اخر اخبار لبنان : نظرة ميتافيزيائيّة لفيروس “كورونا”

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب بروفسور زياد حرو في صحيفة “نداء الوطن”:

في علوم الاحياء هناك نظريّات علميّة مبنيّة على أسس ثابتة ومحكمة، تلك النظريّات تشرح بإسهاب كيفيّة نشوء مرض “” وانتقاله من الخفاش إلى الإنسان بواسطة حيوان آخر ناقل العدوى.

إنّ شرح آليّة الـ”كيف” حصل ذلك، في ما خص فيروس كورونا أو في ما يتعلق بأي حدث آخر، هو وظيفة العلوم ومنها الفيزياء البحتة والتطبيقية. أما في ما يتعلق بالـ”لماذا” حصل ذلك، فالجواب متروك للـ “Anthropic principle ” الذي يلخص بالجملة التالية: الأشياء كما هي، لانّها كما هي، فلو لم يكن الواقع يفرض ذلك لما طرحنا التساؤل حول لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟

أمّا الميتافيزياء فقد تعطي أفقاً أوسع لشرح مفهوم الـ “لماذا”، فهي جزء من العلوم غير التقليديّة التي تحاول أن تعطي معنى لجوهر الوجود، وللعلاقة بين العقل والمادّة والإنسان والطبيعة. وكلمة ميتافيزياء تعني بالمطلق “ما بعد الأشياء الطبيعيّة” فاستناداً إلى نظريّات الميتافيزياء، يمكننا افتراض الغاية من وجود فيروس “كورونا”.

لا شكّ أنّ الكون والطبيعة يشكلان إطاراً للأشياء بكليّتها، فعلى كوكب الأرض يوجد نحو ٨ ملايين نوع مختلف من الكائنات الحيّة المتنوعة والتي يسيطر عليها الإنسان، بسبب قدرة الذكاء التي تميزه عن باقي المجموعات وتعطيه تفوقه المطلق.

فالإنسان يظنّ أنّه يستطيع أن يفعل ما يحلو له، دونما رقيب أو حسيب، ولكن قوانين الطبيعة التي تفرض الحفاظ على التوازن قد تكون الحسيب الذي لا ينسى أو ينام. إنّ ذلك يبدو واضحاً من خلال الركون إلى نظرية الفعل وردّ الفعل. في قانون نيوتن الثالث يكون ردّ الفعل مباشرةً، وبنفس قوّة الفعل، أمّا بحسب قوانين الميتافيزياء فردّ الفعل يكون في آن آخر، وبقوة مختلفة، وكأنّ هناك كائناً حيّاً في الطبيعة يراقبنا ويسجّل أفعالنا ويحاسبنا عليها بعد حين، وكلّ ذلك بهدف الحفاظ على توازن المجموعة.

فالبشر جزء لا يتجزأ من الحياة على كوكب الأرض، ولكنّهم أو أكثرهم، لم يكتفوا بطشاً وقتلاً وتدميراً للبيئة، وقطعاً للأشجار، وافتعالاً للحرائق لأسباب متعددة. إنّ أفعال البشر تلك مسجلة في ذاكرة الطبيعة التي انتفضت على وحشية الانسان، وأرسلت اليه أصغر كائناتها فيروس الكورونا. إنّ ذلك ليس حتماً من قبيل الانتقام، ولكن من باب الحفاظ على باقي الأنواع، أي الحفاظ على “الكل”.

وقد يستفيد بعض الحكماء من هذا الإنذار للجنس البشري، المعرّض للزوال في أيّ لحظة، ليس من قبل فيروس كورونا حصراً، ولكن لأسباب عديدة قد تصيبه من جراء سيئ أعماله التي لسنا بصدد ذكرها.

فعلى الجنس البشري أن يتمهّل قليلاً فيتأمّل بحكمةٍ تميّزه وحده عن باقي الكائنات، فيشتمَّ رائحة الزهور مثلاً ويقدّر نعمة الحياة التي يتمتع بها، وعليه أن يلتفت إلى أخيه الانسان، ويفتح قلبه وعقله، ولا ينسى إنسانيّته التي ميّزته، وتضامنه الذي حماه من الانقراض على مر السنين. وعليه أن يرفق بالطبيعة وبأصناف الحياة الأخرى لانّ الطبيعة الأم تراقب عن كثب، وهي ترسل الإشارات والإنذارات. والعبرة تكون لمن يتّعظ ويغيّر سلوكه. قد تمضي هذه المرّة ونسلم على خير، ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل سنسلم في المرّة القادمة؟

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق