما إذا كان تظهيرُ حيثيات دعْم ترشيح فرنجية بهذا الشكل هو في إطار الإبقاء على«السقف مرتفعاً» في ملاقاة المرحلة الجديدة قبل بدء«توسيع الكوع» والبحث عن تسويةٍ عبر حواراتٍ قد تكون ثنائية ويرجح أن تتطلب الكثير من شد الحبال، أم أن حسابات أخرى قد تجعل الثنائي الشيعي «يصمد» على خيار فرنجية أقله بانتظار«اختبار الشهرين» لتفاهم بكين لتتحدّد في ضوئه«الخطوة التالية».


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة نافذة لبنان ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت | اخبار اليمن وانما تم نقله بمحتواه كما هو من نافذة لبنان ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

0 تعليق