اخر اخبار لبنان : إسرائيل تستقوي “بالشياطين الصغيرة”… فهل يقع اتفاق الترسيم؟ 

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب وسام أبو حرفوش وليندا عازار في “الراي الكويتية”:

لم يعتقد اللبنانيون يوماً أنهم سيجدون أنفسهم على خط تَقاطُعٍ بين 3 مهل تَشابَكَتْ في تحديد وُجهة مساريْن مصيرييْن، الأول سياسي – دستوري تشكّله الانتخابات الرئاسية مع «توأمها» المتمثل بملف تشكيل الحكومة الجديدة، والثاني ديبلوماسي – اقتصادي – أمني عنوانه الترسيم البحري مع اسرائيل.

وفيما كان الأول من تشرين الثاني المقبل ينطبع لبنانياً بأنه سيكون فاتحةَ الشغور الرئاسي الثالث على التوالي منذ العام 2008، وسط تحوُّل الأيام الـ 24 الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس سباقاً مع «الوقت القاتل» لتشكيل حكومةٍ إما ستكون ولادتها «قيصرية» وإما يَفتح عدم تأليفها لتدير مرحلة الفراغ البابَ على «شرور مستطيرة»، فإن الأول من نوفمبر الاسرائيلي دَهَم بدوره الأجندة اللبنانية بعدما صارت المهلة الفاصلة عن موعد الانتخابات التشريعية محطةً مفصليةً «ينجو» خلالها اتفاق الترسيم أو يُرحَّل لِما بعدها مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر «موته» بحال فوز بنيامين نتنياهو، كما حرمان الرئيس جو بايدن من إنجازٍ ديبلوماسي متعدّد البُعد في الطريق إلى انتخابات نصفية شائكة في «نوفمبر الأميركي» (الثامن منه) الذي لم يعُد بإمكان «بلاد الأرز» أيضاً إشاحة النظر عنه.

وإذ مرّ تحديدُ رئيس البرلمان الخميس المقبل موعداً لـ «لا جلسةِ» انتخابٍ رئاسية ثانية وكأنه موعدُ «رفْع عَتَب» طغت عليه رمزيةُ تَزامُنه مع ذكرى 13 أكتوبر (العملية العسكرية التي أطاحتْ بالعماد ميشال عون من قصر بعبداً في 1990) التي يستعدّ «التيار الوطني الحر» لتحويلها بروفة لمشهدية «تحية ووفاء» للرئيس عون تُستكمل بـ «زنار بشري» يُراد أن يواكب خروجه من القصر بعد ظهر 31 الجاري، فإنّ هبة «التشاؤل» التي لفحت اتفاق الترسيم بين واسرائيل كانت الأكثر حضوراً في التي فعّلتْ «ديبلوماسية الهاتف» على مدار الساعة مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين ما أن شاعت المناخات وسرت التسريبات الإسرائيلية عن رفْض تل أبيب الملاحظات التي وضعها لبنان على مقترح واشنطن، وعن أن حظوظ إنجاز الاتفاق قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية باتت ضعيفة.

ومنذ أن تواترتْ أجواء الردّ الاسرائيلي على الملاحظات التي كانت وُصفت في لبنان قبيل صوغها ورفْعها إلى هوكشتاين بأنها «ليست جوهرية ويفترض ألا تؤثر في إتمام الاتفاق»، حتى بدا ملف الترسيم البحري وكأنه يمرّ في «ساعات عصيبة» رغم المعلومات عن أن تل أبيب لا ترفض الاتفاق بل بعض الملاحظات اللبنانية على المسودة.

ولم يكن ممكناً تحت وطأة الغبار الكثيف الذي لفّ مصير هذا الملف الاستراتيجي التكهّنُ بمآله، وسط اكتفاء بيروت في أول ردّ فعل على المناخات التي وردت من اسرائيل بإعلان أن «لبنان لم يتلقَّ ردّاً إسرائيليّاً رسميّاً في شأن طلبات تعديل مسوّدة اتفاق الترسيم، ونريد معرفة إذا كان الرفض نهائيّاً أو يمكن التفاوض في شأنه»، في موازاة تأكيد نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب الذي كان أدار «نقاشات الفجر» مع هوكشتاين وفريقه القانوني حول ملاحظات لبنان ومرتكزاتها «انني لا أزال على اتصال مع هوكشتاين كل ساعة لحلّ المشكلات العالقة، وتمّ إنجاز 90 في المئة من الاتفاق لكن نسبة الـ 10 في المئة المتبقية هي الحاسمة»، وإعلان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم «لا يعنينا الرد الإسرائيلي وننتظر من الوسيط الأميركي تحمُّل مسؤوليته».

وفي حين كان يُنقل عن مصادر لبنانية أن الاتفاق مازال على السكة وأن المناخات التي تُعمَّم إسرائيلياً هي «لحفْظ ماء الوجه»، في موازاة تأكيد مسؤولين كبار في تل أبيب انه «يتبين من ملاحظات لبنان أنّ اللبنانيين يعتقدون أنّ الاتفاق ليس جيداً لهم، وإذا لم يتراجعوا عن ملاحظات جوهرية لن نتوصل إلى اتفاق»، بدا واضحاً أن «الشياطين الصغيرة» كما كان وصفها بوصعب قبل أيام بدأت تكبر بعدما غرق هذا الملف في تعقيدات إسرائيلية قانونية كما سياسية – انتخابية يُخشى أن يعْلق في شِباكها.

وإذ اتجهت الأنظار إلى ما سيفعله الوسيط الأميركي خشية «انهيار» المفاوضات التي تراهن واشنطن على نجاحها خلال أيامٍ والتي خسرت عدم استخدامها في «الملاكمة الانتخابية» الإسرائيلية، وهل سيكون متاحاً الالتفافُ على العقدة المستجدة عبر ديبلوماسيةٍ خلّاقة تدوّر الزوايا ولو في ملحَق للاتفاق «تضمنه» واشنطن، فإن أسئلةً برزت حول إذا كان يائير لابيد «المطارَد» من بنيامين نتنياهو والذي لم يعد بمقدوره تقديم أي تنازُل إضافي في ملف الترسيم بات يفضّل استخدام ورقة الملاحظات اللبنانية ورفْضها لشدّ العصَب الانتخابي ومحاكاة تَشدُّد نتنياهو في محاولةٍ لضمان الفوز بالانتخابات وباتفاق الترسيم بعدها، بمعنى تأجيل بتّ الملف؟ وهل سيكون مضموناً في المقابل هزيمة نتنياهو الذي «يكمن» للاتفاق والذي سيعني انتصارُه، ما لم يكن الترسيم أُنْجز قبل «تشريعية إسرائيل»، نسْف إمكان إبرامه وتالياً فتْح الباب مجدداً أمام سيناريوهات الحرب؟.

ولم يكن عابراً، أمس، أن رئيسَ حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، قال بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إن اتفاق الترسيم البحري مع إسرائيل «على مشارف الإنجاز» وأن هذا الاتفاق يعني تفادي «حرب أكيدة» في المنطقة، وسط توقُّف أوساط سياسية عند تَزامُن اندفاعة لابيد نحو الاستقواء «بالشياطين الصغيرة» لتعليقٍ محتمل أو أقله لفرْملة الترسيم، مع تشديده على أن «أي مفاوضات أخرى ستتوقف إذا هدّد حزب الله منصة التنقيب عن الغاز في حقل كاريش»، وتأكيد وزير دفاعه الاستعداد للحرب بحال تعثَّر الاتفاق واستهدف «حزب الله» البنية التحتية الإسرائيلية ثم توجيه جيشه للتحضر لتصعيد أمني على حدود لبنان.

وفيما كان يعلن أمام زواره أن الملاحظات التي وضعها الجانب اللبناني على العرض الذي قدمه هوكشتاين «تضمن حقوق لبنان في التنقيب عن النفط والغاز في الحقول المحدَّدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة كما أن هذه الملاحظات تمنع أي تفسيرات لا تنطبق على الإطار الذي حدده لبنان لعملية الترسيم وخلال المفاوضات التي استمرت أشهراً»، ذكرت قناة «الحدَث» أن هناك نقطتيْن جوهريتيْن في الملاحظات اللبنانية رفضتْهما تل أبيب وهما:

عدم موافقة بيروت على الاعتراف بـ «خط الطفافات» كحدود بحرية (ستترك تداعيات على الترسيم البري والنقاط التي يتحفّظ لبنان عنها على الخط الأزرق وبينها النقطة B1) مع ما ينطوي عليه ذلك من قيام «منطقة أمنية» قرب ساحل الناقورة.

والثانية اشتراط لبنان أن يكون له حق الفيتو في ما خص الأرباح التي ستنالها اسرائيل من شركة «توتال» كتعويضٍ لها عن التنازل عن كامل حقل قانا – بامتداده جنوب الخط 23 – لمصلحة لبنان الذي يريد أيضاً (وفق قناة الحدَث) الاطلاع مسبقاً على حجم الأرباح ويرفض استخدام تعبير «التعويض» بل «الترتيبات المالية».

وكانت صحيفة «الأخبار» اللبنانية نشرت الملاحظات التي سلمتها بيروت إلى هوكشتاين وأبرزها شمل ما ورد في المسودة من أن «إسرائيل لا تعتزم الاعتراض على أي إجراءات تُتخذ في حقل قانا من الجهة الخارجة عن الخط 23»، حيث طلب لبنان تعديل العبارة لتكون «لا تعترض إسرائيل ولن تعترض» كتأكيد على ذلك.

كما عدّل لبنان في فقرة أخرى الكلمة ذاتها في ما يتعلق بطلب إذن للعمل في الحقل، بعدَما كانت المسودة تنص على أنها لا تعتزم طلب إعطاء إذن.

ورفض لبنان أيضاً في شكل مطلق ربط بدء شركة «توتال» العمل في حقل قانا بأي اتفاق بينها وبين إسرائيل، إضافة إلى طلبه في البند المتعلق بالشركات التي ستعمل في البلوكات، إزالة كلمة ألا تكون هذه الشركات خاضعة لـ «العقوبات الأميركية» من النص واستبدالها بـ«العقوبات الدولية»، كما أكد أن ما يسمى خط الطفافات لا معنى ولا وجود له، وأن لبنان يتحدث عن الوضع القائم في تلك المنطقة على أساس أنها«بحكم الأمر الواقع وليس الأمر الراهن»، والحديث عن الأمر الواقع يستهدف «عدم الاعتراف أو الإقرار بقانونية هذا الخط».

وفي معرض اعتراضه على كلمة «تعويض مالي» أكد لبنان في ملاحظاته أن ما سيحصل هو تسوية مالية بيَن الشركة العاملة وإسرائيل ولا علاقة للبنان بها، ّاً على أن«لبنان غير معني بهذه التسوية وفي حال تأخر الاتفاق بين الشركة وكيان العدو فلن يؤثر ذلك في العمل في البلوك 9 (حيث القسم الأكبر من حقل قانا) الذي سيبدأ العمل به بشكل فوري بمعزل عن هذه التسوية».

وفيما نصت مسودة الاتفاق على أن أميركا ستساهم في تسهيل عمل الشركة المشغلة بعد الاتفاق، طلب لبنان تعديل العبارة لتكون«تلتزم أميركا بتسهيل عمل الشركات مباشرة وبسرعة فورَ الانتهاء من اتفاق الترسيم».


إخترنا لك

0 تعليق