اخر اخبار لبنان : خرج الحريري ولكن…

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب رولان خاطر في “الجمهورية”:

لا شك أنّ قرار الرئيس سعد تعليق المشاركة في الحياة السياسية منعطف كبير في الحياة الوطنية والسياسية اللبنانية. إرباك في المشهد السياسي وفي المشهد الانتخابي أيضاً، وعلى مستوى القاعدة والقيادة السُنّية. وبطبيعة الحال، هذا ما يفرضه غياب الزعامات او القيادات الطائفية في ، وهو أمرٌ ربما شبيه بما حصل للمسيحيين، يوم غاب عنهم الحلم بشير الجميل، بفعل اغتياله.

هل اغتيل سياسياً؟ هل هذا الغياب يتيح لـ»حزب الله» الراحة والسيطرة الكاملة؟ هل رحيل الحريري يعني سقوط نهج الاعتدال لصالح التطرّف؟ هل يسلك الفراغ طريقه إلى الساحة السنّية؟

تكثر الأسئلة والتحليلات والمواقف التقليدية. وهو أمر طبيعي ربما، أولاً، لأنّ من رافقوا الحريري شخصياً يحترمون الرجل وطيبته ووطنيته، ثانياً، لأنّ هناك خوفاً مزدوجاً لدى حلفاء الحريري وخصومه، فحلفاؤه يخافون من تغيير قد يحمل مؤشرات مواجهة ما لا يحبذونها، وخصومه اعتادوا على التكيّف مع شخصية الرئيس الشاب، وثالثاً، لأنّ مكونات مجتمعنا اعتادت الرهان دائماً على وجود القائد أو الزعيم في حياتها، فتمارس الحياة السياسية من خلاله، لا من خلال إرادة حرّة، وبالتالي، ليس من الخطأ التوصيف اننا في مرحلة وجدانية تغلب فيها العاطفة على العقل، وأنّ الطائفة السُنّية في مرحلة ضياع وتذمّر.

ليس مقصوداً هنا الإيحاء بأنّ خطوة الحريري كان يجب ان تحصل، وصحة الخطوة من عدمها سيؤكّدها القابل من الأيام. لكن، إذا أردنا النظر من الدائرة الأوسع، ثمة أسئلة مشروعة أيضاً لا بدّ من طرحها.

أولاً، لماذا تعميم اليأس والإحباط في الساحة السنّية، ومحاولة دفع مكوّنها، قصداً او عن غير قصد، ليكون كما كان المسيحيون بعد 14 أيلول 1982؟

فسقوط حلم المسيحيين، كان بسبب قوة قاهرة خارجة عن إرادتهم، اغتالته لتغتال مشروعه الممتد على مساحة الوطن، على غرار ما حصل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعده مع شهداء ثورة الأرز، بينما سعد الحريري اختار طريق الخروج من اللعبة بنفسه.

ثانياً – لماذا الحديث عن فراغ؟ وهو، لمن لا يدرك، كأنّه اتهام غير مباشر وغير مسؤول على انّ الساحة السنّية أُفرغت من الأكفاء القادرين على إكمال المسيرة، فيما العكس هو الصحيح.

إنّ النظر من الدائرة الأوسع، يفرض قراءة موضوعية ودقيقة للواقع السياسي الحالي. فعلى رغم إيلام المشهد، ورغم التعويل الذي ما زال قائماً على دور سعد الحريري و»تيار المستقبل» في كل غدٍ آتٍ، يجب الاعتراف أيضاً أنّ التغيير الحاصل في المنطقة، لا بدّ ان تلفح رياحه بعض الجوانب اللبنانية، لتكريس معادلات مختلفة تتماشى مع المرحلة الآتية.

بمعنى أدق، قد يكون ما حصل بالأمس وسيلة تزيح عن كاهل الحريري عبء المواجهة مع الاحتلال الإيراني للبنان، والذي أقرّ به في بيان عزوفه، خصوصاً انّ توقيت خروج الحريري، جاء قبل الانتخابات بأشهر قليلة، وسط ضغط دولي كبير لإجرائها والتعويل عليها. وبالتزامن، مع الورقة العربية الخليجية الدولية التي حملها وزير الخارجية الكويتي الى القيادات اللبنانية، والتي يمكن تلخيص بنودها بعبارة واحدة «لا نريد لبنان تحت سيطرة «حزب الله». هذا إضافة إلى العقوبات المتواصلة على شخصيات وكيانات تابعة للحزب وحلفائه. وخارجياً تتزامن مع قرب الانتهاء من مفاوضات فيينا، وتأثيرات ما حصل أخيراً في الإمارات وما يحصل في والسعودية والعراق، على الداخل اللبناني، لارتباط هذه الأحداث عضوياً بـ»حزب الله»، فيما يعتبر كثيرون أنّها أكثر المراحل الأقل ارتياحاً التي يمرّ فيها الحزب.

استناداً إلى ما تقدّم، أسئلة عدة تُطرح لن تبقى معرفة أجوبتها بعيداً:

1- هل خروج الحريري، أي خط الاعتدال من اللعبة، يغذي التطرٌّف؟ وهل هذا يفيد الدول الخليجية والعربية؟

2- هل خروجه من اللعبة سيؤدي إلى إسقاط كل التسويات السابقة؟

3- هل المقصود إسقاط سياسة «ربط النزاع» والانتقال إلى سياسة «المواجهة السياسية» مع الحزب؟

4- هل يعني انّ المرحلة المقبلة إلى مزيد من احتواء «حزب الله»، عبر سحب الغطاء اللبناني عنه، بدءاً بالمكوّن السنّي، وصولاً الى الغطاء المسيحي، عبر الرهان على حصول أكثرية سيادية في البرلمان؟

لا شك، أننا وسط ضبابية وغموض ومعادلة مفتوحة على كل الاحتمالات، بدءاً بالفوضى، وصولاً إلى إسقاط الاستحقاق المُنتظر في أيار.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق