اخبار سوريا مباشر - عملية تركية في العراق.. النتائج داخل الحدود السورية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

عنب بلدي- خالد الجرعتلي

زادت العملية العسكرية التي أطلقتها ، منتصف نيسان الماضي، الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الكردية في والعراق، خصوصًا بعد اتهامات من حزب “العمال الكردستاني” (PKK) لحكومة كردستان بدعم العملية التركية سياسيًا وعسكريًا.

ولم تقتصر ردود الفعل على عملية “قفل المخلب” التركية في شمالي العراق على الساحة السياسية والميدانية هناك، بل اخترقت الحدود ووصلت إلى مناطق شمال شرقي سوريا، حيث تسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إذ عرقلت الجولة الجديدة من “الحوار” بين “المجلس الوطني الكردي” وحزب “الاتحاد الديمقراطي”، صاحب النفوذ السياسي والعسكري في المنطقة.

العملية في العراق.. النتائج في سوريا

انعكست الاتهامات على الأرض، فلخّصتها سلسلة من الأحداث الميدانية التي شهدتها مناطق من شمال شرقي سوريا، مثل إحراق مجموعات موالية لـ”قسد” مباني ومقرات تابعة لـ”المجلس الوطني الكردي”.

وأصدر “المجلس الوطني الكردي”، في 20 من نيسان الماضي، بيانًا حول إحراق المكاتب التابعة له في مناطق شمال شرقي سوريا التي تسيطر عليها “قسد”، متهمًا إياها بالمسؤولية عن ذلك.

وجاء في بيان “المجلس” حينها، أن “سياسة الترهيب التي يمارسها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ضد شعبنا، من خلال حرق مكاتب المجلس وأحزابه الذي يجري أمام أعين الدولي والولايات المتحدة الأمريكية الداعمة عسكريًا لهذه القوات، تنذر بفتنة بين كل مكوّنات المنطقة، وتجرها إلى ما يخطط له حزب العمال الكردستاني (PKK)”.

وبينما اتهم “المجلس الوطني” نظيره الكردي بالوقوف وراء عمليات الاعتداء على مقاره، نفى الأخير ذلك، واصفًا ما يفعله الطرف الأول بأنه “عمالة وخيانة”.

ويعرف “المجلس الوطني” بقربه من الحزب “الديمقراطي الكردستاني” صاحب السلطة في كردستان العراق، والذي اتهمته جهات كردية بالتنسيق مع الجانب التركي في العملية العسكرية.

في حين أدانت وسائل إعلام كردية مقربة من “قسد” العملية العسكرية التركية شمالي العراق، التي تزامنت مع مواجهات بين مجموعات موالية لـ”PKK” من جهة وقوات من الجيش العراقي مدعومة بـ”البيشمركة” (قوات حكومة كردستان) من جهة أخرى، معتبرة أن ذلك دليل على التنسيق مع تركيا.

الحوار الكردي- الكردي يزداد تعقيدًا

سبق هذه الأحداث بأيام قليلة حديث لوكالة “نورث برس” المحلية، المقربة من “الإدارة الذاتية”، عن محاولات إعادة إحياء الحواد الكردي- الكردي في سوريا بدفع من الخارجية الأمريكية.

وبحسب دراسة أعدها مركز “جسور للدراسات” عن مستقبل الحوار الكردي- الكردي حملت عنوان “تغيير المواقف”، يواجه هذا الحوار تحديات عديدة، أهمها في الجانب العسكري هو مطالبة “المجلس الوطني” بالسماح بعودة “بيشمركة روج” إلى المناطق الكردية في سوريا، إضافة إلى السماح لهم بممارسة عملهم العسكري، لكي تكون قوة عسكرية تحمي “المجلس”، ومشاركته في العملية السياسية والإدارية.

بينما يرفض حزب “الاتحاد الديمقراطي” و”قسد” هذه المطالب، ويشترطان اندماج “البيشمركة” في “قسد” كأفراد، إذ لا تريد “قسد” قوة عسكرية ثانية في المنطقة.

من جانبه، يقترح “الاتحاد الديمقراطي” تأجيل مناقشة موضوع عودة “البيشمركة” إلى ما بعد انتهاء الحوار، والاتفاق على بقية النقاط، ويقترح أن يكون الاتفاق والحوار حول هذا الموضوع بين “قسد” وقيادات “البيشمركة” مباشرة.

اختلاف الأجندات “عرقلة إضافية للحوار”

لا تعتبر العملية العسكرية القائمة في العراق السبب الوحيد في عرقلة هذا الحوار الذي مر على انطلاقه سنوات، إذ شهدت الساحة الكردية بين سوريا والعراق عشرات اللقاءات والحوارات التي لم تُفضِ إلى نتيجة، والتي لعب فيها اختلاف الأجندات دورًا مهمًا، بحسب دراسة أعدها مركز “حرمون للدراسات المعاصرة”.

اعتبرت الدراسة أن لطبيعة حزب “العمال الكردستاني” القادم من تركيا، والأجندات التي يقول إنه يعمل على تحقيقها والتي لا تلامس اهتمامات كرد سوريا وتفوق طاقاتهم وبعيدة عن مصالحهم، دورًا مهمًا في عرقلة هذا الحوار.

وبحسب الدراسة، فإن أيديولوجيا الحزب الكردي “العابر للحدود”، وتكريس كل شيء يملكه من أجل قضية زعيمه المسجون في تركيا، يجعل من الاتفاق مع “المجلس الكردي” صعبًا، خصوصًا مع طبيعة “المجلس” وانتمائه إلى البيئة السورية التي تختلف عن البيئة التي نشأ فيها “PKK”.

من جانبه، يُعتبر “المجلس الوطني الكردي” جزءًا من “الائتلاف السوري” المعارض للنظام السوري و”قسد”، ويتخذ من تركيا مقرًا له، كما أنه مقرب من حكومة كردستان العراق، وهو ما لا يتماشى مع عقلية “الاتحاد الديمقراطي”، الذي ينخرط في أجندة “العمال الكردستاني”.

وبحسب الدراسة، فإن الأحزاب الكردية التي تشكّل نواة “قسد” شمال شرقي سوريا، تشكّل جزءًا من تحالف يعتبر النظام السوري طرفًا فيه، كما تعد إيران طرفًا فيه، إضافة إلى تحالف عسكري آخر مع الأمريكيين لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وبالنظر إلى الموقفين المختلفين لطرفي الحوار والأجندات المختلفة التي يقف كل منهما عندها، فإن وقوفهما في تحالفين متباعدين يجعل حصول اتفاق بينهما أمرًا صعبًا.

الباحث في الشؤون الكردية وشرق الفرات عبد الرحيم سعيد تخوبي، اعتبر خلال حديث إلى عنب بلدي أن العلاقة بين “الديمقراطي الكردستاني” بقيادة مسعود البارزاني، وحزب “العمال الكردستاني” الذي يتزعمه عبد الله أوجلان، من أكثر العوامل التي تؤثر على الحوار الكردي- الكردي في سوريا سلبًا.

فكلا طرفي الحوار الكردي السوري مرتبط لدرجة كبيرة بالحزبين (الديمقراطي والعمال)، وكانت خلافات هذين الحزبين سببًا رئيسًا في صراعات الأحزاب الكردية في سوريا، التي ارتفعت وتيرتها منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 وحدوث فراغ إداري وأمني وسياسي في المناطق الكردية، وتسارع الطرفين إلى الاستحواذ على الجماهير، والثروات الاقتصادية في تلك المناطق.

ومنذ إعلان تركيا بدء سلسلة عمليات عسكرية في جبال قنديل ومناطق أخرى في إقليم كردستان ضد حزب “العمال”، اتهم الأخير أربيل بالتواطؤ مع تركيا، وفتح المجال لها والتعاون معها في عملياتها العسكرية ضد مقاتلي حزب “العمال”، بحسب تخوبي.

وتسببت هذه الاتهامات بحملة اعتقالات ومضايقات عديدة وفي أوقات مختلفة ضد قيادات أحزاب “المجلس الوطني الكردي” المحسوبة على أنها من حلفاء أربيل في سوريا.

ومع استمرار العمليات العسكرية التركية في إقليم كردستان، فإن الحوار الكردي- الكردي في سوريا يزداد تعقيدًا، بحسب تخوبي، الذي يعتقد أنه سيفقد الكثير من عوامل النجاح التي كانت مرتبطة بحالة الهدوء التي كانت تسود العلاقة بين حزبي “العمال” و”الديمقراطي الكردستاني”.

ومن المتوقع أن يتوقف الحوار الكردي- الكردي، وقد ينتهي بالفشل في المستقبل في حال ازدادت شدة وحدّة العمليات العسكرية التركية داخل أراضي كردستان العراق.

موقف “قسد” من أربيل وتركيا “يشكّل عائقًا”

منذ تسعينيات القرن الماضي، يتخذ حزب “العمال الكردستاني” من جبال قنديل الواقعة على المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا في كردستان العراق مقرًا له، ويشنّ باستمرار عمليات أمنية ويفرض الإتاوات داخل مناطق كردستان العراق، بينما تتخذ تركيا من وجود “PKK” في المنطقة ذريعة لعمليات أمنية وعسكرية فيها.

ولجميع الأطراف المذكورة أفرع في سوريا، أو بشكل أكثر دقة، تملك جميع الأطراف المتنازعة في منطقة جبال قنديل جهات تدعمها شمال شرقي سوريا، بحسب الدراسة التي نشرها مركز “حرمون” منتصف شباط الماضي.

وأشارت الدراسة إلى أن حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) الذي يشكّل عمودًا أساسيًا من قوات “قسد” والمتحالف مع “PKK” دائمًا يحاول استخدام “المجلس الوطني الكردي” المدعوم من أربيل للضغط على كردستان العراق.

كما بات يتخذ من الأراضي السورية منطلقًا لتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية ضد القوات التركية، أو الفصائل الحليفة لها.

بل ووصل الأمر إلى حد إرسال مجموعة من “PYD” من الأراضي السورية، لمهاجمة مواقع داخل كردستان العراق، منتصف كانون الأول 2020، إذ هاجمت المجموعة مركزًا لقوات “البيشمركة” التابعة لأربيل في منطقة سحيلا الواقعة بالقرب من الحدود السورية- العراقية.

تنصّل “PYD” من هذا الهجوم، معتبرًا أنه “سوء تنسيق” بين الطرفين لا أكثر.

بينما لا تخفي تركيا رفضها القاطع لوجود “العمال الكردستاني” على مقربة من حدودها الجغرافية مع سوريا، كما لا يخفي الأخير عداءه لها أيضًا، إذ يتخذ من الأراضي السورية منطلقًا لرفع شعارات معارضة لتركيا، والمطالبة بالإفراج عن زعيم “PKK” (تركي الجنسية) عبد الله أوجلان.

“تسوية شكلية”

مع تمسّك “المجلس الوطني” بمطالبه بأن يكون شريكًا حقيقيًا في إدارة منطقة شمال شرقي سوريا اقتصاديًا وعسكريًا وإداريًا وسياسيًا، ومعارضة حزب “الاتحاد الديمقراطي” لهذه المطالب بشكل صريح، بات من الصعب الوصول إلى صورة واضحة عن شكل التسوية المتوقعة بين طرفي الحوار الكردي، إضافة إلى أن “الاتحاد الديمقراطي” يرفض حل وتفكيك الأجسام الإدارية والعسكرية الموجودة في صفوف “قسد” والتي يعتبر وجودها مشكلة بالنسبة لدول عدة أهمها تركيا.

وعن مستقبل هذا الحوار قال الباحث عبد الرحيم تخوبي، إن من غير المتوقع أن يوافق الطرفان على المطالب المطروحة خلال المفاوضات المعقودة بينهما في المستقبل القريب.

واعتبر أن بنود إلغاء التجنيد الإجباري، وإلغاء المناهج الدراسية، ووضع حد لسيطرة كوادر حزب “العمال الكردستاني” على مؤسسات “الإدارة الذاتية”، تعتبر مطالب رئيسة لـ”المجلس الوطني الكردي”، وهو ما لا يمكن أن يوافق عليه “الاتحاد الديمقراطي”.

واستبعد تخوبي أن ينجح الحوار الكردي- الكردي على شكله الحالي، وإن حصل أي اتفاق فسيكون “شكليًا”.

واعتبر أن تطبيق هذا النوع من الشروط على أرض الواقع بشكل سريع أمر مستبعد، فمن غير المتوقع حصول هدوء في المستقبل القريب بين حزبي “العمال” و”الديمقراطي الكردستاني” (أربيل)، وهذا يعني أن علاقة الأحزاب الكردية في سوريا أيضًا لن تشهد هدوءًا خلال هذه الفترة.

وعن إمكانية تدخل أمريكي لفرض هذا النوع من التهدئة، قال تخوبي إن إمكانية تطبيق ضغط أمريكي كبير لدرجة إنهاء الخلافات، وإنجاح هذا الحوار، يعتبر أمرًا مستبعدًا، خصوصًا أن حزب “الاتحاد الديمقراطي” المقرب من “العمال الكردستاني” مهيمن على منطقة شمال شرقي سوريا، ويعتبر أن مطالب “الوطني الكردي” تهديد لنفوذه وهيمنته على المنطقة.

ما الحوار الكردي- الكردي

بدأ الحوار الكردي- الكردي بمبادرة أطلقها قائد “قسد”، مظلوم عبدي، بعد العملية التركية “نبع السلام” شرق الفرات، في تشرين الأول 2019، وإعلان الرئيس الأمريكي السابق، ، قرار انسحاب بلاده من بعض قواعدها في سوريا.

ويعتبر قطبا الحوار الرئيسان هما حزب “الاتحاد الديمقراطي” الذي يشكّل نواة “الإدارة الذاتية” والمدعوم أمريكيًا، و”المجلس الوطني الكردي” المقرب من أنقرة وكردستان العراق والمنضوي في هيئات المعارضة السورية، والذي سبق أن أُغلقت مكاتبه واُعتقل عدد من أعضائه وطُردت ذراعه العسكرية من منطقة نفوذ “قسد”.

وفي 17 من كانون الأول عام 2021، أصدر “الوطني الكردي” بيانًا حول اجتماعه مع نائب المبعوث الأمريكي لشمال شرقي سوريا، ماثيو بيرل، وسلفه ديفيد برونشتاين.

وقال البيان، إن الوفد الأمريكي أكد دعم الحوار الكردي- الكردي في سوريا، وضرورة “حل الخلافات بين (الوطني الكردي) وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية”، مؤكدًا أهمية “المجلس” في العملية السياسية للوضع القائم في سوريا.

وفي بيان إحاطة أصدره المجلس، في 11 من نيسان الماضي، طالب فيه حزب “الاتحاد الديمقراطي” باستئناف المفاوضات “المتوقفة منذ أمد طويل”، ووقف الحملات الإعلامية ضد “المجلس الكردي” وأحزابه وحلفائه.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق