اخبار سوريا مباشر - فيديوهات فظائع بحق سوريين.. مساعدة للأهالي أم للناشرين

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

عنب بلدي– زينب مصري

ينشر ناشطون معارضون للنظام السوري صورًا وتسجيلات مصوّرة تُظهر إجرامًا وفظائع مرتكبة بحق سوريين على يد قوات النظام السوري أو أشخاص بلباس عسكري أو مدني على مواقع التواصل الاجتماعي، مبررين ذلك بأرشفة هذه المقاطع ومساعدة الأهل على التعرف على الضحايا في الصور.

هذه المشاركة تخلق جدلًا وتُقابَل بردود فعل متفاوتة من السوريين، برزت منذ نشر صور “قيصر” عام 2020، وزادت مؤخرًا مع نشر تحقيق “الجارديان” البريطانية مجزرة “” التي ارتكبها عناصر من قوات النظام السوري عام 2013، خاصة أن دقة هذه المقاطع ليست دائمًا مرتفعة، ومعالم الأشخاص ليست دائمًا ظاهرة بشكل واضح.

ويؤكد بعض الناشرين ضرورة نشر هذه المقاطع لمحاسبة الضالعين بفظائع القتل والتعذيب، بينما يرى آخرون أن النشر يتم بهدف جلب المشاهدات من قبل القائمين عليه، وتؤكد تقارير حقوقية أن النشر ذو أثر نفسي على ذوي الضحايا والمعتقلين.

نشر مؤذٍ للأهالي

يرى رئيس “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، أنه لا توجد مشكلة في نشر صور المجرمين، لكن الإشكالية توجد في نشر صور الضحايا على اعتبار أن نشرها مؤذٍ لذويهم، ويكون صادمًا خاصة إذا كانت الدقة غير مناسبة والوجوه غير ظاهرة.

ويخلق غياب المعلومات حول التسجيلات المصوّرة نوعًا من “البلبلة والرعب” عند ذوي الضحايا، إذ يعتقدون أن من يظهر فيها أبناؤهم أو أقاربهم دون أي تأكيد، وذلك الأمر يضرهم أكثر مما يفيدهم، بحسب ما قاله عبد الغني في حديث إلى عنب بلدي.

وأضاف عبد الغني أن بعض الجهات والصحف تنشر صور ومقاطع الفظائع بطريقة ليست أخلاقية أو مهنية، مشيرًا إلى وجوب تغطية الوجوه وطلب إذن الأهالي عند نشرها.

ويعمد البعض إلى النشر بهدف لفت الانتباه إلى الناشر وكسب الشعبية، وفقًا لعبد الغني، إذ يوجد عشرات الآلاف من الضحايا في ، ويتم نشر المقاطع دون معرفة أي معلومات عنها كالتاريخ أو المكان، متسائلًا عن غاية النشر بهذه الطريقة والفئة المستهدفة.

وأوضح عبد الغني أن التعرف على الضحايا من هذه التسجيلات المصوّرة يمر بعملية “شديدة التعقيد”، إذ توجد عمليات مطابقة تتم عن طريق برامج لمطابقة الصورة، ومقاطعة معلومات تتم لكل شخص على حدة، ويتم هذا الأمر من موارد بشرية عديدة وليس عبر شخص واحد ناشط.

أثر النشر على الأهالي

وكانت “رابطة عائلات قيصر” و”المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” رصدا، عبر تقرير حقوقي تحت اسم “سجن بلا قضبان”، أثر نشر التسجيلات المسجلة، التي تتضمّن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، على عائلات الضحايا.

ويتحدث التقرير للمرة الأولى عن رأي العائلات بعمليات نشر صور “قيصر”، وإعادة النشر عدة مرات، وما تعرّض له الأهالي من آثار نفسية خلال عملية التعرف، قبل الانتقال للبحث في حق الأسرة بمعرفة الحقيقة، ومن ثم التحديات القانونية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية التي تعيشها الأسر جراء فقدان أبنائها، والتحديات التي رافقت رحلة البحث عن مصيرهم.

تتجسد معاناة الأسرة في اضطرابات بالنوم، بحسب التقرير، وكوابيس متكررة مرتبطة بالفقيد، ونوبات حزن شديدة قد تصل إلى نوبات بكاء مفاجئ، كما أن أفراد الأسرة صاروا يظهرون انفعالًا وتوترًا شديدين وقلقًا من أشياء بسيطة لم تكن تؤثر فيهم سابقًا، ولم تعد اللحظات السعيدة مكتملة بالنسبة لهم.

وعندما بدأ خبر نشر صور “قيصر” ومشاهدتها من قبل ذوي المعتقلين أو إبلاغهم بوجود صور لفقيدهم، تفاوتت الأعراض النفسية ضمن المشاركين في المقابلات الشخصية، فقد عبر بعضهم عن صعوبات شديدة في التركيز.

ولم تصل صورة الضحية كصورة لشخص واحد للتحقق منها لكل العائلات، بل كان على الكثيرين البحث ضمن أعداد كبيرة من الصور المسربة للتنقيب فيها وحدهم عن صورة فقيدهم، وكان عليهم تحمّل كل المشاعر المؤلمة والمشاهد القاسية في الصور المعروضة لفترة طويلة قبل أن يصلوا إلى صورتهم المنشودة.

منذ نشرها أول مرة، تحوّلت صور “قيصر” إلى مادة إعلامية تناقلتها صفحات إخبارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، “بلا هدف أحيانًا، وربما رغبة بالإثارة وجلب المشاهدات”، وفق التقرير، وبذلك يتم التشويش على الصور كوثائق، وقد يضعف ذلك من حجتها وقيمتها كأدلة جنائية.

النشر ضروري

يعد نشر التسجيلات واجبًا وضروريًا، لكن يجب أن يتم بشكل منظم من قبل جماعات مختصة تراعي كرامة الضحايا، ويتطلّب ذلك عملًا تقنيًا ينتج صورًا تساعد الأهالي على التعرف عليهم، وفي نفس الوقت تكون الصور غير مؤلمة وتراعي مشاعر الأهل قدر الإمكان، بحسب الصحفي السوري والمدافع عن حقوق الإنسان منصور العمري.

“سنواجه مستقبلًا كثيرًا من الفيديوهات والصور الواجب التعرف عليها بالطريقة الأنسب”، قال العمري في حديث إلى عنب بلدي، لذلك من المهم جدًا تناول هذه المسألة لدى المنظمات السورية والدولية المعنية، والعمل على تطوير دليل أو كُتيب يشرح أفضل الطرق.

حقوق العائلات

من حق العائلات بعد النشر والتعرف على الضحايا أن تطلب عدم النشر، ويمكن لها التواصل مع الناشر وطلب عم نشر صورة أو تغطية شخص ما في تسجيل يُظهر عدة أشخاص، بحسب ما أضافه العمري.

واعتبر الحقوقي أن عدم نشر هذه المقاطع يمكن أن يصل إلى التواطؤ بجريمة الإخفاء القسري، وهذا يتعلق بالمقاطع التي يحتاج الأهالي إلى التعرف على أحبائهم فيها.

ويمكن أن يكون لنشر الفظاعات وعدم التغطية عليها دور كبير في التأثير على الرأي العام والبحث عن العدالة والوصول إليها، كصورة “طفلة فيتنام” أو صورة الطفل الإفريقي ايميت تل، الذي قُتل على يد عنصريين بيض، والذي أصرت أمه على نشر صورته رغم فظاعتها لتكون الشرارة التي صنعت حركة الحقوق المدنية الأمريكية أكبر جماعة حقوق إنسان في أمريكا، وفظاعة الصورة تحديدًا أدت إلى منح الحقوق وإنهاء التمييز العنصري، وفقًا لما أوضحه الحقوقي.

وأشار العمري إلى كثرة الأمثلة في ذلك، لكنه يرى أنه يوجد تقصير في الجانب التوعوي للسوريين، إذ إن الصور والتسجيلات المصوّرة وفظاعتها أهم بكثير من سنوات من المناصرة، وعلى الصحافة ووسائل الإعلام توعية الناس بشكل اختصاصي.

خطوات التعرف على الضحايا

في منشور عبر صفحته الشخصية في “”، استعرض الحقوقي منصور العمري آلية لتعرف الأهالي على الضحايا في حال وجود مقاطع مصوّرة.

وأشار الحقوقي إلى إمكانية تطوير مقترح الآلية لاتباعه منهجًا في التعامل مع ظهور أي فيديو جديد، أو فيديو أو صور محفوظة سابقًا لدى مراكز التوثيق والجهات الحقوقية أو الأفراد تُظهر معتقلين أو مفقودين محتملين، بحسب العمري.

ويكون ذلك من خلال التحقق من مصداقية المقطع المصوّر وتحديد مكانه وزمانه إن أمكن، وتحديد الفترة الزمنية المحتمَلة والمكان المحتمَل لاعتقال أو احتجاز الضحايا، والمنطقة المحتمَلة التي ينتمي إليها الضحايا، والمكان المحتمَل لوقوع الاحتجاز.

وبحسب العمري، إن كانت هناك إمكانية مثبتة أن نشر الفيديو يشكّل خطرًا حقيقيًا على قيمته القانونية، فالبديل الواجب، عمل مختصين على استخلاص صور للضحايا تظهر الوجه والجسد والثياب وأي علامة تساعد في التعرف على الضحية.

لا يجب التذرع بالخطر الحقيقي بكلام غير واضح وغير مقنع، بل يجب أن يكون الخطر مثبتًا يطغى على أهمية تعرف العائلات على الضحايا، وفي كل الأحوال، خطر إضعاف القيمة القانونية يمكن تقييمه من قبل مختصين قانونيين وليس من أي أحد آخر.

بالنسبة لاستخدام الفيديوهات في المحاكمات المستقبلية، من غير المنطقي وليس مقبولًا حجب الفيديوهات أو الصور المستنبطة منها بحجة احتمال المحاكمة في المستقبل غير المعلوم.

ويجب أن تكون هناك محاكمة قائمة لتبرير حجب الفيديو أو صوره ولفترة زمنية محددة وغير مفتوحة.

الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان منصور العمري

ويجب نشر هذه الفيديوهات أو على الأقل الصور المستخلَصة منها (أو الإعلان عنها إن كانت هناك تفاصيل كتابية كافية ومؤكدة لصفات الضحايا في الفيديو أو الصور)، وتعميمها في موقع إلكتروني خاص أو بالتعاون مع روابط الضحايا والمراكز الحقوقية السورية، فهي لديها الخبرة في عملية التعرف والتواصل مع العائلات، بما فيها صور “قيصر” وغيرها، بالشكل الأنسب بما يحفظ مشاعر الأهالي ويقلل من صدمة المشاهد أو المعلومات قدر الإمكان.

ومن حق أي عائلة طلب مشاهدة الفيديو أو الصور التي تضم أحباءها أو أحباءها المحتملين، ومن واجب الجهة أو الأفراد الذين يحفظون الفيديوهات تلبية طلب العائلات.

وليس من حق أحد حجب فيديوهات الفظائع في سوريا، وإخفاؤها عن العائلات والرأي العام والصحافة وصنّاع القرار والمنظمات الحقوقية السورية والدولية والباحثين الأكاديميين، بحسب العمري، فهذه الفيديوهات ليست ملكية خاصة، وحجبها من دون مبررات مفهومة وصادرة عن مختصين، يعتبر تواطؤًا في إخفاء الجريمة وفي إطالة معاناة العائلات.

وأشار إلى أن هذا يشمل الفيديوهات والصور التي تضم معتقلين لدى النظام ومفقودين على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة إلى كل الأطراف في سوريا.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق