اخر اخبار لبنان : الثقة في عكس سير الموازنة: أهم من النصاب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب نقولا ناصيف في “الاخبار”:

الاهم الذي تتوقعه جلسة مجلس النواب للتصويت على الثقة بحكومة الرئيس حسان دياب، هو عدد الاصوات التي ستحوزها. هذه المرة ثمة فحص فعلي لحكومة عالقة بين ظهير ناقص وشارع لا يزال غاضباً

تواجه حكومة الرئيس حسان دياب، عند مثولها الاسبوع المقبل لنيل الثقة، امتحاناً معاكساً للذي اختبره مجلس النواب في جلسته الاخيرة للتصويت على موازنة 2020. في تلك الجلسة، في 27 كانون الثاني، كان البرلمان امام معضلة اكتمال النصاب القانوني بعدما تمنّع عدد من نواب فريق 8 آذار عن الحضور، ما حمل رئيس المجلس نبيه برّي على الطلب من الرئيس والنائب السابق وليد مشاركة عدد من نواب كتلتيهما بغية إكمال النصاب. اذذاك لم يعد تأمين غالبية عادية، من ضمن الغالبية المطلقة، امراً شاقاً لاقرار الموازنة. في الحصيلة صوّت 49 نائباً مع الموازنة من مجموع 73 نائباً حضروا الجلسة. لم يكن مهماً حينئذ معارضة نواب تيار المستقبل وامتناع نواب اللقاء الديموقراطي. المثير للعجب ان 20 نائباً من الغالبية النيابية التي اتت بحكومة دياب لم يقترعوا مع موازنة ستطبقها حكومتهم. كما ان نواب المعارضة الحاضرين صوتوا ضد موازنة اعدتها حكومة كانوا ممثلين رئيسيين فيها.

معضلة الحكومة الجديدة، ان جلسة الثقة ستحضرها كل الكتل النيابية الكبيرة تقريباً، وقد تتغيب عنها كتل صغيرة. الا ان قياس نجاح الجلسة، كما الحكومة نفسها، ليس في توفير نصاب الالتئام الذي سيكون فائضاً، بل في عدد الاصوات التي ستمنحها الثقة. وهو مصدر المشكلة التي يعبّر عنها تأليف الحكومة الجديدة على انها حكومة اللون الواحد. بيد انها في البرلمان ستكون في مواجهة معارضة يقل عدد نوابها قليلاً عن فريق الاكثرية، اذا كان لا بد من الاخذ في الاعتبار ان المعارضة التي جهرت سلفاً بحجبها الثقة تضم كتلة المستقبل (20 نائباً) وكتلة حزب القوات اللبنانية (15 نائباً) وكتلة اللقاء الديموقراطي (9 نواب) وكتلة العزم (4 نواب) وكتلة حزب الكتائب (3 نواب)، ناهيك باحتمال ان تنضم اليها كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي (3 نواب)، الى حجب نواب في فريق 8 آذار كجهاد الصمد الثقة بعدما عزم على الخروج من اللقاء التشاوري. كذلك يغيب النائب فايز غصن لدواع صحية.

حصيلة كهذه ليست قليلة، اذ تبلغ على الاقل 55 نائباً. ما يعني استطراداً ان مجلس النواب منقسم على كتلتين كبريين، احداهما تمثل الموالاة والاخرى المعارضة.

تكمن معضلة التصويت في الملاحظات الآتية:

1 – هي حالات نادرة، منذ ما بعد اتفاق الطائف، حصول حكومة جديدة على ثقة متدنية. على مر الحكومات المتعاقبة منذ عام 1992، حكومتان فقط نالتا ثقة تنقص عن الاكثرية المطلقة من النواب، هما حكومتا الرئيسين عمر كرامي عام 2004 عندما حازت الرقم الادنى بين نظيراتها هو 59 صوتاً، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2011 عندما حازت 63 صوتاً. اما الحكومة التي حازت العدد الاكبر من الاصوات، فهي حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2009 بحصولها على 122 صوتاً.

يفسّر هذا الفارق ان حكومتي كرامي وميقاتي كانتا حكومتي اللون الواحد امسك بهما فريق 8 آذار، بينما برر حصول حكومة الحريري على العدد الاكبر انها حكومة وحدة وطنية رغم انها تلت انتخابات 2009 التي حصلت فيها قوى 14 آذار على الغالبية النيابية. وهو ما يفسر ايضاً حصول الحكومة الاولى للرئيس فؤاد السنيورة عام 2005 على 92 صوتاً بعد انتخابات نيابية عامذاك انتزعت فيها قوى 14 آذار الغالبية. لم تكن حكومة السنيورة سوى ثمرة تحالف رباعي اضحى لاحقاً، بعد اتفاق الدوحة عام 2008، معيار تأليف حكومات الوحدة الوطنية.

2 – مع ان حصول حكومة جديدة على ثقة متدنية من مجلس النواب تقل عن النصف+1، لا ينتقص من قانونية الثقة وإن هو ينتقص من الشعبية التي حصلت عليها بالواسطة من خلال البرلمان. هي ثقة المجلس، بأكثرية عادية او مطلقة او موصوفة، التي تمكن الحكومة من مباشرة ممارسة صلاحيتها. غير ان ذلك يعني، في نهاية المطاف، ان التفويض المعطى اليها ناقص، وستكون امام معارضة ضارية. وهو الواقع الذي قد تقبل عليه حكومة دياب التي ربما حازت على ثقة تقل عن عدد الاصوات التي نالها رئيسها عندما سمّته الغالبية النيابية رئيساً مكلفاً للحكومة، وهو 69 صوتاً. حصولها على رقم دونه يعني ان في فريق حلفائه الذي تبنّى تكليفه مَن تخلى ليس عن حكومته فحسب، بل عنه هو خصوصاً كاشارة الى التخلي عن تأييده رئيساً للحكومة.

اكثر من اي من سابقاتها، تحتاج الحكومة الجديدة الى ثقة عالية في مرحلة استثنائية ستقودها الى اتخاذ اجراءات وتدابير استثنائية وموجعة، ما يوجب توفير اوسع حماية لها من البرلمان على الاقل. ليس قليل الاثر ان افرقاء في الحراك الشعبي لا يزال يرفض حكومة دياب، ويهدد بمنع وصولها الى مجلس النواب لنيل الثقة، ويطعن في شرعيتها، وسيحاول مواجهة الخطة الامنية المرافقة لانعقاد الجلسة. يحدث ذلك فيما ظهيرها السياسي وهو فريق 8 آذار غير موحد، وظهيرها الدستوري وهو مجلس النواب مشتت بين موالاة ومعارضة.

3 – تحاول معارضة الحريري وجنبلاط وسمير الظهور بمظهر بعث الروح في فريق 14 آذار، مع ان لكل منهم اسباباً مختلفة عن الآخر في الذهاب اليها: معارضة الحريري حكومة دياب كمعارضته حكومة ميقاتي عام 2011 كون الرجل أُخرِج من السرايا، معارضة جعجع موجهة الى رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر اللذين تخليا عنه شريكاً مسيحياً اكثر منها الى دياب وهو كان سباقاً الى الامتناع عن المشاركة فيها. اما معارضة جنبلاط، ففيها يكمن اللغز. ممثل في الحكومة بوزيرة الاعلام منال عبدالصمد، وفي الوقت نفسه يعد نفسه معارضاً لها.

يوم استحدث المقعدان الدرزي الثاني والكاثوليكي الثاني، ورفع عدد اعضاء الحكومة من 18 وزيراً الى 20، كان الحسبان المعلن انه مقعد لجنبلاط من اجل توازن المعادلة الدرزية ـ الدرزية وتصويبها، فضلاً عن ان المقعد الدرزي الاول حازه وزير سماه النائب طلال ارسلان هو رمزي مشرفية. لم يكن متوقعاً في حكومة اللون الواحد ان يعطى المقعد الوحيد للدروز الى جنبلاط بالذات. اذذاك نشأت فكرة مقعدين لقطبي المعادلة الدرزية. بالتأكيد ليست وزيرة الاعلام فريقاً ثالثاً فيها. لم يكن انقضى وقت طويل على اعلان جنبلاط، من عين التينة عندما قابل بري في 13 كانون الثاني، انه سلم اسم وليد عساف كوزير يمثله الى الرئيس المكلف آنذاك والى مَن قال انه يشارك في التأليف النائب اللواء جميل السيد.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق