اخبار سوريا مباشر - “العودة الطوعية” للسوريين “مرعبة” وليست مجرد “سقف وحيطين”

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

عنب بلدي- لجين مراد

منذ إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن مساعي حكومته لإعداد مشروع لضمان عودة مليون لاجئ سوري، أو أكثر، “عودة طوعية” إلى بلادهم، يعيش آلاف اللاجئين السوريين حالة قلق وترقب، بانتظار مزيد من تصريحات الحكومة التركية التي توضح تفاصيل ما جاء به أردوغان.

مناشدات السوريين، ومحاولة نقل صوتهم ومخاوفهم للمجتمع الدولي والحكومة التركية، رافقها تصاعد الاتهامات الموجهة للمعارضة السورية باطلاعها على المشروع مسبقًا، وغيابها، واقتصار التحرك السوري على مطالبات من قبل بعض المنظمات السورية في بمنع أي تحرك يضر بحياة آلاف اللاجئين السوريين.

المعارضة السورية.. “تصفق أو تحزن”

عضو مجلس إدارة “منبر منظمات المجتمع المدني في ”، باسل هيلم، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن “المعارضة السورية إما تصفق وإما تحزن”، واصفًا بذلك عجزها عن تغيير شيء من القرارات التي تصدر بحق السوريين.

“نحن لا نريد اتهام المعارضة، وما يُشاع عن اطلاعها بشكل مسبق على المشروع لا يعني قدرتها على التأثير على القرار”، تابع هيلم.

وتقتصر قدرة المعارضة على التأثير بمطالبتها بتوحيد الجيش والشرطة في الشمال السوري، واستقرار المحاكم، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، إلى جانب محاورة الحكومة التركية حول إعادة إعمار مناطق الشمال السوري لتأمين العديد من الاحتياجات الأساسية التي تتطلّبها الحياة اليومية للسوريين، بحسب ما قاله هيلم، مشيرًا إلى أن ما يتوقعه من المعارضة مجرد حوارات ومطالبات، ولا يعني بالضرورة تحقيق نتائج ملموسة.

“عودة كريمة”

من جهته، قال رئيس “الائتلاف السوري المعارض”، سالم المسلط، في حديث إلى عنب بلدي، إن الحديث عن “العودة الطوعية” ليس جديدًا، وهو أمر مطروح بين دول اللجوء منذ سنوات.

وأضاف المسلط، عند سؤاله عن شروط “العودة الطوعية”، أن الأمر ما زال في إطار نقاشات مع “الإخوة” في تركيا، لكن حتى هذه اللحظة لا توجد أي خطوة واضحة تجاه هذا المشروع.

وأكّد المسلط أن الملف لم يُطرح بعد على أي طاولة حوار مع الأتراك، مضيفًا أن “الائتلاف” بانتظار ما ستؤول إليه الأمور حول ما “أُشيع” بخصوص العودة.

“منبر منظمات المجتمع المدني في اسطنبول” هو كيان مستقل مدني غير حكومي غير ربحي ومكون من اتحاد المنظمات والجمعيات السورية في تركيا.

وحول عدم وضوح معنى “العودة الطوعية” والفئة المستهدفة فيها، ذكر المسلط خلال حديثه أن “الائتلاف” حريص على أن تكون العودة “كريمة”، وعند سؤاله عن معنى وشروط العودة “الكريمة”، أكّد أنها ليست واضحة بعد من قبل الحكومة التركية.

واعتبر المسلط أنه في حال كانت هناك عودة للسوريين إلى المناطق “المحررة”، ستكون مشروطة بتوفير بنية تحتية وبيئة آمنة، ومشاريع وفرص عمل حقيقية للسوريين، وفق تعبيره.

عضو مجلس إدارة “منبر منظمات المجتمع المدني”، باسل هيلم، ذكر أن مصطلح “العودة الطوعية”، بات مصدر قلق حقيقي للسوريين، “ما الذي تعنيه العودة الطوعية ومَن المستهدف؟”.

وأشار إلى مخاوف السوريين من تحول لجوئهم إلى نزوح في المناطق “المحررة”، وسط بيئة لا تزال غير آمنة.

واستبعد هيلم أن تكون العودة “طوعية” مع عدم زوال السبب الذي أجبر السوريين على الخروج من بلادهم، معتبرًا أن الشرط الأساسي لعودة السوريين طوعًا مرتبط بتغيير سياسي يطمئنهم.

“تحسين السمعة”.. أبرز جهود المنظمات

يعمل “منبر منظمات المجتمع المدني” في تركيا على “تحسين سمعة” السوريين للحفاظ على حاضنة شعبية، وفق ما قاله هيلم، موضحًا أن التواصل مع جهات وأشخاص مؤثرين في تركيا لنقل صورة جيدة عن السوريين يمكن أن يحد من “الضرر”.

وأضاف هيلم أن لعودة السوريين سلبيات كبيرة حتى على تركيا، ومن المهم أن تصل إلى الشارع التركي والمسؤولين الأتراك.

ويعمل المنبر على ضمان تأمين 22 شرطًا ضمن المواثيق الأممية، أبرزها الأمن الغذائي والاقتصادي والمجتمعي، في حال أُجبر السوريون على العودة، وفق ما أفاد به هيلم، مؤكدًا أن الأمان ليس “حيطين وسقف”.

لا يمكن أن تسمى  “عودة طوعية” إلا إذا اتخذ قرار مبني على قناعة شخصية دون ضغط وتضييق من قبل الحكومة التركية.

عضو مجلس إدارة “منبر منظمات المجتمع المدني”

“الائتلاف” يصنّف العودة.. “طوعية” إلى الشمال “قسرية” إلى مناطق النظام

لا يقتصر التحرك حول ملف اللاجئين على تركيا وحسب، إذ تحدثت العديد من الدول، منذ سنوات، عن إعادة اللاجئين إلى مناطق سيطرة النظام، بينما جاء التحرك التركي لإعادة اللاجئين إلى المناطق “المحررة” التي تصفها تركيا بـ”الآمنة”.

رئيس “الائتلاف السوري المعارض”، سالم المسلط، أكّد خلال حديثه أن “الائتلاف” يفرّق بشكل واضح بين العودة إلى مناطق النظام والعودة إلى المناطق “المحررة”، مشيرًا إلى احتمالية أن تكون الأولى “طوعية” والثانية حتمًا “قسرية”.

وفي وقت أطلق فيه “الائتلاف” العديد من البيانات المنددة بإعادة اللاجئين السوريين إلى مناطق النظام، اكتفى بالصمت عند الحديث عن العودة إلى المناطق “المحررة”.

في المقابل، تحدث باسل هيلم عما تحمله إعادة مليون لاجئ للشمال السوري من بوادر تقسيم وتغيير ديموغرافي، تشكّل خطرًا حقيقيًا على والسوريين، مشيرًا إلى أن العودة إلى أي منطقة في سوريا، باختلاف الأطراف المسيطرة عليها، ما زالت “مرعبة” بالنسبة للاجئين السوريين.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان،

في 3 من أيار الحالي، عن مساعي حكومته لإعداد مشروع يتضمن تجهيز منشآت البنية التحتية الاقتصادية، كالمستشفيات والصناعة ومشاريع الزراعة، بجانب المنازل والمدارس، لضمان عودة مليون لاجئ سوري “عودة طوعية” إلى بلادهم.

ولفت أردوغان إلى أن حكومته تعتبر مناطق وجودها مناطق آمنة، مشيرًا إلى توجه حكومته لتحضير البيئة المناسبة للعودة، عندما تصبح أجزاء سوريا الأخرى مناطق آمنة.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة أمريكيًا و”الجيش الوطني” المدعوم تركيًا، تصعيدًا عسكرية منذ مطلع العام الحالي، ما يسفر في كثير من الأحيان عن أضرار في البنية التحتية ومقتل ضحايا مدنيين.

كما تشهد المنطقة تدهورًا في الأمن الغذائي والوضع المعيشي والاقتصادي، في ظل قلة فرص العمل، وفق ما تظهره التقارير الدورية للمنظمات الأممية.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق