اخر اخبار لبنان : الحريري يَخرج من “الحلبة”… هل هو “وقت مُستقطَع”؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

منذ دخوله الحياة السياسية من الباب العريض بعد اغتيال والده الرئيس السابق للحكومة رفيق ، لم يشغل الرئيس المشهدَ اللبناني كما يفعل في هذه الأيام المفصلية التي يقف فيها على مشارف قرارٍ فوق عادي، المحسوم منه حتى الآن أن زعيم «تيار المستقبل» سينكفئ عن الترشح شخصياً لانتخابات 15 مايو المقبل، ليبقى معلَّقاً هل ينسحب ذلك أيضاً على حزبه فتكون الساحة السياسية أمام أول غياب لـ «الحريرية السياسية» عن استحقاق نيابي منذ 1996.

وفي حين يُنتظر أن يعلن الحريري قراره رسمياً غداً، فإن عزوفَ زعيم «المستقبل» عن انتخابات 2022 والذي تتشابك في خلفياته كل خفايا الأعوام الـ 17 الماضية بتحالفاتها وخصوماتها، بمعاركها ومهادناتها، بموجبات «الواقعية المفرطة» التي حكمتْ مراحلها الأخيرة، بخيباتها و«طعناتها» من أقربين وأبعدين، لا يمكن مقاربته إلا على أنه من «وزن» المحطات المأسوية في تاريخ السنّة في ، سواء في الاغتيالات السياسية أو في حدث «7 أيار» 2008، بعد محطات الازدهار السياسي الذي عرفوه بعد اتفاق الطائف وصعود الحريرية السياسية.

وبمعزل عن الاقتناع بأن الخاسرين والرابحين من انسحاب الحريري من الحال السياسية في لبنان متساوون، وأن المستفيدين من غيابه والمنزعجين إقليمياً وحتى دولياً، سيتركون تأثيراتهم من الآن وصاعداً على الواقع الداخلي، فإن أسئلةً كبرى تدافعتْ، وهي بحجم التداعيات المتعددة الاتجاه لمعطى لم يَحتسب له أحد، وربما تمنّاه البعض وعمل له آخَرون في سياق القضم الممنهج للواقع اللبناني وتوازناته.

وأبرز هذه الأسئلة: هل خيار زعيم «المستقبل» هو بمثابة وضع «حجرٍ على قبر» حريريةٍ تعرّضت مع الحريري الأب كما الابن لاستهدافاتٍ في الأمن والسياسة تداخلتْ فيها الأبعاد الداخلية مع الإقليمية، ولا سيما بعدما تحرّكت «الصفائح الساخنة» في المنطقة، أم أن الأمر هو «وقت مستقطع» لمعاودة تنظيم الصفوف وترتيب الأولويات؟ وهل مقاطعة سعد الحريري بما سترتّبه على صعيد التوازنات المحلية والمعادلة السياسية ستكون تعبيراً عن واقع مأزوم للمكوّن السني الذي قد يجد نفسه للمرة الأولى أمام غياب زعاماته عن واجهة المسرح الانتخابي مع انسحاب الرئيس السابق للحكومة تمام سلام من استحقاق مايو، وكذلك الرئيس السابق فؤاد السنيورة وترجيح أن يلجأ رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الى الخيار نفسه؟ والأهمّ هل سيكون السنّة في لبنان أمام سيناريو مشابه للمقاطعة المسيحية في 1992، وهل سيُعطي الحريري لقراره أبعاداً سياسية تتصل بمجمل مكامن الخلل في الواقع اللبناني؟ وأي تأثيراتٍ لذلك ستكون على الوضع الداخلي كما على عموم الانتخابات النيابية التي بدأ البعض يروّج أنها ستكون في خطر من البوابة «الميثاقية»، بما يعكس خشية من جعْل خطوة زعيم المستقبل «شمّاعة» للراغبين في تطيير الاستحقاق النيابي و«الخائفين» منه؟

بأي حالٍ، لن يكون انسحاب الحريري المنتظَر أمراً سهلاً، بعدما تربع على عرش الساحة السنية منذ اغتيال والده.

ولن يكون سهلاً كذلك استيعاب إعلان الانسحاب تزامناً مع الذكرى 17 لجريمة 14 شباط 2005 التي ساهمت في تكوين أكبر رأي عام واسع في «14 آذار» وانسحاب الجيش السوري من لبنان.

إنه زمن المفارقات غير المألوفة أن ينكفئ الحريري «موديل 2022» ويخرج من لبنان، بعدما تمكن من أن يفرض نفسه زعيماً قوياً للطائفة السنية على غرار زعماء الطوائف الأخرى.

وقد لا يكون الحريري اقتصادياً وسياسياً مُحنكاً، كما بعض القيادات كالرئيس سلم الحص، أو كالرئيس صائب سلام، ولا جامعاً للعلاقات الدولية والعربية ورجل أعمال سوبر ناجح كوالده.

ورغم ما منيت به زعامته من نكسات، ورغم بعض المآخذ التي سُجلت عليه، إلا أنه عَرف، وأحياناً بكاريزما وأحياناً بشد العصب، وأحياناً بصورة أو بضحكة، أو باعتدال سياسي لافت في زمن العصبيات الطائفية، كيف يكسب جمهوره ولا سيما إبان الانتخابات الماضية التي خاضها تحت شعار «الحريري موديل 2018» وارثاً تسوية رئاسية أوصلت العماد الى قصر بعبدا على متن شبه إجماع مسيحي فرض عليه خوض «المخاطرة الكبرى» بما عَنَتْه من إعطاء أفضلية كبيرة لـ «حزب الله» في الواقع اللبناني، وتحصين وضعيته فيها، ولو مراتٍ بأداء أثار استياء وغضب حلفاء في الداخل والخارج.

وكذلك عَرف كيف يحصل على تَعاطُف جماهير أخرى، احتضنت الشاب الآتي من عالم الأعمال إلى زعامة العائلة الحريرية، بديلاً عن الابن البكر بهاء الذي يعود اليوم بقوة لا تعادل قوة سعد، لكنه بدأ يحفر له طريقاً معبدة بالمشاريع الإعلامية وضخ الأموال تمهيداً للانتخابات النيابية.

والتكهنات حول مستقبل أسرة الحريري خارج لبنان وداخله بدأت تكثر في المدة الأخيرة.

لكن الحكم على احتمال وراثة بهاء لسعد الحريري تبدو مبكرة جداً، ووراثة بيت الوسط والزعامة البيروتية والصيداوية.

تداعيات قرار الحريري ستكون مؤثرة على القوى السياسية الأخرى، بقدر تأثيرها على «تيار المستقبل» والطائفة السنية.

إذ يخرج الحريري كزعيم قوي في طائفته، أي أن ذلك يسحب المقولة الشهيرة عن حُكْم «الأقوياء في طوائفهم» التي تمسكت بها القوى السياسية خلال الأعوام الماضية وصولاً إلى ترشيح العماد عون رئيساً للجمهورية، وطرح المرشحين الموارنة هذه النظرية مقابل تمسك الرئيس كأكبر ممثلي طائفته برئاسة مجلس النواب.

وجاء اختيار رؤساء الحكومات لمصطفى أديب وتعايشهم مع حسان دياب ليكسر هذه المعادلة. ولم يكن اختيار الرئيس نجيب ميقاتي، رغم ما له من نفوذ اقتصادي وشمالي، إلا كحل وسطي بين الزعامة القوية التي رفضها عون بعدما انهارت التسوية الرئاسية، وبين اختيار شخصيات لا تتمتع بالتمثيل الواسع.

بخروج الحريري، تتحول الطائفة السنية إلى ساحة انتظار لزعامة قد لا تتكرر، في الوقت القريب.

فالواقع السني، وبغض النظر عن أي تمايزات حصلت في «تيار المستقبل»، ما زال في غالبيته يدين بالولاء إلى قرار الحريري بالمعنى السياسي والاصطفاف إلى جانب ما أنتجته قوى «14 آذار» في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري.

ففي مواجهة ما عرف بـ«سنة 8 آذار» أي القوى السنية التي والت «حزب الله»، ومنها شخصيات سياسية في الغربي، أو شخصيات طرابلسية وعكارية، أو حتى ما عرف بـ«سرايا المقاومة»، تمكنت الحريرية السياسية من التغلب عليها، ولو أنها ارتكبت كثيراً من الأخطاء.

وانسحاب الحريري لن يعيد إلى الحياة هذه الشخصيات، على مستوى تبوؤ أي منصب قيادي أو على مستوى الزعامة، بعدما ثبت في كثير من المحطات السياسية أنها لم تستطع أن تتحول قوة جارفة. رغم أن بعض شخصياتها ظلت محتفظة بموقعها ليس نتيجة علاقتها بـ«حزب الله» بقدر إرثها العائلي والعصبيات التي تعرف بها مناطق وبعض مناطق البقاع.

وخروج الحريري سيكون أثره على الشخصيات الطامحة في «تيار المستقبل»، وأولها من العائلة نفسها، بين النائبة بهية الحريري ونجلها أحمد الحريري بعد خروج مستشار الحريري السابق نادر الحريري من الضوء السياسي، وبين الرئيس فؤاد السنيورة ابن المدرسة الحريرية وصانع الكثير من مواقفها السياسية «الحادة والصلبة» تجاه «حزب الله» وعون وخصوصاً بعد التسوية الرئاسية.

والأثر الثاني سيكون على الطامحين من الخارجين من «المستقبل»، من شخصيات بيروتية عارضت الحريري وحاولت حفظ موقع لها، تارة في إبقاء صلات وثيقة مع «الثنائي الشيعي» وتارة في معارضته مع تقديم نفسها نموذجاً صالحاً لرئاسة الحكومة.

وقد يكون النائب نهاد المشنوق واحداً من هؤلاء، والنائب فؤاد مخزومي. في حين أن النائب أسامة سعد في المقابل حجز لنفسه مكاناً مختلفاً واستعاد وجوده الطبيعي في صيدا، لا سيما منذ احتجاجات 17 تشرين الاول 2019 علماً انه أحد خصوم الحريرية السياسية، لكنه استطاع جذب جمهور شعبي أعاد له صدقيته وحضوره وإرثه العائلي الصيداوي.

في المقابل، خرجت شخصيات سنية من بيت الوسط، إثر التسوية الرئاسية.

هذه الشخصيات عارضت خيار الحريري وتسوياته مع «حزب الله» ومع عون، وكانت أشد معارضيه حدة، كالوزير السابق أشرف ريفي، الذي يقترب من علاقة جيدة مع «القوات اللبنانية»، أو النائبين السابقين معين المرعبي وأحمد فتفت (نجله النائب سامي فتفت ما زال عضواً في كتلة «تيار المستقبل»)، اللذين هما في صلب مشروع مناهضة «الاحتلال الإيراني» إلى جانب النائب السابق فارس سعيد، في حين يحتفظ النائب السابق مصطفى علوش بموقعه في «تيار المستقبل»، من دون التخلي عن نهجه المعارض.

وأهمية هذه الشخصيات أنها حافظت على صدقيتها وموقعها منذ 14 فبراير 2005، رغم كل التغييرات السياسية المحلية والإقليمية، لكنها في الوقت نفسه، لم تتحول زعامة بالمعنى الواسع، الذي يمكّنها من تَصَدُّر القيادة السنية.

في كل المشهدية السياسية السنية، سيكون لدار الفتوى موقعها ورأيها، رغم أن التأثيرات السياسية تغلب موقع الدار. لكن الانتظار الأكبر، سيكون لموقف المواقع العربية السنية إقليمياً.

تجمعاتٌ شعبية دعماً للحريري

وشهدت مناطق عدة في والبقاع تجمّعات دعماً للرئيس سعد الحريري على خلفية المعلومات عن عزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة. وتداعى المؤيدون للحريري للتلاقي في محيط مقرّ إقامته في وسط بيروت.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق