اخر اخبار لبنان : متى يبوح صندوق باندورا “النافعة” بكامل أسراره؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتبت كارين عبد النور في “نداء الوطن”:

العودة في كل مرة إلى ملف النافعة يبدو للوهلة الأولى أشبه بِمَن يكرّر نفسه. نعتقد للحظات أن ليس ثمة مادة جديدة كافية لتناولها. لكن ليس تماماً. فقائمة المواد الدسمة طويلة، والإثارة- المشوبة بما لا يسرّ- لا تنتهي. إعادة فتح ثم إعادة إغلاق لشهر واحد فقط (وليس أي شهر). إكمال معاملات «محظيّة» دون أخرى. ودفاتر «صفر كيلومتراج» سرّية. غيض من فيض ملفات، منها على الطاولة وأخرى على وشك. وبين المُعلَن والمخفي، لِمَن ستكون الكلمة الفصل؟

المستجدات الخارجة من خلف جدران هيئة إدارة السير والآليات والمركبات لا تنفك تتناسل. نتواصل مع رئيس دائرة التسجيل في الهيئة، وليد درويش، الذي بادر بالتطرّق إلى تعيين كل مِن محافظ ، القاضي مروان عبود، رئيساً للهيئة، والعقيد في قوى الأمن الداخلي، علي طه، رئيساً لمصلحة تسجيل السيارات بالتكليف. “وجودهما على رأس هذه الإدارة يُعدّ تضحية منهما تلبية للواجب الملقى على عاتقيهما لتسيير هذا المرفق الحيوي. لكن بعد المباشرة بمهامهما، تبيّن لهما وجود عقبات تعترض إعادة الانتظام إلى العمل”، كما يقول. صندوق باندورا حقاً.

نسأل عن العقبات، فيشرح درويش كيف أن عدم استفادة مستخدمي الهيئة من تقاضي مستحقاتهم وبدلات النقل والمنح الإنتاجية- أسوة بباقي الموظّفين في الإدارات العامة- حالت دون حضورهم إلى العمل حتى ليومين أو ثلاثة أسبوعياً. “كان لا بدّ من وضع هذه المسألة المُلحّة على رأس سلّم الأولويات تأميناً للمستحقات المذكورة من خلال تكليف مراقب عقد النفقات ومحتسب. بيد أن هذه العملية، كما بات معلوماً، تمرّ بمراحل متعدّدة وتستغرق وقتاً طويلاً”. وهنا سؤال مشروع: كيف يمكن للمعالجات أن تبصر النور في حين أن موازنة الهيئة معلّقة منذ العام 2020، ما يكبّل الإدارة لناحية تأمين أبسط ما يضمن استمرارية العمل فيها؟ هي حلقة مفرغة، كما يردّد كثر على اطلاع بالخفايا هناك. والتعيينات لم تثمر النتائج المرجوة، أقلّه حتى الآن. فالنوايا الحسنة، كما علّمتنا التجارب، ليست كافية لتحقيق التغيير والإصلاح.

معاملات بـ”سمنة” وأخرى بـ”زيت”

ومع ذلك… ندع المعوّقات جانباً للحظة. فالحركة داخل مكاتب النافعة في الدكوانة نشطت في كانون الأول الماضي ليعود شبح الصمت ويسيطر على الإدارة بعدها. بحسب درويش، جاء ذلك بعد مطالبة كل من أصحاب المعاملات أو من يمثّلهم أو من كان موكلاً بتخليصها، كذلك معقّبي المعاملات ووكلاء جمعية مستوردي السيارات وأصحاب المعارض، بإنجاز بعض معاملاتهم العالقة. ونتكلّم هنا عن المعاملات الموجودة في الأقسام والتي قطعت مرحلة الكشف عليها، وأصبحت جاهزة بعد التصديق على توقيع البائع والشاري على إنجازها. هذا إضافة إلى رخص السير كي يتسنّى لأصحابها استخدام مركباتهم.

دون أن ننسى معاملات السيارات الجديدة المملوكة من شركات والتي لا تحتاج إلى كشف أو تصديق عقود من قِبَل الأقسام المعنية، كون الشركة مسؤولة عن مندرجات العقد. والأمر سيّان بالنسبة للسيارات العائدة إلى البعثات الدبلوماسية العاملة في وباصات النقل المشترك التابعة لوزارة الأشغال العامة والنقل. ناهيك بتجديد رخص السوق وإعطاء الإفادات المطلوبة لغرض إبرازها في الخارج وتسليمها للناجحين في امتحان السوق الذين لم يتمكنوا من الحضور واستلام رخصهم من شركة “إنكربت”. وماذا بعد؟…

لمتابعة الإجراءات القانونية وإنجاز المعاملات المذكورة، جرى استقدام موظّفين من الأقسام والفروع التابعة لهيئة إدارة السير في المناطق. إنما عود على بدء. فتكلفة التنقلات وعدم حصول هؤلاء على مستحقاتهم، أدى بهم للتوقف مجدداً عن العمل ومعاودة الإضراب. والنتيجة: مصلحة تسجيل السيارات بكافة أقسامها وفروعها متوقفة عن العمل نهائياً منذ بداية العام ولا استقبال لأي معاملات حتى تاريخه. سؤال آخر يتبادر، بالمناسبة، إلى الأذهان عن إمكانية عودة الموظّفين الذين تمّ إخلاء سبيلهم إلى العمل. يجيب درويش: “على القضاء أن يرسل إحالة إلى وزارة الداخلية والبلديات عمّن أُخلي سبيلهم، وتُبلَّغ إلى هيئة إدارة السير للاطلاع عليها. وبعدها يُبتّ بأمر عودتهم لممارسة عملهم وفقاً لمضمون الإحالة”. أما في ما خصّ إلحاق موظّفين من باقي الإدارات ليحلّوا محلّ زملائهم الموقوفين، أشار درويش إلى تعذّر ذلك راهناً كون القرار يعود إلى مجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية.

الكواليس وما خلفها

نحن إذاً بإزاء مسألة بمسائل كثيرة. ففي سياق متّصل، لفتت معلومات خاصة حصلت عليها “نداء الوطن” إلى أن تعيين القاضي عبود والعقيد طه جاء على أُسُس طائفية بحتة (أوّلهما كاثوليكي والثاني سنّي) دون أخذ الكفاءة أو الخبرة بعين الاعتبار، بغض النظر عن نجاحات كل منهما في وظيفته الأساسية. فقد كان يُفترض تعيين أشخاص من داخل الإدارة أصحاب دراية كافية للنهوض بها.

لكن عدم حصول ذلك أدّى، بنظر متابعين، إلى تقهقر الواقع من سيئ إلى أسوأ. المعلومات نفسها تحدّثت عن أن فتح نافعة الدكوانة أبوابها لشهر واحد فقط قبل العودة إلى الإقفال التام، إنما تقف خلفه- بما لا يدعو للاستغراب- مصالح المنظومة. كيف ذلك؟ “تكمن خطورة ما حصل في عدد دفاتر التسجيل الذي مُنح، بطريقة سرّية، للسيارات “صفر كيلومتراج”- أي تلك الجديدة والتي تملكها شركات مقرّبة أو تابعة لـ”رؤوس كبيرة” في البلد”، بحسب المصادر. وذلك يستتبعه سيل من الأسئلة: كيف تمّ تأمين الدفاتر ورواتب الموظّفين ومختلف التكاليف؟ أليست هي الحجة ذاتها التي شكّلت ذريعة لإقفال الإدارة لفترة طويلة؟ ثمة كلام هنا يدور في الكواليس عن أوامر مباشرة خرجت من أروقة وزارة الداخلية ولم يكن على المعنيّين سوى التقيّد والتنفيذ.

لكن هذا بكفّة وما ذكرته مصادر أخرى عن الهدف الكامن خلف اختيار شهر كانون الأول لفتح نافعة الدكوانة أبوابها بكفّة أخرى. فحين تُسدَّد رسوم الميكانيك في الشهر الأخير من السنة، تُحتسب قيمة الرسم على أساس شهر واحد فقط. أما التسديد في الشهر الأول من العام، فيستوجب دفع الرسوم على أساس سنة كاملة، بحسب المصادر. وإن لم يكن ذلك مزيجاً من استخدام نفوذ وسلطة للتهرّب من رسوم وضرائب وحرمان الخزينة من إيرادات إضافية، ماذا عساه يكون؟ نشير هنا إلى أن عدد معاملات الميكانيك التي سُدّدت بين 2023/01/01 و2023/02/10 بلغ حوالى 719 ألف معاملة، ما ساهم في إدخال ما لا يقلّ عن 157 مليار ليرة إلى الخزينة.

جبهتان… قضائية ونيابية

ونكمل. إذ لا بد من عدم إغفال مسارين اثنين آخرين لهما صلة بالأمر. ونبدأ قضائياً. فسهام التهجّم المتواصل لا زالت تُرمى بوجه المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي نازك الخطيب. ومحاولات الضغط التي تُمارَس على الشهود لتغيير إفاداتهم مستمرة هي الأخرى. غير أن مصادر متابعة أبدت لـ”نداء الوطن” ارتياحاً تجاه ما يقوم به قاضي التحقيق في جبل لبنان، زياد دغيدي، حيث أن الملف يسلك مساره القانوني الصحيح. على أمل…

وإلى لجنة الأشغال النيابية دُرّ. ففي دردشة مع رئيسها، النائب سجيع عطية، سمعنا أن اللجنة قدّمت منذ أيام كتاب توصية إلى كل من وزير الداخلية والبلديات ومجلس الخدمة المدنية لتسديد رواتب الموظّفين من قِبَل وزارة المالية والإسراع في تأمين بدلاء عن الموقوفين إلى حين حسم موقفهم. وعلى خلفية تحقيق نشرناه الشهر الماضي حول علاقة هيئة إدارة السير بشركة “إنكربت”، تابع عطية قائلاً: “حضرنا إلى النافعة الأربعاء الماضي والوضع هناك مأسوي للغاية. لكن بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والمالية، يبدو أن الأمور متّجهة إلى شيء من الحلحلة خلال الأيام المقبلة”. أما بما يتعلّق بـ”إنكربت”، فذكّر بأنها متوقفة حكماً عن العمل بسبب خلاف على قيمة العقد، منهياً: “المشكلة لم تَعُد في بقاء الشركة من عدمه. علينا التحوّل إلى المعاملات الإلكترونية أو اليدوية إلى أن تجد الدولة حلّاً جذرياً لعمل الهيئة”. والحال أن النواب أحمد الخير، ياسين ياسين وطه ناجي عُيّنوا من قِبَل اللجنة لمتابعة الملف. نستبشر خيراً.

ماذا عن معقّبي المعاملات؟

لكن مهلاً. إذ لا يُغلق ملف في النافعة (إن هو أُغلِق أصلاً) قبل أن يُفتح آخر. فقد جاءت مطالعة صادرة عن مجلس شورى الدولة بتاريخ 2023/01/05 لتؤكّد على عدم قانونية تمديد مفاعيل تراخيص ممارسة مهنة معقّبي المعاملات التي ألغاها قانون السير الجديد الصادر في 2012/10/22. التراخيص تلك عاد ووقّع على عدد منها، وإن بتفاوت، وزراء الداخلية المتعاقبون منذ ذلك الحين. وفي ذلك مخالفة للقانون وتعدّ على صلاحيات السلطة التشريعية، برأي مراقبين. ماذا في التفاصيل؟ للبحث تتمّة.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة نافذة لبنان ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت | اخبار اليمن وانما تم نقله بمحتواه كما هو من نافذة لبنان ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

0 تعليق