اخر اخبار لبنان : “14 آذار” و “17 تشرين” و الـmomentum

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب جورج العاقوري في “نداء الوطن”:

المسيرات النضالية للشعوب في حركة التاريخ عملية تراكمية كما النتائج، ولا يمكن ان تثمر إن كانت اعتباطية او عشوائية وقلما تُحقق اهدافها دفعة واحدة. هذا ما ينهك هذه الشعوب لأن الفرص قد تستغرق وقتاً طويلاً كي تأتي، ولأنها تراهن على تحقيق كل الاهداف وحصد جميع النتائج في أول محطة مفصلية. لكن الاكيد ان هذه الفرص تذهب سدى ان لم تعرف الشعوب ان تقرأ اللحظة الـ momentum وتلاقيها بنضالها التراكمي وبزخم استثنائي.

شهد في مطلع القرن الواحد والعشرين محطة مفصلية تمثلت بـ “ثورة الارز” العام 2005 وحركة “14 آذار” التي توّجت بانسحاب جيش الاسد من لبنان في 26 نيسان بعد احتلال دام 30 عاماً. احتلال عسكري سوري انطلق مع اندلاع الحرب العام 1975 وجدد شبابه في مرحلة السلم بعد العام 1990، فكان أشنع إذ تحكم كلياً بمفاصل البلاد ليس فقط العسكرية والامنية والسياسية بل الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

صحيح ان الشرارة التي اشعلت “ثورة الارز” كانت زلزال اغتيال رئيس الحكومة رفيق في ذاك الرابع عشر من شباط، ولكن بالتأكيد لم تكن لتثمر لولا momentum دولي تقاطع مع نضال تراكمي تصاعدي. نضال بدأ منذ مطلع التسعينات والانقلاب على “اتفاق الطائف” الذي تمثل بالخلل في موازين القوى، خصوصاً مع تبرع الرئيس السوري حافظ الاسد بأن يكون طليعياً في تأمين الغطاء العربي لتحرير الكويت، بعدما غزاها في العام 1990 حين شارك بـ 16 ألف جندي سوري في الدولي الذي تأسس لتحريرها. فكان الثمن لذلك اطلاق يد الاسد في لبنان من دون حسيب أو رقيب.

هذا النضال كان محصوراً بادئ ذي بدء بالقوى المسيحية التي توزعت بين الرئيس امين الجميل والعماد في المنفى والدكتور في الاعتقال. ثم راح يراكم وبشكل تصاعدي حيث شهد العام 2000 الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في 25 ايار، ليليه موت حافظ الاسد في 10 حزيران من العام نفسه. فكان نداء المطارنة الموارنة التاريخي في 20 ايلول الذي طالب بالانسحاب السوري من لبنان عملاً باتفاق الطائف. وكان الموقف الصاعق للزعيم وليد الذي تلقف النداء و”اللحظة” وطالب من ساحة النجمة باعادة انتشار الجيش السوري إلى .

وكرت سبحة التراكمات في الداخل والخارج من لقاء قرنة شهوان برعاية البطريرك الماروني مار بطرس صفير الى اجتماعات البريستول، ومن قانون محاسبة واستعادة السيادة اللبنانية في الكونغرس الاميركي الذي ابصر النور في 12 كانون الاول 2003 الى قرار مجلس الامن 1559 في 2 ايلول 2004.

اليوم يشهد لبنان محطة مفصلية جديدة مع حراك “17 تشرين” على وقع انهيار الهيكل اللبناني نقدياً ومالياً واقتصادياً واجتماعياً، انهيار محتّم جراء الخط البياني التصاعدي للهدر والفساد والسرقة في ظل الوصاية السورية سابقاً وعلى وقع هيمنة الدويلة على الدولة لاحقاً.

انها اللحظة الـ momentum لفرض الاصلاحات وفي طليعتها كبح الفساد وضبط الحدود. قد يعتبر البعض ان لا اهتمام مباشراً من المجتمع الدولي بلبنان في الآونة الاخيرة وكيف الحال في ظل جائحة ، لكن اشتراط الاصلاحات أكان من صندوق النقد الدولي او مؤتمر “سيدر” او اصدقاء لبنان لمد يد العون هو اهتمام بذاته.

لذا هذا المناخ الدولي يجب ان يتقاطع داخلياً مع ضغط شعبي واعلامي على القضاء، اولاً ليكسر طوق الخوف والتدخلات السياسية وعلى الطبقة الحاكمة، ثانياً كي لا تتلكأ كما العادة. مع الاشارة الى ان تزايد الإخبارات امام القضاء وتشكيل لجان التحقيق البرلمانية عامل مساعد، فإن كان “فولكلوراً” قبل 17 تشرين فلا يمكن الا ان يشكل اداة ضغط بعده.

من يربط انتاجية الحراك الشعبي بشرط التأطير والهرمية واهم، لأن هذا الحراك بذاته تقاطع بين مكونات مجتمعية عدة في لبنان، لكن الاصلاحات ومكافحة الفساد تصلح لأن تكون مظلة جامعة.

لنتذكر كم من المستحيلات توهّم بعضهم، فاصبحت واقعاً:

قيل في العام 2005، ان الانسحاب السوري لا يمكن ان يكون أبعد من البقاع فكان الى خلف الحدود.

قيل مراراً ان ارسال الجيش الى الحدود الجنوبية مرفوض لأنه يشكل عندها “حرساً” لإسرائيل ويكشف ظهر “المقاومة الاسلامية”، فكان الـ1701 وانتشر الجيش في .

يقولون اليوم ان مكافحة الفساد ستبقى افقية وتنحصر بالرؤوس الصغيرة، ولكن ان ضغطنا ستصبح عمودية لا محال وستنهار منظومة الفساد المعشعشة ليس فقط في الطبقة السياسية بل في المنظومة اللبنانية ككل، وسيتهاوون كأحجار الدومينو. يقولون اليوم ان لا امكانية لانتشار الجيش على الحدود مع سوريا ولضبط التهريب، ويسعون للابتزاز عبر الدعوة للتنسيق مع نظام الاسد، ولكن لا مفر من ضبط الحدود فهو شرط رئيس لصندوق النقد الدولي.

انها اللحظة الـ momentum ليفرض الجوع ايقاعه، فحتى صوت المدفع لن يعلو فوق صوت الجياع الذي متى صدح يطيح بكل امبراطوريات الفساد وبأي دويلات قد تعيق قيام دولة في هذه البلاد… فلنستفد منها ونحطم منظومة الفساد.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق