اخر اخبار لبنان : احترابٌ سياسي “بالسلاح الأبيض” يحتجز ولادة الحكومة الجديدة في لبنان

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

 

… إلى مزيد من الانسداد دُر. هكذا بدا أفق الملف الحكومي في ، وسط ازدياد «الأقفال» السياسية التي تشي بأن أي استيلادٍ «ولو قيصري» للحكومة الجديدة بات شبه مستحيلٍ في ضوء التعقيدات المسُتحْكمة على خط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي – فريق رئيس الجمهورية والتي بدا أنها انتقلت إلى مرحلة التناحر «بالسلاح الأبيض».

ورغم حرص ميقاتي أمس بعد زيارته مطران وتوابعها للروم الأرثوذكس الياس عوده على إعلان أن «الأمورَ إيجابيةٌ على صعيد تشكيل الحكومة التي ستَستكمل فور إبصارها النور ما بدأتْه حكومة تصريف الأعمال الحالية»، مؤكداً «سأزور رئيس الجمهورية خلال هذين اليومين»، فإن هذه «الإيجابية» اعتُبرت من أوساط عليمة «مُصْطَنَعة» وتصبّ في خانةِ قرارٍ من الرئيس المكلف بتحييدِ عون عن «حقل النيران» المُتَبادَلة بينه وبين «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل (صهر عون) وذلك لـ «حفْظِ خيطٍ» في الملف الحكومي.

 

ولم يكن عابراً ما شهدتْه الساعات الماضية من انتقال ميقاتي و«التيار الحر» من مرحلة «في فمي ماء» إلى «بق البحصة»، وذلك بعدما كان الرئيس المكلف حدّد بوضوحٍ أنه مستعدّ للبحث في إدخال تعديل أو اثنين على التشكيلة التي أَوْدعها الأسبوع الماضي لدى رئيس الجمهورية وارتكزت على تركيبة حكومة تصريف الأعمال مع تبديلات في 5 حقائب أبرزها انتزاع حقيبة الطاقة من «التيار الحر»، رافضاً تالياً أمرين طرحهما عون:

الأول توسيع الحكومة إلى 30 وزيراً وتطعيمها بـ 6 وزراء سياسيين (لم يُحسم وزنهم وإذا كان باسيل سيكون من بينهم)، في ما اعتُبر محاولة لتحويل هؤلاء الوزراء إلى ما يشبه «مجلس رئاسي» بحال انتهى عهد عون (31 أكتوبر) إلى شغور تنتقل معه صلاحيات الرئاسة الأولى إلى مجلس الوزراء مجتمعاً.

والثاني إجراء مداورة شاملة للحقائب تشمل خصوصاً المال (يتولاها المكوّن الشيعي) والداخلية (يتولاها سني)، وسط اعتبار ميقاتي أن التبديل الجزئي الذي قام به في بعض الحقائب (وطوائف وزرائها) لم يشمل «السيادية» منها، وذلك حرصاً على «كسب الوقت» القليل الباقي لولادة الحكومة قبل غرق البلاد في دوامة الانتخابات الرئاسية ابتداء من مطلع سبتمبر.

وحملت «حرب البيانات» التي اشتعلت ليل الأحد بين المكتب الإعلامي لميقاتي والمكتب الإعلامي لـ «التيار الحر» كل عناصر «القلوب المليانة» بين الطرفين ومكامن العقد «الأصلية» التي حدد كل منهما «خطوطه الحمر» إزاءها.

فميقاتي الذي كرّر بحسب بيان مكتبه الإعلامي أنه «مستعدّ لمناقشة فخامة الرئيس في الأسماء التي يقترحها والملاحظات التي يبديها»، كشف أن عون هو الذي سبق أن تحفّظ على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «قبل الاتفاق على البديل لعدم تولي نائب الحاكم الشيعي مسؤولية الحاكمية، وقد واجه الرئيس ميقاتي النائب باسيل بهذه الواقعة وغيرها من ملابسات هذا الملف أمام نواب كتلة لبنان القوي في مجلس النواب».

واعتبر أن احتفاظ «التيار الوطني الحر» بحقيبة وزارة الطاقة 17 عاماً من دون توفير الحل «هو مضبطة الاتهام الفعلية، وإبعاد «التيار» عن الوزارة هو المدخل الى الحل لأزمة القطاع والاصلاح الحقيقي في هذا الملف.

وفي النهاية فإن رئيس الحكومة هو الذي يتحمل تداعيات نجاح أو فشل أي ملف ومن حقه اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب».

وختم بأن «مَنْ يقوم بالحملات والعرقلة هو «التيار» نفسه، وليس فريق الرئيس ميقاتي، وأكبر دليل التسريب الوقح وغير المسؤول للتشكيلة الحكومية التي قدّ الرئيس ميقاتي لرئيس الجمهورية».

ولم يقلّ بيان اللجنة المركزية للإعلام في «التيار الوطني الحر» حدّة، إذ تحدّث عن «وقاحة معتمدة في سرْد المغالطات والافتراءات» في بيان المكتب الإعلامي لميقاتي، معلناً أن الأخير أقرّ «أمام تكتّل لبنان القوي بأنه يجب تغيير سلامة وأنه لم يعد يحتمل لكن مَن يرفض الإقالة وتقديم البديل هو وزير المال«وتعرفون من يتبع وزير المال»، محاولاً بالتالي رمي المسؤولية على غيره، فيما الحقيقة أنه لا يريد تغيير الحاكم ليس لحماية الحاكم فقط بل لحماية نفسه».

وإذ قال إن «أول من عرقل خطة الكهرباء هي حكومة ميقاتي سنة 2011، ولن ينسى اللبنانيون مسؤوليتها المباشرة عن أزمة النزوح السوري الكثيف من دون ضوابط»، تحدّث عن «قرار واضح من ميقاتي بعدم المضي في التشكيل الفعلي»، معتبراً أن «الجدل حول التسريب يتقدّم لدى الرئيس المكلف، فيما النقاش الحقيقي يجب أن يكون في مضمون التشكيلة التي تقدم بها ومدى جديتها، وهي تؤكد أن لا نية لديه بتأليف حكومة.

فكيف يسمح لنفسه بمخاطبة رئيس الجمهورية بأنه يسمح له باعطاء رأيه باسمين أو ثلاثة في حكومة هو شريك كامل بتأليفها حسب الدستور؟ وهو يفعل ذلك عمداً لعلمه بأن هكذا كلام استفزازي للرئيس ولِما ولمَن يمثل، وهو وحده كفيل بوقف عملية التشكيل».

وأضاف: «هل يستطيع دولة الرئيس أن ينفي ما كرره أمام العشرات‏ من الذين قابلهم، وأمام أعضاء حكومته قبل تاريخ اعتبارها مستقيلة وبعده، من أنه لن تكون هناك حكومة جديدة؟».

… «الأرض تتحرّك» من جديد

ويأتي كل هذا الصخب، فيما بدأت «الأرض تتحرّك» تحت أقدام الجميع في لبنان وسط استعادة الشارع «حماوته» ربْطاً بارتفاع أسعار الاتصالات الخلوية والانترنت بنحو 6 أضعاف، واشتداد الاختناقات المعيشية في ظل استمرار موجات التضخّم «المتوحّش» مدفوعاً بتحوّل أسعار الغالبية الساحقة من السلع والخدمات إلى سعر دولار السوق أو منصة «صيرفة» واستفحال أزمة الكهرباء وجنون تكلفة الاشتراكات في مولدات الأحياء والمحروقات، من دون أن تكون الرواتب والأجور شهدت إلا نُذراً من الزيادات العشوائية وغير المؤثّرة في مسار انسحاق اللبنانيين تحت وطأة واحدة من أسوأ 3 أزمات شهدها العالم منذ 1850.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق