اخبار سوريا مباشر - الأردن يواجه حربًا مزدوجة داخل الجنوب السوري

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

عنب بلدي– ضياء عاصي

شكّل النفوذ الإيراني المتزايد في السوري عقب الحديث عن تخفيض روسيا عدد قواتها في لتعزيز جبهتها القتالية في أوكرانيا، هواجس لدى الأردن من ملء إيران لهذا الفراغ، الذي اعتبره الأردن تهديدًا صريحًا لأمنه ولدول المنطقة.

في لهجة شديدة غير مسبوقة، وجّه الأردن أصابع الاتهام إلى النظام السوري في دعمه لمجموعات التهريب، واعتبر أنه يواجه على الحدود الشمالية “حرب مخدرات”.

ووفقًا لمقالة أعدّها مركز “جسور للدراسات”، بعنوان “تراجُع فرص نجاح مسار التطبيع العربي مع النظام السوري”، نُشرت بتاريخ 20 من أيار الحالي، اعتبر فيها أن الأردن ولأول مرة، يحمّل النظام السوري المسؤولية عن الانتهاكات والمشكلات الأمنية الواقعة على الحدود الأردنية منذ افتتاح معبر “نصيب” بين الطرفين في أيلول 2021.

استياء الأردن من النظام

في تدافع التساؤلات عن احتمالية تغيّر في الموقف الأردني تجاه النظام السوري، بالنظر إلى التصريحات الأردنية الأخيرة بما فيها تحذير العاهل الأردني، عبد الله الثاني، في 18 من أيار الحالي، من أن تملأ إيران و”وكلاؤها” الفراغ الذي ستتركه روسيا في الجنوب السوري، وما قد ينتج عنه من تصعيد لمشكلات محتملة على حدود بلاده، أشار مركز “جسور” إلى أن الخطاب الأردني يعكس استياء واضحًا من سلوك النظام في الجنوب السوري، نتيجة غياب قدرته أو رغبته في منع نشاط الميليشيات الإيرانية، التي ازداد عدد المواقع التابعة لها في درعا والسويداء خلال الفترة الممتدة من شباط الماضي إلى أيار الحالي، بتسهيل وتعاون من “الفرقة الرابعة” التابعة للنظام السوري، التي تشترك مع تلك الميليشيات في عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الأردنية.

وفيما يتعلق بتغيّر السياسة الأردنية تجاه النظام السوري، قال الخبير الاستراتيجي الأردني الدكتور عامر السبايلة، في حديث إلى عنب بلدي، إن السياسة الأردنية ثابتة في التعامل مع سوريا على مدار الأزمة، وأشار إلى وجود تقارب إيجابي في الفترات الماضية.

لا تزال إشارات التقارب موجودة، وفقًا للسبايلة، مؤكدًا أن العلاقات على الصعيد السياسي لم تتطور ولم تنتكس في الوقت نفسه، ما يمكن اعتباره أمرًا ثابتًا غير متغيّر، بغض النظر عن جميع التحوّلات التي تشهدها المنطقة، حسب قوله.

اعتبر السبايلة أن الوجود الروسي في مناطق الجنوب السوري ضامن للتهدئة، وأن الخلل الأمني أدى إلى وجود الميليشيات الإيرانية في هذه المناطق.

يرى الأردن أن النفوذ الإيراني يشكّل تهديدًا حقيقيًا له، ومواجهته تتطلّب تعاونًا سواء على المستوى الإقليمي أو حتى مع النظام السوري، حسب السبايلة، مشيرًا إلى ضرورة وجود “حسن نية” من قبل النظام السوري في تعاونه مع الأردن.

“حرب المخدرات”.. بالنيابة عن دول المنطقة

صرح الجيش الأردني في معرض الحديث عن أوضاع الحدود السورية- الأردنية، أن القوات المسلحة الأردنية تواجه تنظيمات إيرانية تأتمر بأجندات خارجية، وتستهدف الأمن الوطني الأردني.

وفي مقابلة تلفزيونية لمدير الإعلام العسكري، مصطفى الحياري، على قناة “المملكة” الحكومية، نُشرت في 23 من أيار الحالي، أعلن أن القوات الأردنية تواجه “حرب مخدرات” على الحدود الشمالية الشرقية للأردن، مشيرًا إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت زيادة مضاعفة لعمليات التهريب والتسلل.

وقال الحياري، “المجموعات المُهربة تتلقى دعمًا أحيانًا من مجموعات غير منضبطة من حرس الحدود السوري، ومن مجموعات أخرى”، معتبرًا إياها “عمليات ممنهجة”.

وأكد الحياري أن القوات المسلحة تواجه هذا التهديد بالنيابة عن الشعب الأردني والأردن، وبالنيابة عن دول المنطقة التي هي أيضًا مستهدفة، وبالنيابة عن دول العالم، إذ أشارت مؤخرًا الكثير من التقارير إلى وصول المخدرات التي تُصنع في سوريا إلى الدول الأوروبية، وبالأخص إيطاليا.

دور خفي للولايات المتحدة؟

في حديث إلى عنب بلدي، أوضح العميد السوري المتقاعد أسعد الزعبي، أن دعم الأردن عربيًا وغربيًا لمواجهة التهديد الإيراني، يتعلق بحسب درجة الخصومة أو حسب درجة التسخين المطلوبة، بعد التشاؤم الأمريكي حيال إمكانية إحياء الاتفاق النووي الإيراني، والتوتر الأمريكي- الروسي في المواجهة غير المباشرة بأوكرانيا.

يرى الزعبي أن سياسات كثير من الدول تسير وفق إدارة ومصالح خاصة، أو لدول تتبع لها، مشيرًا إلى أن الواقع العالمي المتدهور، ألقى بظلال سوداء على النظام السوري.

يعتقد الزعبي أن هناك خطة تصدرها أمريكا، وتقوم الأطراف التابعة بترجمة ما يهمها منها، معتبرًا أن الحال في الوجود الروسي أو عدمه سيان، والشيء الذي يتغيّر هو القرار أو التوجيه الأمريكي.

في الحديث عما تحمله تصريحات الأردن من أوجه أخرى، يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” عبد الوهاب عاصي، أن الأردن يمكن أن يعوّل على حزمة إجراءات دبلوماسية وأمنية للحد من تنامي بيئة عدم الاستقرار في الجنوب السوري.

وتشمل هذه الحزمة، بحسب عاصي، تدخّل الولايات المتحدة للضغط على روسيا كخطوة أولى من أجل استخدام نفوذها، والتواصل مع النظام السوري بشكل مباشر أو عبر إحدى الدول العربية لإقناعه بتخفيض حجم الانتشار العسكري في المنطقة، وإنهاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما فيها إنتاج وتصدير وترويج المخدرات، إضافة إلى تنفيذ عمليات أمنية على طول الشريط الحدودي ضد مهربي المخدرات.

“اللواء الثامن”.. ذراع روسيا المبتورة

تصاعد الحديث منذ نيسان الماضي عن تخفيض روسيا عدد قواتها العسكرية في سوريا، لتعزيز جبهتها القتالية في أوكرانيا، إذ نشر موقع “The Moscow Times” خبرًا يتحدث عن تقليص موسكو خلال المرحلة الراهنة عدد قواتها في سوريا، مبررًا تخفيض العدد بمتابعة عملياتها العسكرية في أوكرانيا، وتسليم روسيا مراكز وجودها لإيران و”حزب الله” اللبناني.

وأخلت القوات الروسية، في 24 من أيار الحالي، مواقع جديدة لها بريف محافظة درعا جنوبي سوريا، دون معلومات عن استبدال قوات محلية مدعومة من النظام أو إيران في المنطقة بقواتها.

وسبق الانسحاب الروسي تخلّي الشرطة العسكرية الروسية عن دعمها لـ”اللواء الثامن” نهاية عام 2021، كما وافقت على انضمامه لشعبة “الاستخبارات العسكرية”، وهو ما أفقدها ذراعًا قوية تمتلك العتاد والمقاتلين.

وفقًا للعميد أسعد الزعبي، فإن اللواء كان يعمل بإمرة الروس نظريًا، والواقع كان وما زال أنه يعمل بتعليمات من النظام، وبحال تولّي إيران أو غيرها سدة القيادة فالأمر سيان، لأنه وبحسب الزعبي، يتم تمرير الأوامر عبر النظام، فلا يهم من أصدرها، لأن آلية التنفيذ واحدة وهي “اللواء الثامن”.

أشار الزعبي إلى وجود كثير من شرفاء “اللواء”، لن يقبلوا بالعمل مع إيران، ولن يستطيعوا العمل مع الأردن في مواجهة إيران، إلا إذا توفرت الحماية لهم، وفي حال نشوب معارك، توقع الزعبي أن تحدث انشقاقات من “اللواء”.

بينما يرى عبد الوهاب عاصي، أن مخاوف الأردن قد لا تكون بشكل مباشر من ازدياد النفوذ الإيراني، إذ إنه لم يطرأ على الوجود العسكري الروسي في الجنوب السوري تغيّر كبير، باستثناء إعادة الانتشار في بعض المواقع.

وتنطوي المخاوف، بحسب عاصي، على تراجع روسيا عن التزاماتها إزاء التفاهمات المشتركة التي تم التوصل إليها في تموز 2018، وهي منع إيران من التوسع، غير أنها استطاعت زيادة حجم انتشارها بشكل مباشر أو غير مباشر عبر “الفرقة الرابعة” والأفرع الأمنية.

وترتبط أيضًا مخاوف الأردن بمكافحة المخدرات، بعدما أصبح الجنوب السوري مركز تصنيع وتصدير وترويج لأراضي المملكة ونحو دول الخليج عبرها، ما يشكّل خطرًا على الأمن الوطني، وفق ما يراه عاصي.

وحول إمكانية دعم إيران لـ”اللواء الثامن”، اعتبره عاصي أمرًا غير ممكن، وكل ما يتم تداوله في هذا الصدد غير دقيق، فعلى العكس من ذلك، يرى الباحث أنه يُمكن للأردن أن يعوّل على العلاقة مع “اللواء الثامن” لمواجهة نفوذ إيران في المنطقة.

تصعيد دبلوماسي تحت غطاء عسكري

في معرض إجابة العاهل الأردني عن الدور الإيراني في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط، خلال مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج “معهد هوفر”، أشار إلى جهود بعض الدول العربية والخليجية في التواصل مع طهران، وقال، “نحن بالطبع نريد أن يكون الجميع جزءًا من انطلاقة جديدة للشرق الأوسط والتقدم للأمام، لكن لدينا تحديات أمنية”.

يختلف التصعيد على الحدود وعمل الميليشيات الإيرانية عن العمل السياسي والدبلوماسي، فبالنسبة للإيرانيين، كانت قنوات التواصل مفتوحة دائمًا، مع وجود رغبة في توظيف الأوضاع والتطورات في مكاسب سياسية، بحسب السبايلة.

وأشار إلى أنه لا يمكن اعتبار الأردن في حالة عداء مع إيران، فالمنطقة اعتادت فكرة المواجهة بالوكالة وهي “مستمرة وستستمر”، لكن دون إعلان صريح ومباشر من الأطراف.

أكد السبايلة أن الأردن يتلقى وسيتلقى دعمًا إضافيًا في مواجهة التهديدات المحتملة، إذ لا يمكن عزله عن حلفائه، فالولايات المتحدة لها وجود عسكري مهم في الأردن، ويرى حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأردن حليفًا وشريكًا استراتيجيًا.

تهريب المخدرات ووجودها واقع بالنسبة للأردن، والخشية، بحسب ما يراه السبايلة، أن تصل المواجهات مع “التنظيمات الإرهابية” وليس فقط مع “عصابات المخدرات”، ما قد يتحول إلى تصدير السلاح و”الإرهابين” إلى الأردن، مؤكدًا ضرورة حصول الأردن على دعم سياسي واقتصادي من الحلفاء لمثل هذه المواجهات.

يمثّل الأردن بالنسبة للمحور الغربي المكان الوحيد المستقر في المنطقة، وفقًا للسبايلة، وبالتالي يجب العمل وقائيًا على تخفيف أي أخطار تنعكس على الداخل الأردني.

مصنع “حزب الله”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في 5 من كانون الأول 2021، تحقيقًا، أثبت أن “الفرقة الرابعة” بقيادة ماهر الأسد، هي المسؤولة عن تصنيع مادة “الكبتاجون” وتصديرها، فضلًا عن تزعم التجارة بها رجال أعمال تربطهم علاقات وثيقة بالنظام وجماعة “حزب الله”.

وفي أواخر نيسان 2021، كشفت دراسة صادرة عن مركز “كوار” للتحليل والأبحاث عن حجم الكارثة، إذ أوضحت أن سوريا أصبحت مركزًا عالميًا لإنتاج “الكبتاجون” المخدر بتقنيات متطورة، وأن قيمة صادراتها تجاوزت ثلاثة مليارات و46 مليون دولار.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق