اخر اخبار لبنان : إقتراحات بعلاجات مالية لاستعادة نبض الإقتصاد

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب فادي علامة في صحيفة “الجمهورية”:

لم يقتصر أثر إنتشار وباء «» على الجانب الطبي والصحي، وإن كان هذا الجانب يُعتبر الأساس والأكثر أهمية، كونه يتعلق بسلامة المواطنين وعافيتهم. إلّا أنّ الأثر السلبي للفيروس أصاب القطاع الإقتصادي والإجتماعي بشكل مباشر. وإذا كان من الممكن محاصرة الآثار الصحية بالوقاية والحَجر خلال فترة زمنية محدّدة، كما حصل في الصين، إلّا أنّ آثاره على الإقتصاد مستمرة، وتنذر بأزمة طويلة حتى بعد إنتهاء الوباء.

تشير الدراسات الى انّ حجم الإقتصاد العالمي سيتقلّص الى حدود 2.2 % ، حيث انّ بعض الدول ستجد نفسها بعجز يفوق 150% من الناتج المحلي بسبب Covid-19 .

انّ تجميد التفاعل الاقتصادي لمدة 6 أشهر أو اكثر، ستكون له مفاعيل إجتماعية وإقتصادية ومالية، لم تشهد لها البشرية مثيلاً منذ أكثر من مئة عام. حيث تعاني معظم ميزانيات الدول من شح في الواردات وزيادة كبيرة في الإنفاق وصولاً الى مديونية عالية.

العودة الى وتيرة العمل الطبيعية من ناحية التوظيف والعمليات التجارية والعملانية، ستشكّل تحدّياً كبيراً بعد هذه الفترة القسرية الطويلة نسبياً، وتعتمد على إجراءات جذرية مطلوبة من دول العالم لعودة الإقتصاد العالمي الى مستوى مقبول ومنتج.

لقد أحدث وباء «كورونا» صدمة أثرت سلباً في الخارطة الإقتصادية العالمية ومفهوم العولمة والأسواق المفتوحة. وكردٍ عكسي، قد نرى عودة الى التقوقع وإغلاق الأسواق وما ينعكس عليهما على حركة الإنتاج والاستهلاك.

فمثلاً، في الولايات المتحدة الأميركية، من المتوقع ان يتقلّص الإقتصاد بنسبة 2.8 % كنتيجة مباشرة لـ»كورونا» وأثرها على أسعار النفط العالمية وأسواق المال.

أما الصين، فمن المتوقع ان ينخفض ناتجها المحلي GDP الى ما بين 10-20 % ، لينتهي سنة 2020 على نمو 1% مقارنة بـ 6.1 % سنة 2019.

وتُعتبر المنطقة الإقتصادية الأوروبية أكثر تأثراً من غيرها. وعلى سبيل المثال، يُتوقع نسب ركود سلبية لكل من المانيا 6.8 % ، فرنسا 5 % ، وايطاليا 7 % في نهاية 2020.

كذلك الأمر في أميركا اللاتينية، حيث ترتفع نسبة الركود الإقتصادي كالتالي:

الأرجنتين 6.7 % ، البرازيل 5.5 % ، والمكسيك 5.4 %.

اما لتقليص الأثر السلبي لـ COVID-19 على الاقتصاد العالمي، فهناك ضرورة لتطبيق سلسلة إصلاحات مستدامة وقوية، تعيد آلية النمو والتطور.

وفي هذا المجال، ترى كثير من الدول ضرورة إعتماد أسس واستراتيجيات إقتصادية ومالية سليمة وعلى مرحلتين:

المرحلة الاولى: تُطلق من خلالها سياسات إجتماعية رعائية لدعم الأشخاص الأكثر حاجةً، كذلك تدخل إصلاحات غير تقليدية للأسواق المالية والسياسة النقدية، بحيث انّ سياسة خفض الفوائد مثلاً في زمن الركود وإنعدام الدخل، لن تحرّك عجلة الإقتصاد، بسبب إنعدام الطلب او الرغبة في الشراء. فالعالم يعيش اليوم حالة وباء مخيفة، والسياسات التقليدية لن تنفع رغم أنّها قد تكون شعبية في واقعنا السياسي الراهن.

المرحلة الثانية: تبدأ مع السيطرة على إنتشار الوباء والإنتهاء منه وتأمين الحاجات الأساسية للناس، وذلك عبر التركيز على الأنشطة والقطاعات المنتجة كالزراعة والصناعة والتربية والبنى التحتية، الخ… وفي هذه المرحلة بالتحديد، يجب على المعنيين الإبتكار لضخ السيولة المطلوبة، عبر الاعتماد على مشاريع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام للنهوض بالإقتصاد، وايضاً عبر تخصيص دعم خاص للشركات الصغيرة والمتوسطة كأساس لخلق فرص العمل.

ومن روحية المرحلتين الاولى والثانية، بدأ الكثير من الدول بوضع سياسات جدّية للتخفيف عن شعوبها وتحضيراً لمرحلة ما بعد «كورونا»، وقد خصّصت ما يفوق عن 7,4 تريليون دولار أو 23 % من ناتجها المحلي لإعادة بناء الاقتصاد (أميركا، المانيا، بريطانيا، فرنسا، ). وخصّصت كمرحلة أولى إعتماد سياسات لدعم الأُسر الأكثر حاجةً والعاملين في معظم القطاعات، عبر دعم الرواتب التي تمّ اقتطاعها بسبب التوقف عن العمل والتغطية الصحية المجانية، وحتى تحويل مخصصات مالية شهرية.

ومع تأمين أسس العيش الكريم والإستقرار الإجتماعي، تلحظ مباشرة الكثير من الدول في المرحلة الثانية، إعادة إستقرار الأسواق والقطاعات، عبر تأمين التمويل المدعوم للشركات (المانيا وبريطانيا) وتسهيل جدولة الدين، وحتى إلغاء قسم منه، وسن تشريعات تدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

إنّ مواجهة «كورونا» بآثارها السلبية إقتصادياً، عبر الخطط المرحلية التي تبدأ بالفرد وتنتهي بالشركات، يمكن ان تؤسس لثقة متبادلة بين أفراد المجتمع والدولة. وهذه الشراكة يُعاد على أساسها بناء الإقتصاد وإستيعاب والسيطرة على أية تداعيات مستقبلية لـ»كورونا».

أخيراً، مع ما يتمّ إختباره وتطبيقه في العالم، أين ؟ وكيف يمكن له ان يعتمد جزءاً من هذه السياسات، وهو ينوء تحت أثقال أزمة مالية وإقتصادية ونقدية؟

على أمل أخذ العِبر والبدء بتطبيق خارطة طريق إقتصادية وإجتماعية مركزية تطوّق تداعيات «كورونا». فعلى الرغم من الإمكانات المحدودة والأزمات المتلاحقة، فإنّ وجود خطة إقتصادية ومالية وإجتماعية قائمة على أسس علمية بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، من شأنها أن تقلّل من الخسائر المحتملة وتُعيد الروح الى الحياة الإقتصادية ولو بعد حين.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق