اخر اخبار لبنان : الإضراب المفتوح… القطاع العام “يضرب” الخاص

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتبت رنى سعرتي في “الجمهورية”:

أن يصيب الشلل التام مؤسسات الدولة ليس بالأمر المستغرب، نتيجة الانهيار المالي والاقتصادي الذي يجتاح البلاد، ويتفاقم يومياً في ظلّ غياب المعالجات. لكن المشكلة تصبح أشدّ خطورة، عندما يتسبّب هذا الإضراب في تسريع انهيار مؤسسات القطاع الخاص المرتبط مباشرة بإدارات الدولة المعنيّة بتسيير شؤونه. إضراب موظفي القطاع العام عطّل العديد من مرافق الدولة وشلّ اداراتها وأوقف قسماً حيوياً من الحركة الاقتصادية المتبقية.

تكمن معضلة إضراب موظفي القطاع العام في جوانب عدّة مترابطة، وإن كان هؤلاء يطالبون برفع رواتبهم واجورهم بسبب تآكل قدرتها الشرائية، إلّا انّ الدولة التي لم تقرّ موازنتها بعد، لا تملك الحلول السحرية ولا السيولة المالية لتلبية مطالبهم. وحتّى لو أقرّت موازنتها المنتظرة، سينتج من ذلك رفع الضرائب والرسوم، من أجل تأمين الإيرادات اللازمة لرفع اجور القطاع العام وتسيير أعمال كافة المؤسسات العامة. وبالتالي، مهما اجتمعت لجنة المؤشر لابتداع أفكار وحلول تدعم القدرة الشرائية للموظفين، فإنّ تلك الزيادات إن على شكل رفع بدل النقل الى 95 الف ليرة او المساعدات الاجتماعية الشهرية او رفع المنح المدرسية، لا يمكن ان تواكب نِسَب التضخم والتقلّبات في سعر الصرف.

من التداعيات الاولية التي ولّدها اضراب موظفي القطاع العام عن العمل، شلل في عمليات الاستيراد والتصدير، حيث وجّهت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي أمس، نداءً ناشدت فيه «المسؤولين المعنيين، اتخاذ الإجراءات اللازمة والكفيلة بإخراج مئات الحاويات الملأى بالمواد الغذائية المستوردة والمكدّسة في باحات مرفأ ، نتيجة عدم إنجاز معاملاتها في الوزارات المعنية، بسبب الإضراب المفتوح الذي ينفّذه موظفو الإدارة العامة».

وأعلنت «وقوفها إلى جانب موظفي الإدارة العامة في مطالبهم المحقّة، وضرورة إقرار موازنة العام 2022 لإنصافهم، ورفع الغبن الكبير عنهم، بتحسين مداخيلهم التي سُحقت جراء إنهيار العملة الوطنية،» مؤكّدة «ضرورة إيجاد مخارج ملائمة لإنجاز معاملات البضائع العالقة في المرفأ وإخراجها».

وحذّرت من «إبقاء الوضع على ما هو عليه، بما سيؤدي حتماً إلى تداعيات سلبية، في مقدّ إمكان حصول شح في بعض المواد الغذائية، وكذلك تكبيد الشركات خسائر مالية كبيرة ستدفعها مقابل تراكم رسوم أرضية المرفأ».

كذلك، حذّرت لجنة الأمن الغذائي في الهيئات الاقتصادية اللبنانية برئاسة محمد شقير، من تداعيات سلبية على الأمن الغذائي في «نتيجة توقف إخراج مئات المستوعبات الملأى بالمواد الغذائية وبالمواد الأولية المستوردة لصالح المصانع الغذائية في لبنان والمكدّسة في باحات مرفأ بيروت نتيجة عدم إنجاز معاملاتها في الوزارات المعنية بسبب الإضراب المفتوح الذي ينفّذه موظفو الإدارة العامة».

وطالبت اللجنة وبإلحاح، المسؤولين، بـ»اتخاذ إجراءات إستثنائية لإخراج هذه المستوعبات وتسهيل إخراج مستوعبات مماثلة عند وصولها إلى مرفأ بيروت، لضمان إستمرار تدفق المواد الغذائية إلى السوق اللبنانية والمواد الأولية إلى المصانع الغذائية، اللذين يشكّلان حاجة ملحّة لا يمكن تأخيره تحت أي سبب كان»، مقترحة في هذا الإطار «إخراج البضائع بتعهّد إلى حين التوصل إلى حلول في ما خصّ إضراب الموظفين».

كما اشارت الى أنّ «استمرار التأخير في إخراج المستوعبات سيكبّد الشركات خسائر مالية كبيرة تدفعها مقابل رسوم أرضية المرفأ، ما سينعكس سلباً على المستهلكين».

وإذ أعلنت لجنة الأمن الغذائي «تضامنها الكامل مع موظفي الإدارة العامة في الوصول إلى مطالبهم المحقة»، إعتبرت أنّ «من غير المقبول إبقاء أوضاع الموظفين والعاملين في قطاعات الدولة على ما هي عليه، بعدما تآكلت أجورهم ومداخيلهم بشكل كبير مع انهيار العملة الوطنية»، مطالبة «المسؤولين باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بإنصافهم، لا سيما إقرار موازنة العام 2022».

وختمت اللجنة بيانها بالتشديد على انّ «هذا الموضوع لا يقبل المماطلة والتسويف. فالمطلوب إجراءات فورية اليوم قبل الغد لإخراج البضائع، منعاً من الوقوع في المحظور وتعريض أمن اللبنانيين الغذائي لأي مخاطر».

وتضمّ اللجنة: اللجنة الزراعية في اتحاد الغرف اللبنانية، نقابة مستوردي المواد الغذائية، نقابة أصحاب السوبر ماركت، نقابة أصحاب الصناعات الغذائية، تجمّع المطاحن في لبنان، نقابة صناعة الخبز في لبنان، النقابة اللبنانية للدواجن، نقابة إتحاد القصابين وتجار المواشي.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق