اخر اخبار لبنان : «كورونا» يُظهر أزمات مستترة ويعمّق شقاء الضعفاء

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب حسام عيتاني في صحيفة :

مثل سكب الماء في ظرف من المطاط، يتخذ وباء «» شكل الأزمات التي تعصف في البلد المصاب. كثَّف «كورونا» انحلال الدولة وتفككها في ، وفاقم الكارثة الاقتصادية التي تعيشها أكثرية اللبنانيين، تاركاً الجميع أمام فراغ قد لا تسده إلا دماء الجائعين ومستغليهم معاً.

المساعدة المالية التي تعتزم الحكومة اللبنانية تقديمها إلى الأشد حاجة، تفتقر إلى آلية توزيع معقولة، نظراً لغياب أي إحصاء أو مسح أو منظومة من تلك التي تسمى في دول أخرى «الرقم القومي» أو «رقم الضمان الاجتماعي»، ما يجعل التوجه إلى المحتاجين عملية انتقائية، تسودها علاقات القرابة والولاء والزبائنية على الطريقة المعروفة.

في الولايات المتحدة، كشف تفشي المرض بالسرعة القياسية التي جرَّها بها، هزال النظام الصحي في البلد ذي الاقتصاد الأقوى عالمياً. أكثر من عشرين ألف حالة سُجّلت يوم الثلاثاء 31 مارس (آذار) على سبيل المثال، بينما حذر الرئيس دونالد ترمب من «أسبوعين مؤلمين جداً جداً» في أبريل (نيسان) الحالي. ظهرت نواقص النظام الصحي الذي رفض الجمهوريون إصلاحه؛ بل انقضوا على برنامج العناية الشاملة الذي أقر -بصعوبة- على عهد إدارة باراك أوباما، وقضوا على كثير من الجوانب الإيجابية فيه، بذريعة الحفاظ على حرية المواطن الأميركي في اختيار النظام الصحي الذي يلائمه. ويدفع مئات آلاف الأميركيين اليوم ثمن تغول الشركات الكبرى، في ظل إدارة عديمة الكفاءة والأخلاق.

 

تظهير أخلاقيات التمييز على أسس الثروة والانتماء الطبقي، التي أضيفت إليها أخيراً أخلاقيات التمييز بين الفئات العمرية، التي كانت قد اختبأت طويلاً وراء ستار دولة الرعاية في أوروبا، ظهرت إلى العيان بفعل النقص في المعدات الطبية الضرورية؛ خصوصاً أجهزة التنفس ومعدات الوقاية. وليس معروفاً إذا كانت الأموال التي قرر المصرف المركزي الأوروبي ضخها كحزم مساعدات، كافية لدرء خطر الانهيار الاقتصادي العالمي الذي قالت الأمم المتحدة أن حصوله بات شبه حتمي.

ولئن كانت المجتمعات ذوات الأنظمة الصحية الهشة، مثل لبنان وسوريا والعراق، مهددة بتفشي الوباء بسبب الفقر والفساد والحروب السابقة والحالية، فإن مجتمعاً مثل المجتمع الإسرائيلي يشهد انتشاراً كثيفاً لفيروس «كورونا» لدواعٍ ربما تكون حكراً عليه، على غرار تضخيم المرض لنقاط الضعف في كل جسم يصيبه. إصرار جماعة «الحريديم» (اليهود الأرثوذكس) على سبيل المثال، على تجاهل أوامر الجهات الصحية بعدم التجمع والامتناع عن إقامة الصلوات الجماعية، ناهيك عن اكتظاظ أماكن سكنهم، جعل من هذه الطائفة الضحية الأكبر لـ«كورونا». فقد ظهرت 505 إصابات بالمرض من أصل 1500 فحص أجرتها وزارة الصحة الإسرائيلية في منطقة بني براك؛ حيث تقطن غالبية من «الحريديم». في المقابل، ظلت مناطق الضفة الغربية أقل تضرراً، بسبب قلة الاختلاط مع الآتين من خارج الحدود. وينطبق الأمر ذاته على غزة التي دخل المرض إليها من إسرائيل، والتي ستشهد كارثة إنسانية في حال انتشر الفيروس فيها.

الوباء هو ما حمل زعيم تحالف «أبيض أزرق» بيني غانتس على التراجع عن تعهده بعدم المشاركة في أي حكومة يترأسها «الفاسد» بنيامين نتنياهو، ويقرر مع حليفه غابي أشكينازي توفير عدد المقاعد الضرورية لتشكيل حكومة ائتلافية بين الحزبين الفائزين في الدورة الثالثة من الانتخابات البرلمانية في أقل من عام، والتي أجريت في مارس الماضي. حلفاء غانتس عابوا عليه انتهازيته وتخليه عن الجمهور الذي صوَّت له على أمل إنهاء حقبة نتنياهو التي تجدد نفسها مستفيدة من ظروف داخلية وخارجية، برع رئيس الوزراء الحالي في استغلالها للبقاء في منصبه، على الرغم من تكاثر اتهامات الفساد ضده. بيد أن لغانتس رأياً آخر، خلاصته أن الجائحة الوبائية من الخطورة بحيث لا يجوز معها التمسك بترف الدعوة إلى انتخابات تشريعية رابعة، وأن الموقف الصحي يتطلب توحيد الصفوف لمواجهته.

في كل من الحالات المذكورة وفي بلدان كثيرة أخرى، شكَّل الفيروس اختباراً فورياً لتماسك المؤسسات السياسية والاقتصادية، على ذات حدة امتحانه للهيئات والمنظمات الصحية. المعطى الإيجابي نادر في نتائج الاختبارات تلك، ما يعكس فشل وقصور السياسات التي اعتمدت في السنوات والعقود الماضية، وينذر بأن الاختبارات المقبلة على صعيد استعادة الانتظام العام و«عودة الحياة إلى طبيعتها» ستكون أشد قسوة، لا سيما أن مزيج السياسة والاقتصاد قد تعرض لرضة عنيفة، سيكون من التفاؤل المفرط الاعتقاد باستئناف المسارات التي كانت المجتمعات البشرية تسير عليها من دون تغيير.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق