اخبار سوريا مباشر - “الجولاني” يحدد موقف “تحرير الشام” في أربع ملفات سورية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

أطلق القائد العام لـ”هيئة تحير الشام”، صاحبة النفوذ العسكري في إدلب، تصريحات في قضايا عديدة تتعلق بالشأن السوري، ومسار التقارب التركي مع النظام، في لقاء قديم نشرته مؤسسة “أمجاد” الإعلامية، الأربعاء 11 من كانون الثاني.

تصريحات “الجولاني” كانت في 2 من كانون الثاني، خلال لقائه مع وجهاء المهجّرين في مدينة إدلب، رسمت موقف “تحرير الشام” مما يحدث، وتصورًا حول المشهد السياسي في المنطقة.

وكان حديث قائد “تحرير الشام” في إطار الرد على أسئلة طرحها الوجهاء، وفق ما عرضه التسجيل المصور الذي امتد لـ56 دقيقة، وجاء فيه:

“تقارب خاطئ”

قال “الجولاني” إن الأتراك دخلوا في مسار تقارب مع النظام ولم يصل إلى عنوان المصالحة، وهو مسار تفاوضي خطير على “الثورة”، وإن جزءًا من استراتيجية لا يتعلق بأهداف “الثورة”.

ويرى أن تركيا لا تزال حليفة الثورة إلى هذا الوقت والمسار الذي دخلته مسار “خاطئ” ويحمل التناقضات في داخله، فالمصالحة مع النظام، وفق “الجولاني” ستدفع الناس إلى تركيا وهذا مالا ترغب به تركيا، ولا يوجد ضمانات في الثورة، والثورة إن أخذت قرار الحرب تستطيع أن تتحرر المناطق.

اعتبر “الجولاني أن أكبر مشكلة تعاني منها “الثورة” هي النظر إلى الخارج أكثر من الداخل، لافتًا إلى أن الخارج يبقى سياسة تلتقي فيها المصالح، معربًا عن رفضه هذه المسارات لكن دون تأزييم العلاقة بين الثورة وتركيا، “كي لا نصل إلى مرحلة الخصام والعداوة، وكلمة مسار لم تتحول إلى فكرة أو تطبيق لمشروع، ووجود جهة داعمة للثورة ثم تخلت عنها لا يعتبر نهاية المطاف”، بحسب تعبيره.

وسبق أن ظهر “الجولاني” في تسجيل مصور بعنوان “لن نصالح”، اعتبر خلاله المباحثات بين النظام السوري وحليفه الروسي وبين الجانب التركي، “انحرافًا خطيرًا يمس أهداف الثورة السورية”، ورفض المصالحة، متوعدًا بإسقاط النظام وبناء دمشق من جديد، مؤمنًا باستحالة تنفيذ المسار السياسي المتعلق بتقارب أنقرة مع دمشق.

الصحفي والباحث السياسي فراس علاوي، قال في حديث سابق لعنب بلدي، إن “الجولاني” لم يهاجم الأتراك بقوة، وإنما وضّح الصورة واستقطب الشارع، لافتًا إلى وجود ارتباط غير واضح المعالم بين تركيا و”هيئة تحرير الشام”، مستبعدًا حدوث صدام بينهما في حال استمرار المسار السياسي نحو التقارب، إذ سبق ونفذت “الهيئة” بعض الطلبات التركية، كإقصاء الأجنحة المتشددة داخلها، مرجحًا حدوث توافق فيما بينهما في مرحلة لاحقة.

اقرأ أيضًا: “الجولاني” يرفض المصالحة.. ظهور “براغماتي” دون صدام مع تركيا

القائد العام لـ”هيئة تحرير الشام” صاحبة النفوذ العسكري في إدلب، “أبو محمد الجولاني”، خلال لقاء مع وجهاء ومهجرون في مدينة إدلب- 2 من كانون الثاني 2023 (أمجاد)

القائد العام لـ”هيئة تحرير الشام” صاحبة النفوذ العسكري في إدلب، “أبو محمد الجولاني”، خلال لقاء مع وجهاء ومهجرون في مدينة إدلب- 2 من كانون الثاني 2023 (أمجاد)

“مشروع في إدلب”

تحدّث قائد “تحرير الشام” عن العمليات “الانغماسية” التي نفذتها قوات “الهيئة” خلف خطوط التماس على مواقع لقوات النظام، خلال الشهرين الماضيين، وعن سعيها إلى توحيد القوى في الداخل منذ سنوات، لكن “الأمر لا يزال صعبًا”.

وأشار “الجولاني” إلى أن البناء الداخلي هو من يعطي “هيبة” في الخارج، وإن أحسنت الثورة استخدام ما تملكه من أدوات أيضًا، وذكر أن إدارة الشؤون السياسية في حكومة “الإنقاذ” المظلة السياسية لـ”تحرير الشام” تستثمر ما لديها بطريقة جيدة ولم تصل إلى حالة إعلانها كوزارة خارجية.

واعتبر قائد “تحرير الشام” أن “المشروع الثوري في إدلب حدث استثنائي”، يملك قوة عسكرية وشعبية موحدة مع بعضها وهو حدث لا يتكرر كل 50 أو 100 سنة، وأن مصير أهل مرتبط بقرارات تؤخذ في مناطق سيطرة “تحرير الشام” ومصير أهل السنّة في محيط سوريا أيضًا، على حد قوله.

وتابع أنه في حال خسرت “الثورة” ستحصل مصيبة على أهل السنّة، وفي المحيط الإقليمي ويتحول السنّة إلى “أقلية مضطهدة”.

يترافق أي ظهور لـ”الجولاني” بحديث عن “الثورة” و”المكاسب” التي حققتها “تحرير الشام” بإنشاء بيئة مدنية إلى جانب قوة عسكرية، وأن “الهيئة” مستعدة للمعركة، لكن حين يحين الوقت.

كما يترافق حديثه عن المعركة بانتقادات مضادة بأن استعداد “تحرير الشام” للمعركة “كلام دون جدوى”، وأن العمليات العسكرية متوقفة منذ 2020، ومقتصرة على بعض الاستهدافات كنوع من الرد، وأن “تحرير الشام” أقصت العديد من الفصائل واشتبكت معها، ومواقع قوات النظام مستقرة.

القائد العام لـ

القائد العام لـ”هيئة تحرير الشام” صاحبة النفوذ العسكري في إدلب، “أبو محمد الجولاني” خلال لقاء مع وجهاء في مدينة إدلب- 2 كانون الثاني 2023 (أمجاد)

“الائتلاف دون جدوى”

وصف قائد “تحرير الشام”، “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” بأنه “جسم غير قادر على تمثيل الثورة السورية بشكله الحالي ومواجهة تحدياتها الحالية”، وأنه معارضة ليس ممثلًا شرعيًا لكامل سوريا.

وقال “الجولاني” إن معظم أعضاء “الائتلاف” يتبعون لجهات كثيرة خارجية، وليس لديه شيء في الداخل بنفس الوقت، لافتًا إلى أن القوة السياسية تعتمد على قوتها بالداخل ولا تعتمد على تشكيل بعض الأشخاص لإصدار البيانات.

وذكر أن الأطراف الخارجية حين تريد أن تنشئ علاقات فهي تنشئ مع من لديه “قدم ثقيلة، من إذا قال نعم أو لا فكلمته نافذة”، مضيفًا أن “العالم لا يشتري شيئًا في الهواء، والمشاعر لا تدفع إلى اتخاذ قرارات في السياسة، هناك مصالح تتقاطع”.

وتابع أن الجهة السياسية التي ليس من خلفها من يصنع الحدث لا تستطيع أن تسوّق شيئًا، “ستبقى تبيع كلام وتبكي على عتبات الدول، الدول لا تتحرك بتوجهات عاطفية”.

وغاب التعليق الرسمي من مؤسسات المعارضة السورية سواء من قبل “الائتلاف ” أو من قبل “الحكومة السورية المؤقتة”، رغم ما أحدثته قضية التقارب بين تركيا والنظام ومحاولة إعادة العلاقات بينهما، عقب لقاء ثلاثي جمع وزراء الدفاع التركي والروسي والسوري، في العاصمة الروسية موسكو، وحديث عن لقاء على مستوى وزراء الخارجية.

وبعد مرور أكثر من أسبوع على اللقاء الوزاري، خرجت تصريحات مؤسسات المعارضة بعد لقاء جمع بين وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو مع رئيس “الحكومة المؤقتة”، عبد الرحمن مصطفى، ورئيس “الائتلاف”، سالم المسلط، ورئيس “هيئة التفاوض السورية”، بدر جاموس، ونشرت الشخصيات عقب اللقاء سلسلة تغريدات مفادها دعم تركيا للمعارضة تماشيًا مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم “2254”.

القائد العام لـ

القائد العام لـ”هيئة تحرير الشام”، “أبو محمد الجولاني” وشخصيات ووجهاء من جسر الشغور غربي مدينة إدلب – 20 تموز 2022 (إدارة منطقة جسر الشغور)

“قسد”.. مشروع “فاشل”

قال “الجولاني” إن مشروع ” قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شمال شرقي سوريا لا يمكن أن يستمر في المنطقة الشرقية، لأن “المعادلة متضاربة نوعًا ما، ومن يدفع بهذا الاتجاه من الأمريكان وغيرهم “لا يفهم طبيعة المجتمع وتاريخه والتداخلات متواجدة فيه”.

واعتبر أنه لا يمكن لمجموعة من حزب “العمال الكردستاني” (PKK) أن يحكموا قبائل وعشائر ومنطقة واسعة بأغلبية عربية واضحة، وأن “هذا المسار سيفشل يومًا ما”، لافتًا إلى وجوب المساعدة على تقوية العرب السنّة شرقي الفرات، وهي “وسيلة وهدف من أهداف الثورة للوصول إلى غاياتها”، حسب وصفه.

وأوضح أن المنطقة الشرقية مهمة وتصب في أولويات “تحرير الشام”، وأن الاعتماد على المكون العربي هو توجه صحيح، وما يجري من محاولة لتغطية على “قسد” بالمكون العربي، هي “تغطية فاشلة، ولا يعني ذلك إهمال الأكراد من أبناء الأكراد وهم مسلمين من أبناء السنة”.

لا ينبغي أن يكون هناك ردود فعل تجاه الشعب الكردي الموجود في شمال شرقي سوريا وفق “الجولاني”، لكن الاعتماد على المكون العربي أمر أساسي في تلك المنطقة، على حد تعبيره.

لم تصدر مواقف واضحة من “قسد” ومظلتها السياسية “الإدارة الذاتية” بشأن قضية التقارب بين تركيا والنظام، في حين قال باحثون ومحللون لعنب بلدي إن شروط النظام وملف “قسد” قد يعوقان التوصل إلى تسوية بين الطرفين.

وطرح “مجلس سوريا الديمقراطية” الجناح السياسي لـ”قسد”، مبادرة للتقارب بين الأخيرة والمعارضة السورية حملت عدة بنود، منها حلول وسط بين الجانبين “والبدء بتفاهمات بين القوى السياسية والفصائل العسكرية بإطلاق مبادرة للحل والسلام تتجاوز الأخطاء”.

كما استبعد السفير الأمريكي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، عبر مقال له في جريدة “الشرق الأوسط“، إمكانية حدوث تغيير في الإطار الميداني، خصوصًا في مناطق نفوذ “قسد”، مبينًا أن الأمريكيين لن يبرحوا أماكنهم، ما لم تطلب منهم المجموعات الكردية المغادرة.

اقرأ أيضًا: تركيا والنظام.. التطبيع على نار حامية


0 تعليق