اخر اخبار لبنان : “حزب الله” وباسيل… وضرب صلاحيات الرئيس

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن:

كانت الفرصة سانحة لرئيس الجمهورية العماد بإعادة الإعتبار لصلاحيات الرئاسة التي تآكلت بعد “إتفاق الطائف”، لكنّ تدخلات القوى السياسية القريبة منه ساهمت في ضرب هذه الفرصة الذهبيّة.

لا يقتصر دور رئيس الجمهورية وفق الدستور على الإستقبالات واللقاءات والتمنيات ومنح الأوسمة، بل إنّه لا يزال يملك صلاحية أساسيّة ومهمّة وهي التوقيع على أي حكومة يمكن أن تبصر النور.

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ “الطائف” سلخ الصلاحيات من رئيس الجمهورية ووضعها بين يدي مجلس الوزراء مجتمعاً، وبالتالي أصبحت الحكومة التي يوقّع عليها رئيس الجمهورية هي السلطة التنفيذيّة.

ويؤكّد خبراء في الدستور أنّ كل الكلام الذي يتحدّث عن أن رئيس الجمهورية أصبح بعد “الطائف” بلا دور وأشبه بـ”خيال صحراء” لا أساس له من الصحّة، وإذا عمل على تأليف حكومة جيدة بالشراكة مع رئيس مجلس الوزراء فإن عهده سيسلك الطريق الصحيح.

ومن جهة ثانية، فإن بعض الأعراف التي وضعت خلال فترة الإحتلال السوري وأبرزها أن تكون للرئيس كتلة وزارية مثله مثل بقية الكتل السياسية، ساهمت في ضرب موقع الرئاسة، إذ بات حجمه يُقدّر بحجم الوزراء الذين يمنحون له، و”الأبشع” من هذا كلّه أن حصته اقتصرت في معظم الحكومات على وزراء مسيحيين، بينما يحقّ له الحصول على وزراء من كل الطوائف والمذاهب لأنه رئيس لكل الوطن وليس للمسيحيين فقط.

وشكّلت ثورة 17 تشرين متنفساً للبعض ورغبة بالتغيير عند الأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني، وخرج على الشعب ليقول إن ثورتكم تساعدنا على تطبيق البرنامج الإصلاحي الذي نريد تحقيقه والذي تطالبون به.

وكان أمام رئيس الجمهورية، لأول مرّة منذ إنطلاق جمهورية “الطائف”، أن تكون له الكلمة الفصل في تأليف حكومة بسبب الضغط الشعبي والتخلّص من ثقل القوى السياسية، إذ إن الشعب الثائر طالب الرئيس بتأليف حكومة إختصاصيين مستقلة من أشخاص يتمتعون بالكفاءة والنزاهة وقادرين على مواجهة تحديات المرحلة وإنقاذ الوضع الإقتصادي من الإنهيار المحتّم الذي تسير إليه البلاد.

ويؤكد معارضون لعون أنه لم يستغلّ اللحظة التاريخية، خصوصاً أن القوى السياسية لم تكن في مرحلة إنتصار بل كانت “تطلب السترة”، باستثناء “حزب الله” الذي ظلّ يكابر ويطالب بحكومة سياسية، ومن ثمّ “تنازل” ورضي بحكومة تكنو – سياسية، واستجاب أخيراً لمطلب حكومة إختصاصيين تسمّيها الأحزاب.

ويشدّد هؤلاء على أن “حزب الله” يقف حاجزاً أمام أي تغيير في البلاد، خصوصاً أن حكومة إختصاصيين مستقلّة كانت كفيلة بتحقيق نقلة نوعية، لكن “الحزب” الذي يسعى للسيطرة على الأغلبية الحكومية بعد سيطرته على الأغلبية البرلمانية ويستقوي بالسلاح ويعمل على الوصول إلى “المثالثة”، لا يروق له أن يطبّق رئيس الجمهورية جزءاً من الصلاحيات التي قيل إنه فقدها بعد “الطائف”، بل يريد أن يبقى هو المسيطر على اللعبة السياسية ويوزّع الأدوار والحصص على الحلفاء والخصوم، ولا يقبل بأن يقوم بهذه المهمة شخص آخر هو رئيس البلاد.

أما الرجل الثاني الذي منع رئيس الجمهورية من استعادة جزء من صلاحياته، أو بالأحرى منعه من تطبيق ما بقي له من صلاحيات، فهو رئيس “التيار الوطني الحرّ” الوزير السابق جبران باسيل.وعلى رغم أن “حزب الله” حسم مسألة شكل الحكومة وهي حكومة تكنوقراط غير مستقلة، إلا أن باسيل أكمل على ما بقي من صلاحيات لرئيس الجمهورية، إذ إن رئيس الحكومة المكلّف حسّان دياب يفاوض باسيل على الحصّة المسيحية برضى عون، ولا يفاوض رئيس الجمهورية، وأي إتفاق بين دياب وباسيل على هذه الحصة سيوقّع عليه الرئيس، وبالتالي كانت أمام الرئيس فرصة في اختيار أشخاص إختصاصيين غير حزبيين يقومون بنقلة نوعية ويعطون صورة لامعة عن مدى قدرة رئيس الجمهورية على اختيار الوزراء.

وسقطت نظرية “التيار الوطني الحرّ” الذي ينادي بها منذ عودته إلى الحياة السياسية العام 2005، إذ إنه كان يطالب باسترجاع صلاحيات الرئيس، في حين أن سلوك باسيل وظهوره كأنه الآمر الناهي في مسألة التأليف يعطي صورة غير لائقة لمقام رئاسة الجمهورية التي يحرص الجميع على حفظ دورها. من هنا كان يتوجّب على عون وضع حدّ لهذه التصرفات التي لا تجعل الرئاسة تقوم بدورها.

وأمام كل هذه الوقائع، يظهر جلياً مدى تأثير “حزب الله” على اللعبة السياسية ومنعه المؤسسات من القيام بعملها ويفرض إيقاعه على الحياة السياسية، فيما الثورة تريد إحداث تغيير جذري في البلاد لأن الإدارة السيئة للحكم منذ 30 عاماً أوصلت الوضع إلى ما هو عليه حالياً.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق