اخر اخبار لبنان : “إسكوباراتنا”… لن يحاسِبوا بعضهم!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

يعيش ، منذ “ثورة 17 تشرين” – “إنتفاضة الشعب” حالة تمرّد ضدّ الظلم الاقتصادي – الاجتماعي وسوء إدارة الحكم، والأهمّ ضدّ الطبقة الحاكمة الفاسدة في معظمها منذ عقود وحتى اليوم، والتي شكّلت ما يُشبه “الكارتيل” بكلّ ما للكلمة من معنى، بعدما حوّلت لبنان إلى أكثر الدول فساداً وفقراً وديناً عامّاً، وامتصّت موارده كافّة ودماء شعبه وأفقرته وازدادت هي ثراءً فاحشاً.

ولمن لم تتسنّ له مشاهدة مسلسل “Narcos” فإنّ القصة تدور حول أحداث حقيقية عاشها تاجر المخدرات بابلو إسكوبار الذي أصبح مليارديراً من خلال إنتاج الكوكايين وتصديرها إلى خارج كولومبيا. جشع بابلو إسكوبار وقسوته جعلاه أحد أغنى وأقوى المجرمين في التاريخ الحديث، ويعود ذلك إلى الوجوه المختلفة التي كان يتقمّصها، فهو تارة كان يظهر بصورة ربّ العائلة والزوج الصالح، وتارة أخرى كرجل أعمال وطوراً كرئيس أكبر عصابة إتجار بالمخدرات، ومن ثمّ كمحب للخير. حاول إسكوبار تلميع صورته من خلال أداء الأعمال الخيرية، والتوغل أيضاً في السياسة. وفي العام 1982 إحتل مقعداً في مجلس النواب الكولومبي، الذي كان جزءاً من الحركة الليبرالية البديلة…

على المنوال عينه، إتّخذت الطبقة الحاكمة منذ تسعينات القرن الماضي دور “ناركوس” ولكن بصبغة لبنانية، أحياناً “بصورة” المدافع عن حقوق الطوائف، وأحياناً أخرى بحجّة إعادة الإعمار أو عودة اللاجئين…

بدأ ذلك، عندما تمّ إضفاء على الحرب الأهلية اللبنانية، وتسليم “أمراء الحرب” مقاليد السلطة لتقاسمها مع شركائهم، وبالتالي السيطرة الكاملة على البلاد.

وقد أساء هؤلاء إدارة البلاد وأنشأوا “صداقات خاصة” وشبكات غير رسمية على المستويات كافة، كما تغلغلوا وأفسدوا كما يحلو لمصالحهم معظم “مكامن” الدولة (التنفيذية، التشريعية، والقضائية). وقد أعاقت هذه الشبكات غير الرسمية تطوير مؤسسات الدولة التنظيمية لمواجهة الفساد المتفشّي وساهمت في تقلّص مساحة المجتمع المدني.

في العام 2018، إحتلّ لبنان المرتبة 138/180 في مؤشر الفساد، وفقاً لمؤسسة الشفافية الدولية، وهو مؤشّر مبنيّ على ارتفاع مستوى الفساد وانعدام الحكم السليم.

وقد أقرّ رؤساء معظم الأحزاب السياسية بالفساد باعتباره قضية رئيسية في حكم لبنان. اليوم، يحاول هؤلاء أنفسهم اختطاف معركة محاربة الفساد باعتبارها معركتهم، في حين يتوجب عليهم إعادة الاموال التي نهبوها خلال “ولاياتهم” في الحكم. لا يتحمّل النظام السياسي وحده المسؤولية الكاملة، بل إنّ النظام المصرفي شريك في “الجريمة” التي أوصلت الى الوضع الاقتصادي السيئ اليوم.

هكذا إذاً، ومن خلال النهب وسوء الإدارة، قاد “الكارتيل” البلاد إلى الخراب المالي غير المسبوق الذي نشهده اليوم، بعدما تداخلت مصالح أهل المافيا فاختلفوا في ما بينهم. على الحكومة الجديدة عدم التجديد لحكم المافيات، وعليها اذاً وضع حدّ لـ”الكارتيلات” و”إسكوباراتها”من خلال القضاء على نظام المحاصصة وخلق نظام جديد واسترجاع الاموال المنهوبة.

في هذا الإطار، تقتضي معرفة الطريقة القانونية، واقعيّة كانت أم وهمية، لاسترداد هذه “الاموال” المسمّاة من قبل الطبقة السياسية الفاسدة نفسها بـ”المنهوبة”: فمن الناحية القانونية، لم يكن هناك من داعٍ للمسرحيّة الهزيلة التي تُحاك من قِبل السلطة بعنوان “إقتراح قوانين جديدة” لاسترجاع هذه الأموال، وغالبية “أبطالها” من “تيار” معيّن، لأن القوانين الجزائية اللبنانية كفيلة بحدّ ذاتها بإعادة أي مبالغ عامة تمّ نهبها بطرق غير قانونية، من كلّ من تعاطى الشأن العام بدءاً من الوزراء مروراً بالنواب، وصولاً إلى الموظفين والمتعاقدين مع الادارات أو ملتزمي الأشغال العامة. ويتربعّ على عرش هذه القوانين “قانون العقوبات اللبناني” وقانون مكافحة تبييض الأموال، اللذان يُخوّلان هيئة التحقيق الخاصة رفع السرية المصرفية عن الحسابات المشكوك بمصادرها، وتالياً إحالة صاحبها على القضاء. فلماذا لا يبدأ من ينادون بمحاسبة الفاسدين بتطبيق هذين القانونين، ان كانت النيّة السياسية لإعادة الاموال المسروقة الى محفظة الخزينة العامة موجودة حقاً؟

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق